حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب غسل ما يصيب من رطوبة فرج المرأة

حدثنا مسدد ، قال : حدثنا يحيى ، عن هشام بن عروة ، قال : أخبرني أبي ، قال : أخبرني أبو أيوب ، قال : أخبرني أبي بن كعب ، أنه قال : يا رسول الله ، إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل ؟ قال : يغسل ما مس المرأة منه ، ثم يتوضأ ويصلي . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد ، والثاني يحيى القطان ، والثالث هشام بن عروة ، والرابع أبوه عروة بن الزبير ، أشار إليه بقوله : أخبرني أبي ، وربما يظن ظان أنه أبي بضم الهمزة ، وهو أبي ابن كعب ، لكونه ذكر في الإسناد ، والخامس أبو أيوب الأنصاري ، واسمه خالد بن زيد ، والسادس أبي بن كعب .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإخبار بصيغة الإفرد في ثلاثة مواضع . وفيه : العنعنة في موضع واحد .

وفيه : رواية الصحابي عن الصحابي ، وأبو أيوب يروي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تلك الطريق بلا واسطة ، وفي هذه الطريق بواسطة ؛ لأن الطريقان مختلفان في اللفظ والمعنى وإن توافقا في بعض الأحكام مع جواز سماعه من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ومن أبي بن كعب ، وذكر الواسطة تكون للتقوية أو لغرض آخر . ذكر معناه . قوله : إذا جامع الرجل المرأة ، ويروى : امرأته .

قوله : ما مس المرأة منه ، وفي مس ضمير ، وهو فاعله يرجع إلى كلمة ما ، ومحلها النصب على أنها مفعول لقوله : يغسل ، أي : يغسل الرجل المذكور العضو الذي مس فرج المرأة من أعضائه . قال الكرماني : فإن قلت : المقصود منه بيان ما أصابه من رطوبة فرج المرأة ، فكيف يدل عليه ، وظاهر أن ما مس المرأة مطلقا من يد ورجل ونحوه لا يجب غسله . قلت : فيه إما إضمار أو كناية ؛ لأن تقديره : يغسل عضوا مس فرج المرأة ، وهو إطلاق اسم اللازم ، وهو مس المرأة وإرادة الملزوم ، وهو إصابة رطوبة فرجها .

قوله : ثم يتوضأ ، صريح بتأخير الوضوء عن غسل ما يصيبه منها ، وزاد عبد الرزاق عن الثوري عن هشام : فيه وضوءه للصلاة . قوله : ويصلي هو صريح في الدلالة على ترك الغسل من الحديث الذي قبله . ( قال أبو عبد الله : الغسل أحوط ، وذاك الآخر ، وإنما بينا لاختلافهم ) .

فاعل قال محذوف هو الراوي عن البخاري وأبو عبد الله هو كنية البخاري . قوله : الغسل أحوط مقول القول ، أي : الاغتسال من الجماع بغير إنزال أحوط ، أي : أكثر احتياطا في أمر الدين ، وأشار بقوله وذلك الأخير إلى أن هذا الحديث الذي في الباب غير منسوخ ، أي : آخر الأمرين من الشارع . وقوله : الأخير على وزن فعيل ، وهو رواية أبي ذر ، وفي رواية غيره وذلك الآخر بالمد بغير ياء ، وقال ابن التين ضبطناه بفتح الهاء .

قوله : إنما بينا لاختلافهم ، وفي رواية كريمة : إنما بينا اختلافهم . وفي رواية الأصيلي : إنما بيناه لاختلافهم ، أي : لأجل اختلاف الصحابة في الوجوب وعدمه ، أو لاختلاف المحدثين في صحته وعدمها ، وقد خبط ابن العربي على البخاري لمخالفته في هذا الجمهور ، فإن إيجاب الغسل أطبق عليه الصحابة ومن بعدهم ، وما خالف إلا داود ولا عبرة بخلافه ، وكيف يحكم باستحباب الغسل ، وهو أحد أئمة الدين ومن أجلة علماء المسلمين ، ثم قال : ويحتمل أن يكون مراده بقوله : الغسل أحوط ، أي : في الدين ، وهو باب مشهور في أصول الدين ، ثم قال ، وهو الأشبه بإمامته وعلمه . قال بعضهم : قلت : وهذا هو الظاهر من تصرفه ، فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل ، وإنما ترجم ببعض ما يستفاد من الحديث بغير هذه المسألة .

قلت : من ترجمته يفهم جواز ترك الغسل ؛ لأنه اقتصر على غسل ما يصيب الرجل من المرأة ، وأنه هو الواجب ، والغسل غير واجب ، ولكنه مستحب للاحتياط . وأما قول ابن العربي : أطبق عليه الصحابة ففيه نظر ؛ فإن الخلاف مشهور في الصحابة ، ثبت عن جماعة منهم ، كذا قال بعضهم . قلت : لقائل أن يقول : انعقد الإجماع عليه فارتفع الخلاف بيانه ما رواه الطحاوي ، حدثنا روح بن الفرج ، قال : حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال : حدثني الليث ، قال : حدثني معمر بن أبي حبيبة بضم الحاء المهملة وفتح الياء آخر الحروف المكررة ، فهي حبيبة بنت مرة بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن شعيب ، قاله الزبير ، وقال ابن ماكولا ومن قال : فيه ابن أبي حبيبة فقد غلط ، ومعمر هذا يروي عن عبيد الله بن عدي بن الخيار ، قال : تذاكر أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند عمر بن الخطاب الغسل من الجنابة ، فقال بعضهم : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ، وقال بعضهم : الماء من الماء ، فقال عمر : قد اختلفتم وأنتم أهل بدر الأخيار ، فكيف بالناس بعدكم ؟ فقال علي بن أبي طالب : يا أمير المؤمنين ، إن أردت أن تعلم ذلك فارسل إلى أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فاسألهن عن ذلك ، فأرسل إلى عائشة ، فقالت : إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل ، فقال عمر عند ذلك : لا أسمع أحدا يقول : الماء من الماء إلا جعلته نكالا .

قال الطحاوي : فهذا عمر قد حمل الناس على هذا بحضرة أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلم ينكر ذلك عليه منكر ، وادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين . وفيه : نظر ؛ لأن الخطابي ، قال : قال به جماعة من الصحابة ، فسمى بعضهم ، ومن التابعين الأعمش ، وتبعه القاضي عياض ، ولكنه قال : لم يقل به أحد من بعد أصحابه غيره . وفيه نظر ؛ لأنه قد ثبت ذلك عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وهو في ( سنن أبي داود ) بإسناد صحيح : حدثنا أحمد بن صالح ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : أخبرني عمرو ، عن ابن شهاب ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي سعيد الخدري ، أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : الماء من الماء ، وكان أبو سلمة يفعل ذلك .

وعند هشام ابن عروة عن عبد الرزاق ، وعنده أيضا عن أبي جريح عن عطاء ، أنه قال : لا تطيب نفسي حتى أغتسل من أجل اختلاف الناس لآخذ بالعروة الوثقى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث