حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب تفريق الغسل والوضوء

( باب تفريق الغسل والوضوء )

( ويذكر عن ابن عمر أنه غسل قدميه بعد ما جف وضوؤه ) .

مطابقة هذا الحديث للترجمة ظاهرة في الوضوء وقوله : " وضوؤه " ، بفتح الواو ، وهذا تعليق بصيغة التمريض ؛ لأن قوله : يذكر ، على صيغة المجهول ، ولو قال : وذكر ابن عمر على صيغة المعلوم لأجل التصحيح لكان أولى ؛ لأنه جزم بذلك ووصله ج٣ / ص٢١١البيهقي في ( المعرفة ) ، حدثنا أبو زكريا وأبو بكر وأبو سعيد ، قالوا : حدثنا أبو العباس ، أخبرنا الربيع ، أخبرنا الشافعي ، أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه توضأ بالسوق فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ، ثم دعي لجنازة فدخل المسجد ليصلي عليها فمسح على خفيه ، ثم صلى عليهما . قال الشافعي : وأحب أن يتابع الوضوء ولا يفرق ، فإن قطعه فأحب إلي أن يستأنف وضوءه ولا يتبين لي أن يكون عليه استئناف وضوء ، وقال البيهقي : وقد روينا في حديث عمر رضي الله تعالى عنه جواز التفريق ، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي في الجديد ، وهو قول ابن عمر ، وابن المسيب ، وعطاء وطاوس ، والنخعي والحسن ، وسفيان بن سعيد ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم . وعند الشافعي في القديم : لا يجزيه ناسيا كان أو عامدا ، وهو قول قتادة وربيعة ، والأوزاعي والليث ، وابن وهب ، وذلك إذا فرقه حتى جف ، وهو ظاهر مذهب مالك وإن فرقه يسيرا جاز ، وإن كان ناسيا ، فقال ابن القاسم : يجزيه ، وعن مالك : يجزيه في الممسوح دون المغسول ، وعن ابن أبي زيد يجزيه في الرأس خاصة ، وقال ابن مسلمة في ( المبسوط ) : يجزيه في الممسوح رأسا كان أو خفا ، وقال الطحاوي : الجفاف ليس بحديث فينقض كما لو جف جميع أعضاء الوضوء لم تبطل الطهارة .

18 - حدثنا محمد بن محبوب ، قال : حدثنا عبد الواحد ، قال : حدثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال : قالت ميمونة : وضعت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ماء يغتسل به فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين مرتين أو ثلاثا ، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل مذاكيره ، ثم دلك يده بالأرض ، ثم تمضمض واستنشق ، ثم غسل وجهه ويديه وغسل رأسه ثلاثا ، ثم أفرغ على جسده ، ثم تنحى من مقامه فغسل قدميه . مطابقة الحديث للترجمة في تفريق غسل أعضائه بإفراغ الماء على جسده والتنحي من مقامه ( فإن قلت ) : هذا في تفريق الغسل فأين ما يدل على تفريق الوضوء . قلت : دل على تفريقه ذكر ميمونة صفة وضوئه عليه الصلاة والسلام بكلمة " ثم " التي تدل على التراخي مطلقا .

ذكر رجاله ، وهم سبعة : محمد بن محبوب أبو عبد الله البصري ، قيل : محبوب لقبه ، واسمه الحسن ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، وعبد الواحد هو ابن زياد البصري ، وقد تقدم هذا المتن من رواية موسى بن إسماعيل عنه في باب الغسل مرة واحدة غير أن في بعض ألفاظهما اختلافا ، فهنا قولها : ماء يغتسل به . وهناك : ماء فغسل يديه مرتين ، وهاهنا : فأفرغ على يديه فغسلهما مرتين ، وهناك : ثم أفرغ على شماله ، وهاهنا : ثم أفرغ بيمينه على شماله ، وهناك : ثم مسح يده بالأرض ، وهاهنا : ثم دلك يده بالأرض ، وهناك : ثم مضمض ، وهاهنا : ثم تمضمض ، وهناك : ثم أفاض على جسده ، وهاهنا : ثم أفرغ على جسده ، وهناك : ثم تحول من مكانه ، وهاهنا : ثم تنحى من مقامه ، أي : بعد من مقامه بفتح الميم اسم مكان . قال الكرماني : فإن قلت : هو مكان القيام فهل يستفاد منه أنه صلى الله تعالى عليه وسلم اغتسل قائما .

قلت : ذلك أصله لكنه اشتهر بعرف الاستعمال لمطلق المكان قائما كان أو قاعدا فيه ، وبقية الكلام فيه مضت هناك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث