حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب دفع السواك إلى الأكبر

( باب دفع السواك إلى الأكبر )

108 - وقال عفان ، حدثنا صخر بن جويرية ، عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أراني أتسوك بسواك ، فجاءني رجلان ، أحدهما أكبر من الآخر ، فناولت السواك الأصغر منهما ، فقيل لي : كبر ، فدفعته إلى الأكبر منهما ، قال أبو عبد الله : اختصره نعيم ، عن ابن المبارك ، عن أسامة ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما . أخرج البخاري هذا الحديث بلا رواية ، ولكن وصله غيره ، منهم أبو عوانة في صحيحه عن محمد بن إسحاق الصغاني ، وغيره ، عن عفان ، وأخرجه أيضا أبو نعيم الأصبهاني ، عن أبي أحمد ، حدثنا موسى بن العباس الجويني ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا عفان ، وحدثنا أبو إسحاق ، حدثنا عبد الله بن قحطبة ، حدثنا نصر بن علي ، حدثنا أبي ، قالا : حدثنا صخر بن جويرية ، وقال مسلم في صحيحه : حدثنا نصر بن علي ، عن أبيه ، عن صخر ، والإسماعيلي من طريق وهب بن جرير ، وسعيد بن حرب ، قالا : حدثنا صخر بن جويرية ، فذكره .

( بيان رجاله ) وهم ثمانية : الأول عفان بن مسلم الصفار البصري الأنصاري أبو عثمان ، سئل عن القرآن زمن المحنة فأبى أن يقول القرآن مخلوق ، وكان من حكام الجرح والتعديل ، جعل له عشرة آلاف دينار على أن يقف عن تعديل رجل ، ولا يقول : عدل أو غير عدل ، قالوا : قف فيه ، ولا تقل شيئا ، فقال : لا أبطل حقا من الحقوق ، ولم يأخذها ، مات ببغداد سنة عشرين ومائتين ، الثاني : صخر بن جويرية تصغير الجارية بالجيم ، البصري أبو نافع التميمي الثقة ، الثالث : نافع مولى ابن عمر القرشي العدوي تقدم في آخر كتاب العلم ، الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب ، الخامس : أبو عبد الله هو البخاري نفسه ، السادس : نعيم بضم النون ابن حماد المروزي الخزاعي الأعور ، سكن مصر ، قال أحمد : كنا نسميه الفارض ، كان من أعلم الناس بالفرائض ، وسئل عن القرآن فلم يجب بما أرادوه منه ، فحبس بسامرا حتى مات في السجن سنة ثمان وعشرين ومائتين زمن خلافة أبي إسحاق بن هارون الرشيد ، السابع : عبد الله بن المبارك تقدم في كتاب الوحي ، الثامن : أسامة بن زيد الليثي بالمثلثة المدني ، وقد تكلم فيه ، ولهذا ذكره البخاري رحمه الله استشهادا ، مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين . ( بيان لطائف الإسنادين ) في الإسناد الأول التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفي الثاني العنعنة في أربع مواضع ، وفيه أن رواته ما بين مروزي ، وبصري ، ومدني . ( ذكر معناه ) قوله : " أراني " بفتح الهمزة ، أي : أرى نفسي ، فالفاعل والمفعول عبارتان عن معبر واحد ، وهذا من خصائص أفعال القلوب ، قال الكرماني : وفي بعض النسخ بضم الهمزة ، فمعناه : أظن نفسي ، وقال بعضهم : ووهم من ضمها ، قلت : ليس بوهم ، والعبارتان تستعملان ، وفي رواية المستملي " رآني " بتقديم الراء ، والأول أشهر ، وفي رواية مسلم من طريق علي ابن نصر الجهضمي ، عن صخر " أراني في المنام " ، وفي رواية الإسماعيلي " رأيت في المنام " ، فعلى هذا فهو من الرؤيا ج٣ / ص١٨٧قوله : " فقيل لي " القائل له جبريل عليه السلام ، قوله : " كبر " أي قدم الأكبر في السن ، قوله : " قال أبو عبد الله " أي البخاري ، قوله : " اختصره نعيم " أي اختصر المتن نعيم ، ومعنى الاختصار هاهنا أنه ذكر محصل الحديث ، وحذف بعض مقدماته ، ورواية نعيم هذه وصلها الطبراني في الأوسط عن بكر بن سهل عنه بلفظ : " أمرني جبريل عليه السلام أن أكبر " ، وروى الإسماعيلي ، عن القاسم بن زكريا ، حدثنا الحسن بن عيسى ، حدثنا ابن المبارك ، أنبأنا أسامة ، وحدثنا الحسن ، حدثنا حبان ، أنبأنا ابن المبارك ، فذكره ، وفيه قال : " إن جبريل عليه السلام أمرني أن أدفع إلى أكبرهم " ، وأخرجه أحمد ، والبيهقي بلفظ : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن ، فأعطاه أكبر القوم ، ثم قال : إن جبريل عليه السلام أمرني أن أكبره " ، فإن قلت : هذا يقتضي أن تكون القضية وقعت في اليقظة ، وتلك الرواية صريحة أنها كانت في المنام ، فكيف التوفيق ؟ قلت : التوفيق بينهما أن رواية اليقظة لما وقعت أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما رآه في النوم ، فحفظ بعض الرواة ما لم يحفظ آخرون ، ومما يشهد له ما رواه أبو داود ، حدثنا محمد بن عيسى ، حدثنا عنبسة بن عبد الواحد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان ، أحدهما أكبر من الآخر ، فأوحي إليه في فضل السواك أن كبر ، أعط السواك أكبرهما " وإسناده صحيح .

( بيان استنباط الأحكام ) فيه تقديم حق الأكابر من جماعة الحضور ، وتبديته على من هو أصغر منه ، وهو السنة أيضا في السلام ، والتحية ، والشراب ، والطيب ، ونحو ذلك من الأمور ، وفي هذا المعنى تقديم ذي السن بالركوب وشبهه من الإرفاق ، وفيه أن استعمال سواك الغير غير مكروه إلا أن السنة فيه أن يغسله ثم يستعمله ، وفيه ما يدل على فضيلة السواك ، وقال المهلب : تقديم ذي السن أولى في كل شيء ما لم يترتب القوم في الجلوس ، فإذا ترتبوا فالسنة تقديم ذي الأيمن فالأيمن .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث