title: 'حديث: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل أي هذا باب في بيان حكم الذي بدأ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392278' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392278' content_type: 'hadith' hadith_id: 392278 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل أي هذا باب في بيان حكم الذي بدأ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل أي هذا باب في بيان حكم الذي بدأ بالحلاب إلى آخره استشكل القوم في مطابقة هذه الترجمة لحديث الباب فافترقوا ثلاث فرق : الفرقة الأولى قد نسبوا البخاري إلى الوهم والغلط ، منهم الإسماعيلي فإنه قال في ( مستخرجه ) : يرحم الله أبا عبد الله – يعني البخاري - من ذا الذي يسلم من الغلط ، سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب ، وأي معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغسل ، وإنما الحلاب إناء يحلب فيه ، ويسمى محلبا أيضا ، وهذا الحديث له طريق يتأمل المتأمل بيان ذلك حيث جاء فيه كان يغتسل من حلاب ، رواه هكذا أيضا ابن خزيمة وابن حبان ، وروى أبو عوانة في ( صحيحه ) عن يزيد بن سنان ، عن أبي عاصم بلفظ : كان يغتسل من حلاب فيأخذ غرفة بكفيه فيجعلها على شقه الأيمن ، ثم الأيسر ، كذا الحديث بقوله : يغتسل ، وقوله : غرفة أيضا مما يدل على أن الحلاب إناء الماء ، وفي رواية لابن حبان والبيهقي : ثم صب على شق رأسه الأيمن . والطيب لا يعبر عنه بالصب ، وروى الإسماعيلي من طريق بندار عن أبي عاصم بلفظ : كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة دعا بشيء دون الحلاب ، فأخذ بكفه فبدأ بالشق الأيمن ، ثم الأيسر ، ثم أخذ بكفيه ماء فأفرغ على رأسه ، فلولا قوله : ماء ، لأمكن حمله على الطيب قبل الغسل ، ورواية أبي عوانة أصرح من هذه ، ومن هؤلاء الفرقة ابن الجوزي حيث قال : غلط جماعة في تفسير الحلاب ، منهم البخاري ، فإنه ظن أن الحلاب شيء من الطيب . الفرقة الثانية منهم الأزهري ، قالوا : هذا تصحيف ، وإنما هو جلاب بضم الجيم وتشديد اللام ، وهو ماء الورد فارسي معرب . الفرقة الثالثة منهم المحب الطبري ، قالوا : لم يرد البخاري بقوله : أو الطيب ما له عرف طيب ، وإنما أراد تطييب البدن وإزالة ما فيه من وسخ ودرن ونجاسة إن كانت ، وإنما أراد بالحلاب الإناء الذي يغتسل منه ، يبدأ به فيوضع فيه ماء الغسل ، قال المحب : وكلمة : أو في قوله : أو الطيب بمعنى الواو ، كذا ثبت في بعض الروايات ، أقول وبالله التوفيق : لا يظن أحد أن البخاري أراد بالحلاب ضربا من الطيب ؛ لأن قوله : أو الطيب يرفع ذلك ولم يرد إلا إناء يوضع فيه ماء . قال الخطابي : الحلاب إناء يسع قدر حلبة ناقة ، والدليل على أن الحلاب ظرف قول الشاعر : صاح هل رأيت وسمعت براع رد في الضرع ما بقي في الحلاب وقال القاضي عياض : الحلاب والمحلب بكسر الميم وعاء يملؤه قدر حلب الناقة ، ومن الدليل على أن المراد من الحلاب غير الطيب عطف الطيب عليه بكلمة أو ، وجعله قسيما له ، وبهذا يندفع ما قاله الإسماعيلي : إن البخاري سبق إلى قلبه أن الحلاب طيب ، وكيف يسبق إلى قلبه ذلك ، وقد عطف الطيب عليه والمعطوف غير المعطوف عليه ، وكذلك دعوى الأزهري التصحيف غير صحيحة ؛ لأن المعروف من الرواية بالمهملة والتخفيف ، وكذلك أنكر عليه أبو عبيدة الهروي ، وقال القرطبي : الحلاب بكسر المهملة لا يصح غيرها ، وقد وهم من ظنه من الطيب ، وكذا من قاله بضم الجيم على أن قوله بتشديد اللام غير صحيح ؛ لأن في اللغة الفارسية ماء الورد هو جلاب بضم الجيم وتخفيف اللام أصله كلاب ، فكل بضم الكاف الصماء وسكون اللام اسم للورد عندهم ، وآب بمد الهمزة وسكون الباء الموحدة اسم الماء ، والقاعدة عندهم أن المضاف إليه يتقدم على المضاف ، وكذلك الصفة تقدم على الموصوف ، وإنما الجلاب بتشديد اللام فاسم للمشروب ( فإن قلت ) : إذا ثبت أن الحلاب اسم للإناء يكون المذكور في الترجمة شيئين : أحدهما الإناء ، والآخر الطيب ، وليس في الباب ذكر الطيب فلا يطابق الحديث الذي فيه إلا بعض الترجمة . ( قلت ) : قد عقد الباب لأحد الأمرين حيث جاء بـ أو الفاصلة دون الواو الواصلة ، فوفي بذكر أحدهما على أنه كثيرا ما يذكر في الترجمة شيئا ، ولا يذكر في الباب حديثا متعلقا به لأمر يقتضي ذلك ( فإن قلت ) : ما المناسبة بين ظرف الماء والطيب ؟ قلت : من حيث إن كلا منهما يقع في مبتدأ الغسل ويحتمل أيضا أنه أراد بالحلاب الإناء الذي فيه الطيب ، يعني به تارة يطلب ظرف الطيب ، وتارة يطلب نفس الطيب ، كذا قاله الكرماني ، ولكن يرده ما رواه الإسماعيلي من طريق مكي بن إبراهيم عن حنظلة في هذا الحديث كان يغتسل بقدح بدل قوله : بحلاب ، وزاد فيه : كان يغسل يديه ، ثم يغسل وجهه ، ثم يقول بيده ثلاث غرف . 11 - حدثنا محمد بن المثنى ، قال : حدثنا أبو عاصم ، عن حنظلة ، عن القاسم ، عن عائشة ، قالت : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا اغتسل من الجنابة دعا بشيء نحو الحلاب ، فأخذ بكفه فبدأ بشق رأسه الأيمن ، ثم الأيسر ، فقال بهما على وسط رأسه . ( رجاله ) خمسة : محمد بن المثنى وقد مر ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة البصري المتفق عليه علما وعملا ولقب بالنبيل ؛ لأن شعبة حلف أنه لا يحدث شهرا ، فبلغ ذلك أبا عاصم فقصده فدخل مجلسه ، فقال : حدث وغلام العطار حر عن كفارة يمينك فأعجبه ذلك ، وقال أبو عاصم النبيل ، فلقب به ، وقيل لغير ذلك ، وحنظلة بن أبي سفيان القرشي تقدم في باب دعاؤكم إيمانكم ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني أفضل أهل زمانه ، كان ثقة عالما فقيها من الفقهاء السبعة بالمدينة ، إماما ورعا من خيار التابعين ، مات سنة بضع ومائة . ( بيان لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع ، وبصيغة الجمع في موضع . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن أبا عاصم من كبار شيوخ البخاري ، وقد أكثر عنه في هذا الكتاب لكنه نزل في هذا الإسناد فأدخل بينه وبينه محمد بن المثنى . وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي جميعا في الطهارة عن محمد بن المثنى ، عن أبي عاصم ، عن حنظلة بن أبي سفيان ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لغاته ومعناه ) قوله : كان صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل ، أي : إذا أراد أن يغتسل . قوله : دعا أي : طلب . قوله : نحو الحلاب ، أي : إناء مثل الإناء الذي يسمى الحلاب ، وقد وصفه أبو عاصم بأنه أقل من شبر في شبر ، أخرجه أبو عوانة في ( صحيحه ) عنه ، وفي رواية لابن حبان : وأشار أبو عاصم بكفيه حكاية حلق شبريه يصف به دوره الأعلى ، وفي رواية للبيهقي : كقدر كوز يسع ثمانية أرطال ، وفي حديث مكي عن القاسم أنه سئل كم يكفي من غسل الجنابة ؟ فأشار إلى القدح والحلاب . ففيه بيان مقدار ما يحتمل من الماء لا الطيب والتطيب ومن له ذوق من المعاني وتصرف في التراكيب يعلم أن الحلاب المذكور في الترجمة إنما هو الإناء ، ولم يقصد البخاري إلا هذا غير أن القوم أكثروا الكلام فيه من غير زيادة فائدة . ولفظ الحديث أكبر شاهد على ما ذكرنا ؛ لأنه قال : دعا بشيء نحو الحلاب ، فلفظ نحو هاهنا بمعنى المثل ، ومثل الشيء غيره ، فلو كان دعا بالحلاب كان ربما يشكل على أن في بعض الألفاظ دعا بإناء مثل الحلاب . قوله : فأخذ بكفه بالإفراد . وفي رواية الكشميهني : بكفيه بالتثنية ، وكذا وقع في رواية مسلم بعد . قوله : الأيسر ، وكذا وقع في رواية أبي داود . قوله : فقال بهما . أي : بكفيه ، وهذا يدل على أن الرواية الصحيحة : فأخذ بكفيه بالتثنية حيث أعاد الضمير بالتثنية ، وأما على رواية مسلم فظاهر ؛ لأنه زاد في روايته بعد قوله : الأيسر : فأخذ بكفيه ، ومعنى قال بهما : قلب بكفيه على وسط رأسه ، والعرب تجعل القول عبارة عن جميع الأفعال ، وتطلقه أيضا على غير الكلام ، فتقول : قال بيده ، أي : أخذ ، وقال برجله ، أي : مشى . قال الشاعر : وقالت له العينان سمعا وطاعة أي : أومأت ، وجاء في حديث آخر : فقال بثوبه ، أي : دفعه ، وكل ذلك على المجاز والاتساع ، ويقال : إن قال : يجيء لمعان كثيرة بمعنى أقبل ومال واستراح وذهب وغلب وأحب وحكم وغير ذلك ، وسمعت أهل مصر يستعملون هذا في كثير من ألفاظهم ويقولون : أخذ العصا ، وقال به كذا ، أي : ضرب به ، وأخذ ثوبه ، وقال به عليه ، أي : لبسه وغير ذلك يقف على هذا من تتبع كلامهم . قوله : وسط رأسه ، بفتح السين ، وقال الجوهري : بالسكون ظرف ، وبالحركة اسم ، وكل موضع صلح فيه بين فهو بالسكون وإن لم يصلح فيه فهو بالتحريك ، وقال المطرزي : سمعت ثعلبا يقول : استنبطنا من هذا الباب أن كل ما كان أجزاء ينفصل . قلت : فيه وسط بالتسكين ، وما كان لا ينفصل ولا يتفرق ، قلت : بالتحريك تقول من الأول : اجعل هذه الخرزة وسط السبحة ، وانظم هذه الياقوتة وسط القلادة ، وتقول أيضا منه : لا تقعد وسط الحلقة ووسط القوم هذا كله يتجزأ ويتفرق وينفصل ، فيقول فيه بالتسكين ، وتقول في القسم الثاني : احتجم وسط رأسه ، وقعد وسط الدار ، فقس على هذا ، وفي ( الواعي ) لأبي محمد قال الفراء : سمعت يونس يقول : وسط ووسط بمعنى ، وفي ( المخصص ) عن الفارسي سوى بعض الكوفيين بين وسط ووسط ، فقال : هما ظرفان واسمان . ومما يستنبط منه أن المغتسل يستحب له أن يجهز الإناء الذي فيه الماء ليغتسل منه ويستحب له أن يبدأ بشقه الأيمن ، ثم بالشق الأيسر ، ثم على وسط رأسه ، ويستنبط من قولها : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مداومته على ذلك ؛ لأن هذه اللفظة تدل على الاستمرار والدوام ، والله أعلم .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/392278

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة