باب من تطيب ثم اغتسل وبقي أثر الطيب
- حدثنا آدم ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثنا الحكم ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محرم . مطابقة الحديث للترجمة الثانية ، وهو قوله : وبقي أثر الطيب . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : آدم بن أبي إياس بكسر الهمزة .
الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : الحكم بفتحتين ابن عتيبة مصغر العتبة . الرابع : إبراهيم النخعي .
الخامس : الأسود خال إبراهيم النخعي ، كلهم تقدموا . السادس : عائشة رضي الله تعالى عنها . ( بيان لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع .
وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : أن رواته ما بين خراساني وواسطي وكوفي . وفيه : ثلاثة من التابعين كلهم كوفيون وهم : الحكم ، وإبراهيم ، والأسود .
( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري هاهنا عن آدم ، وأخرجه في اللباس عن أبي الوليد وعبد الله بن رجاء . وأخرجه مسلم في الحج عن ابن مثنى وابن بشار ، كلاهما عن غندر . وأخرجه النسائي فيه عن حميد بن مسعدة ، عن بشر بن الفضل ، خمستهم عن شعبة .
( ذكر لغاته ) قوله : وبيص الطيب بفتح الواو وكسر الباء الموحدة بعدها ياء آخر الحروف ، ساكنة بعدها صاد مهملة ، وهو البريق واللمعان . وقال الإسماعيلي : وبيص الطيب تلألؤه ، وذلك لعين قائمة لا للريح فقط . وقال ابن التين : وهو مصدر وبص يبص وبيصا .
قوله : في مفرق النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بفتح الميم وكسر الراء ، وهو مكان فرق الشعر من الجبين إلى دائرة وسط الرأس ، وجاء فيه فتح الراء . ومما يستنبط منه أن بقاء أثر الطيب على بدن المحرم إذا كان قد تطيب به قبل الإحرام غير مؤثر في إحرامه ، ولا يوجب عليه كفارة ، قاله الخطابي . وقال النووي : منعه مالك قائلا : إن التطيب كان لمباشرة النساء ومؤولا .
قوله بأنه ينضخ طيبا بأنه قبل غسله ، وقولها : كأني أنظر إلى وبيصه وهو محرم بأن المراد منه أثره لا جرمه . قال : وهذا غير مقبول منه . قالت : كنت أطيب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لحرمه وحله ، وهو ظاهر أن التطيب للإحرام لا للنساء .
وكذا تأويله ؛ لأنه مخالفة للظاهر بغير ضرورة . قلت : مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف مثل ما قاله الخطابي ، وكرهه محمد بما يبقى عينه بعد إحرامه .