حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم

( باب إذا ذكر في المسجد أنه جنب يخرج كما هو ولا يتيمم ) . أي هذا باب في بيان حكم من إذا ذكر في المسجد أنه جنب ، وحكمه أنه يخرج على حالته ولا يحتاج إلى التيمم . قوله : " ذكر من الباب الذي مصدره الذكر " بضم الذال ، لا من الباب الذي مصدره الذكر بالكسر ، وهذه دقة لا يفهمها إلا من له ذوق من نكات الكلام ، فلذلك فسر بعضهم قوله : ذكر بقوله : تذكر ، فلو ذاق هذا ما ذكرناه لما احتاج إلى تفسير فعل بتفعل .

قوله : " يخرج رواية أبي ذر وكريمة " ، ورواية غيرهما : خرج . قوله : " كما هو " ، أي : على هيئته وحاله جنبا . وقوله ولا يتيمم توضيح لقوله كما هو .

وقال الكرماني : " ما " موصولة وموصوفة ، وهو مبتدأ وخبره محذوف ، أي : كالأمر الذي هو عليه أو كحالة هو عليها . قلت : على كل تقدير هذه الجملة محلها النصب على الحال من الضمير الذي في يخرج . وقال الكرماني أيضا : فإن قلت : ما معنى التشبيه هاهنا ؟ قلت : مثل هذه الكاف تسمى بكاف المقارنة ، أي : خرج مقارنا للأمر أو لحالة هو عليها ، انتهى .

قلت : تسمية هذه الكاف بكاف المقارنة تصرف منه واصطلاح ، بل الكاف هنا للتشبيه على أصله ، ونظير ذلك قولك لشخص : كن كما أنت عليه ، والمعنى على ما أنت عليه ، ثم في هذا وجوه من الإعراب : الأول : أن تكون " ما " موصولة ، وهو مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير كالذي هو عليه من الجنابة . الثاني : أن يكون هو خبرا محذوف المبتدأ ، والتقدير : كالذي هو عليه كما قيل في قوله تعالى : اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ أي : كالذي هو لهم آلهة . والثالث : أن تكون " ما " زائدة ملغاة عن العمل ، والكاف جارة ، وهو ضمير مرفوع أنيب عن المجرور كما في قوله : ما أنا كانت ، والمعنى يخرج في المستقبل مماثلا لنفسه فيما مضى .

والرابع : أن تكون " ما " كافة ، وهو مبتدأ محذوف الخبر ، أي عليه أو كائن . والخامس : أن تكون ما كافة وهو فاعل ، والأصل يخرج كما كان ، ثم حذفت كان فانفصل الضمير ، وعلى هذا الوجه يجوز أن تكون " ما " مصدرية . 27 - حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثنا عثمان بن عمر ، قال : أخبرنا يونس ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما ، فخرج إلينا رسول الله ج٣ / ص٢٢٤صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب ، فقال لنا : مكانكم ، ثم رجع فاغتسل ، ثم خرج إلينا ورأسه يقطر ، فكبر فصلينا معه .

مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم ستة : عبد الله بن محمد الجعفي المسندي ، تقدم في باب أمور الإيمان ، وعثمان بن عمرو بن فارس ، أبو محمد البصري ، ويونس بن يزيد ، والزهري محمد بن مسلم ، وأبو سلمة عبد الرحمن بن عوف ، تقدموا في باب الوحي . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، والإخبار بصيغة الجمع في موضع واحد ، والعنعنة في ثلاثة مواضع .

وفيه : أن رواته ما بين بصري وأيلي ومدني . ( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن إسحاق الكوسج ، عن محمد بن يوسف ، عن الأوزاعي به . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا ، عن زهير بن حرب ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، نحوه .

وعن إبراهيم بن موسى ، عن الوليد بن مسلم ، به مختصرا . وأخرجه أبو داود في الطهارة عن أبي بكر بن الفضل ، عن الوليد بن مسلم ، نحو حديث زهير بن حرب . وفي الصلاة عن محمود بن خالد ، وداود بن رشيد ، كلاهما عن الوليد بن مسلم ، نحو حديث إبراهيم بن موسى .

وأخرجه النسائي في الطهارة عن عمرو بن عثمان الحمصي ، عن الوليد بن مسلم ، نحوه . ( ذكر معانيه ) قوله : أقيمت الصلاة ، المراد من الإقامة ذكر الألفاظ المخصوصة المشهورة المشعرة بالشروع في الصلاة ، وهي أخت الأذان ، كذا قاله الكرماني . قلت : معناه إذا نادى المؤذن بالإقامة فأقيم المسبب مقام السبب .

قوله : " وعدلت " ، أي : سويت . وتعديل الشيء تقويمه ، يقال : عدلته فاعتدل ، أي : قومته فاستقام ، وفي رواية : فعدلت الصفوف قبل أن يخرج إلينا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وبين البخاري ذلك في الصلاة في رواية صالح بن كيسان أنه كان قبل أن يكبر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ للصلاة . قوله : " قياما " ، جمع قائم كتجار بكسر التاء جمع تاجر ، ويجوز أن يكون مصدرا جاريا على حقيقته ، وقال الكرماني : فهو تمييز أو محمول على اسم الفاعل ، فهو حال .

( قلت : ) إذا كان لفظ " قياما " مصدرا يكون منصوبا على التمييز ؛ لأن في قوله : وعدلت الصفوف فيه إبهام فيفسره . قوله : " قياما " ، أي : من حيث القيام ، وإذا كان جمعا لقائم يكون انتصابه على الحالية ، وذو الحال محذوف تقديره : وعدل القوم الصفوف حال كونهم قائمين . قوله : " في مصلاه " ، بضم الميم ، وهو موضع صلاته .

قوله : " ذكر " ، من باب الذكر بضم الذال ، وهو الذكر القلبي فلا يحتاج إلى تفسير ذكر بمعنى تذكر كما فسره بعضهم هكذا . قوله : " فقال لنا : مكانكم " ، بالنصب ، أي : الزموا مكانكم ، وقال بعضهم : وفيه إطلاق القول على الفعل ، فإن في رواية الإسماعيلي ، فأشار بيده أن مكانكم . ( قلت ) : ليس فيه إطلاق القول على الفعل ، بل القول على حاله .

ورواية الإسماعيلي لا تستلزم ذلك لاحتمال الجمع بين الكلام والإشارة . ( فإن قلت : ) إذا كان القول على بابه فيكون واقعا في الصلاة ؟ ( قلت ) : ليس كذلك بل كان ذكره أنه جنب قبل أن يكبر وقبل أن يدخل في الصلاة كما ثبت في الصحيح . ( فإن قلت : ) في رواية ابن ماجه ( قام إلى الصلاة وكبر ، ثم أشار إليهم فمكثوا ، ثم انطلق فاغتسل وكان رأسه يقطر ماء فصلى بهم ، فلما انصرف قال : إني خرجت إليكم جنبا ، وإني أنسيت حتى قمت في الصلاة ) .

وفي رواية الدارقطني من حديث أنس : ( دخل في صلاة فكبر وكبرنا معه ، ثم أشار إلى القوم : كما أنتم ) ، وفي رواية لأحمد من حديث علي : ( كان قائما فصلى بهم إذا انصرف ) ، وفي رواية لأبي داود من حديث أبي بكرة : ( دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم ) ، وفي رواية أخرى : ( ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم ) ، وفي أخرى له مرسلة : " فكبر ، ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا " ، وفي مرسل ابن سيرين وعطاء والربيع بن أنس : " كبر ، ثم أومأ إلى القوم أن اجلسوا " . ( قلت ) هذا كله لا يقاوم الذي في الصحيح ، وأيضا من حديث أبي هريرة هذا : ثم رجع فاغتسل فخرج إلينا ورأسه يقطر فكبر . فلو كان كبر أولا لما كان يكبر ثانيا على أنه اختلف في الجمع بين هذه الروايات ، فقيل : أريد بقوله : كبر ، أراد أن يكبر عملا برواية الصحيح قبل أن يكبر ، وفي رواية أخرى في البخاري فانتظرنا تكبيره .

وقيل : إنهما قضيتان أبداه القرطبي احتمالا ، وقال النووي : إنه الأظهر ، وأبداه ابن حبان في صحيحه ، فقال بعد أن أخرج الروايتين من حديث أبي هريرة وحديث أبي بكرة ، وهذان فعلان في موضعين متباينين خرج صلى الله عليه وسلم مرة فكبر ، ثم ذكر أنه جنب فانصرف فاغتسل ، ثم جاء فاستأنف بهم الصلاة ، وجاء مرة أخرى ، فلما وقف ليكبر ذكر أنه جنب قبل أن يكبر ، فذهب فاغتسل ، ثم رجع فأقام ج٣ / ص٢٢٥بهم الصلاة من غير أن يكون بين الخبرين تضاد ولا تهاتر . وقول أبي بكرة : فصلى بهم ، أراد بذلك بدأ بتكبير محدث ؛ لأنه رجع فبنى على صلاته إذ محال أنه يذهب عليه الصلاة والسلام ليغتسل ويبقى الناس كلهم قياما على حالتهم من غير إمام إلى أن يرجع ، انتهى . ولما رأى مالك هذا الحديث مخالفا لأصل الصلاة قال : إنه خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وروى بعض أصحابنا أن انتظارهم له هذا الزمن الطويل بعد أن كبروا من قبيل العمل اليسير ، فيجوز مثله .

( فإن قلت : ) كيف قلت : كبروا ؟ ( قلت : ) لأن العادة جارية بأن تكبير المأمومين يقع عقيب تكبير إمامهم ولا يؤخر ذلك إلا القليل من أهل الوسوسة ( فإن قلت : ) إذا ثبت أنه صلى الله عليه وسلم لم يكبر فكيف كبروا ؟ وأيضا فكيف أشار إليهم ولم يتكلم ؟ ولم انتظروه قياما ؟ ( قلت : ) أما تكبيرهم فعلى رواية تكبير النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأما قولك : ولم يتكلم فيرده مجيء . قوله صلى الله عليه وسلم : مكانكم ( فإن قلت : ) إذا أثبت أنه تكلم بهذه اللفظة فالإشارة لماذا ؟ ( قلت : ) يحتمل أنه جمع بين الكلام والإشارة أو يكون الراوي روى أحدهما بالمعنى ( فإن قلت : ) هل اقتصر على الإقامة الأولى أو أنشأ إقامة ثانية ؟ ( قلت ) لم يصح فيه نقل ، ولو فعله لنقل . قوله : " ثم رجع " ، أي : إلى الحجرة .

قوله : " ورأسه يقطر " ، جملة اسمية وقعت حالا على أصلها بالواو ، وقوله : يقطر ، أي : من ماء الغسل ، ونسبة القطر إلى الرأس مجاز من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال . ( ذكر استنباط الأحكام ) فيه تعديل الصفوف ، وهو مستحب بالإجماع ، وقال ابن حزم : فرض على المأمومين تعديل الصفوف ، الأول فالأول ، والتراص فيها ، والمحاذاة بالمناكب والأرجل . ( فإن قلت : ) في رواية : أقيمت الصلاة فقمنا فعدلنا الصفوف قبل أن يخرج ، فكيف هذا وقد جاء : إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ؟ ( قلت ) : لعله كان مرة أو مرتين لبيان الجواز أو لعذر أو لعل قوله : فلا تقوموا حتى تروني بعد ذلك ( فإن قلت : ) ما الحكمة في هذا النهي ( قلت : ) لئلا يطول عليهم القيام ؛ ولأنه قد يعرض له عارض فيتأخر بسببه ، وقد اختلف العلماء من السلف ، فمن بعدهم متى يقوم الناس إلى الصلاة ، ومتى يكبر الإمام : فذهب الشافعي وطائفة إلى أنه يستحب أن لا يقوم أحد حتى يفرغ المؤذن من الإقامة ، وكان أنس يقوم إذا قال المؤذن : قد قامت الصلاة ، وبه قال أحمد ، وقال أبو حنيفة والكوفيون : يقومون في الصف إذا قال : حي على الصلاة ، فإذا قال : قد قامت الصلاة كبر الإمام ، وحكاه ابن أبي شيبة عن سويد بن غفلة ، وقيس بن أبي سلمة ، وحماد .

وقال جمهور العلماء من السلف والخلف لا يكبر الإمام حتى يفرغ المؤذن . ( قلت ) : مذهب مالك أن السنة عنده أن يشرع الإمام في الصلاة بعد فراغ المؤذن من الإقامة ، وندائه باستواء الصف ، وعندنا يشرع عند التلفظ بقوله : قد قامت الصلاة . وقال زفر : إذا قال : قد قامت الصلاة قاموا ، وإذا قال ثانيا افتتحوا .

وعن أبي يوسف أنه يشرع عقيب الفراغ من الإقامة محافظة على القول بمثل ما يقوله المؤذن ، وبه قال أحمد والشافعي . وفيه : إن الإمام إذا طرأ له ما يمنعه من التمادي استخلف بالإشارة لا بالكلام ، وهو أحد القولين لأصحاب مالك ، حكاه القرطبي . وفيه : جواز البناء في الحدث ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى .

وفيه : جواز النسيان على الأنبياء عليهم السلام في العبادات . وفيه كما قال ابن بطال حجة لمذهب مالك وأبي حنيفة أن تكبير المأموم يقع بعد تكبير الإمام ، وهو قول عامة الفقهاء . قال : والشافعي أجاز تكبير المأموم قبل إمامه ، أي : فيما إذا أحرم منفردا ، ثم نوى الاقتداء في أثناء الصلاة ؛ لأنه روى حديث أبي هريرة على ما رواه مالك عن إسماعيل بن أبي الحكم عن عطاء بن يسار أنه صلى الله تعالى عليه وسلم كبر في صلاة من الصلوات ، ثم أشار إليهم بيده أن امكثوا ، فلما قدم كبر ، والشافعي لا يقول بالمرسل ، ومالك الذي رواه لم يعمل به ؛ لأنه الذي صح عنده أنه لم يكبر ، انتهى .

( قلت ) ذكر ابن بطال أن أبا حنيفة مع مالك غير صحيح ؛ لأن مذهب أبي حنيفة أن المأموم يجب عليه أن يكبر مع الإمام مقارنا . وعند أبي يوسف ومحمد يكبر بعده ، ثم قيل : الخلاف في الأفضلية . وفيه : ما استدل به البخاري على أن الجنب إذا دخل في المسجد ناسيا فذكر فيه أنه جنب يخرج ولا يتيمم ، فلذلك ذكر في الترجمة بقوله : يخرج كما هو ولا يتيمم ، وقال ابن بطال من التابعين من يقول : إن الجنب إذا نسي فدخل المسجد فإنه يتيمم ويخرج ، قال : والحديث يرد عليهم .

( قلت ) : من الذين ذهبوا إلى التيمم الثوري وإسحاق . قال : وكذا قول أبي حنيفة في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء ، فإنه يتيمم ويدخل المسجد فيستقي ، ثم يخرج الماء من المسجد ، وفي نوادر ابن أبي زيد من نام في المسجد ، ثم احتلم ينبغي أن يتيمم ج٣ / ص٢٢٦لخروجه ، وقال الشافعي : له العبور في المسجد من غير لبث ، كانت له حاجة أو لا . ومثله عن الحسن وابن المسيب وعمرو بن دينار وأحمد ، وعن الشافعي : له المكث فيه إذا توضأ .

وقال داود والمزني : يجوز له المكث فيه مطلقا واعتبروه بالمشرك وتعلقوا بقوله صلى الله عليه وسلم : ( المؤمن لا ينجس )

وروى سعيد بن منصور في سننه بسند جيد عن عطاء : رأيت رجالا من الصحابة يجلسون في المسجد وعليهم الجنابة إذا توضؤوا للصلاة
. وحديث وفد ثقيف وإنزالهم في المسجد وأهل الصفة وغيرهم كانوا يبيتون في المسجد ، وكان أحمد بن حنبل يقول : يجلس الجنب فيه ويمر فيه إذا توضأ ، ذكره ابن المنذر ، واحتج من أباح العبور بقوله تعالى : وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ قال الشافعي : قال بعض العلماء : القرآن معناه : لا تقربوا مواضع الصلاة وأجاب من منع بأن المراد بالآية نفس الصلاة ، وحملها على مكانها مجازا ، وحملها على عمومها ، أي : لا تقربوا الصلاة ولا مكانها على هذه الحال ، إلا أن تكونوا مسافرين فتيمموا وأقربوا ذلك وصلوا ، وقد نقل الرازي عن ابن عمر وابن عباس أن المراد بعابري السبيل المسافر يعدم الماء يتيمم ويصلي ، والتيمم لا يرفع الجنابة فأبيح لهم الصلاة تخفيفا ، وفيه طهارة الماء المستعمل ؛ لأنه خرج ورأسه يقطر ، وفي رواية أخرى : ينطف وهي بمعناها . ( تابعه عبد الأعلى عن معمر عن الزهري ورواه الأوزاعي عن الزهري ) .

أي تابع عثمان ابن عمر عبد الأعلى السامي بالسين المهملة ، عن معمر - بفتح الميم - بن راشد ، عن محمد بن مسلم الزهري . وهذه متابعة ناقصة ، وهو تعليق للبخاري ، وهو موصول عند الإمام أحمد عن عبد الأعلى . قوله : " ورواه " ، أي : روى هذا الحديث عبد الرحمن الأوزاعي عن محمد بن مسلم الزهري ، وروايته موصولة عند البخاري في أوائل أبواب الإمامة كما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وقال بعضهم : ظن بعضهم أن السبب في التفرقة بين قوله : تابعه ، وبين قوله : ورواه كون المتابعة وقعت بلفظه ، والرواية بمعناه ، وليس كما ظن ، بل هو من التفنن في العبارة ، انتهى .

( قلت ) أراد بقوله : ظن بعضهم الكرماني ، فإنه قال في شرحه : فإن قلت : لم قال أولا : تابعه ، وثانيا : رواه ؟ قلت : لم يقل : وتابعه الأوزاعي ؛ إما لأنه لم ينقل لفظ الحديث بعينه ، بل رواه بمعناه إذ المفهوم من المتابعة الإتيان بمثله على وجهه بلا تفاوت ، والرواية أعم من ذلك ، وإما لأنه يكون موهما بأنه تابع عثمان أيضا وليس كذلك ، إذ لا واسطة بين الأوزاعي والزهري ، وإما للتفنن في الكلام أو لغير ذلك ، انتهى . فهذا كما رأيت جواب الكرماني عنه بثلاثة أجوبة ، وكلها جياد ، والجواب الذي استحسنه هذا القائل من الكرماني أيضا ، ولكن قصده الغمز فيه حيث يأخذ منه ، ثم ينسبه إلى الظن مع علمه بأن الذي اختاره بمعزل عن هذا الفن .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث