باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل
( باب من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل ) 19 - حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبو عوانة ، قال : حدثنا الأعمش ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن كريب مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، عن ميمونة بنت الحارث قالت : وضعت لرسول ج٣ / ص٢١٢الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غسلا ، وسترته فصب على يده فغسلها مرة أو مرتين . قال سليمان : لا أدري أذكر الثالثة أم لا ؟ ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه ، ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه ويديه وغسل رأسه ، ثم صب على جسده ، ثم تنحى فغسل قدميه فناولته خرقة ، فقال بيده هكذا ولم يردها .
مطابقته لترجمة الباب ظاهرة ، وهذا الحديث تقدم من رواية موسى بن إسماعيل المذكور أيضا في باب الغسل مرة ، لكن شيخه هناك عبد الواحد بن زيادة ، وهاهنا أبو عوانة بفتح العين المهملة ، واسمه الوضاح اليشكري ، وفي ألفاظهما اختلاف ، وهاهنا قولها : وضعت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وهناك : وضعت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهاهنا : غسلا ، وهناك : ماء غسل ، وهاهنا بعد ذلك : وسترته فصب على يده فغسلهما مرة أو مرتين ، وهناك : فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ، وهاهنا بعده قال سليمان : لا أدري أذكر الثالثة أم لا ، ثم أفرغ بيمينه على شماله فغسل فرجه ، وهناك : فغسل مذاكيره ، ثم مسح يده بالأرض أو بالحائط ، وهاهنا : ثم دلك يده بالأرض أو بالحائط ، وهاهنا : ثم تمضمض ، وهناك : ثم مضمض ، وهاهنا : ثم صب على جسده ، وهناك : ثم أفاض جسده ، ثم تحول من مكانه فغسل قدميه ، وهاهنا : ثم تنحى إلى آخر ما ذكر قولها : غسلا ، بضم الغين ، وهو ما يغتسل به ، وبالفتح مصدرا وبالكسر اسم ما يغسل به كالسدر ونحوه . قولها : وسترته .
زاد ابن فضيل عن الأعمش بثوب ، أي : غطيت رأسه ، وقال بعضهم : الواو فيه حالية . قلت : ليس كذلك ، بل هو معطوف على قوله : وضعت . قولها : فصب معطوف على محذوف ، أي : فأراد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغسل فكشف رأسه فأخذه فصب على يده ، والمراد من اليد الجنس فصح إرادة كلتيهما منه ، وقال بعضهم : ما حاصله أن " فصب " عطف على وضعت ، والمعنى وضعت له ماء فشرع في الغسل .
قلت : هذا تصرف من ليس له ذوق من معاني التراكيب ، وكيف يكون الصب معقبا بالوضع وبينهما إغسال آخر ، ولا يجوز تفسير صب بمعنى شرع . قولها : قال سليمان هو ابن مهران الأعمش ، وهذا مقول أبي عوانة وفاعل قوله : أذكر الثالثة ، هو سالم بن أبي الجعد ، وقد مر في رواية عبد الواحد عن الأعمش فغسل يديه مرتين أو ثلاثا ، ولابن فضيل عن الأعمش : فصب على يديه ثلاثا ولم يشك ، أخرجه أبو عوانة في ( مستخرجه ) فكأن الأعمش كان يشك فيه ، ثم تذكر فجزم ؛ لأن سماع ابن فضيل منه متأخر عنه . قولها : فغسل قدميه بالفاء في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر بالواو .
قولها : فقال بيده ، أي : أشار بيده هكذا ، أي : لا أتناولها ، وقد ذكرنا أن القول يطلق على الفعل . قولها : ولم يردها بضم الياء من الإرادة لا من الرد وحكي في ( المطالع ) أن لم يردها بالتشديد رواية ابن السكن ، ثم قال : وهو وهم ؛ لأن المعنى يفسد حينئذ ، وقد رواه الإمام أحمد عن عفان عن أبي عوانة بهذا الإسناد ، وقال في آخره ، فقال هكذا وأشار بيده أن لا أريدها ، وفي رواية أبي حمزة عن الأعمش : فناولته ثوبا فلم يأخذه . والأحكام المستنبطة منه قد ذكرناها .