باب مباشرة الحائض
حدثنا أبو النعمان ، قال : حدثنا عبد الواحد ، قال : حدثنا الشيباني ، قال : حدثنا عبد الله بن شداد قال : سمعت ميمونة تقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت ، وهي حائض . مطابقته للترجمة ظاهرة : ( ذكر رجاله ) ، وهم خمسة : الأول : أبو النعمان محمد بن الفضل السدوسي المعروف بعارم . الثاني : عبد الواحد بن زياد البصري .
الثالث : أبو إسحاق الشيباني . الرابع : عبد الله بن شداد بتشديد الدال ، ابن الهاد الليثي . الخامس : ميمونة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها .
( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع . وفيه السماع في موضع واحد . وفيه رواية التابعي ، عن التابعي ، عن الصحابية .
وفيه أن رواته ما بين بصري ، وكوفي ، ومدني . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في الطهارة ، عن يحيى بن يحيى ، عن خالد بن عبد الله ، عن الشيباني به . وأخرجه أبو داود في النكاح ، عن مسدد ، ومحمد بن العلاء ، كلاهما عن حفص بن غياث ، عن الشيباني .
وأخرجه ابن ماجه بسند صحيح من حديث أم حبيبة رضي الله تعالى عنها : كانت إحدانا في فورها أول ما تحيض تشد عليها إزارا إلى أنصاف فخذيها ، ثم تضطجع معه عليه الصلاة والسلام . وأخرج أبو يعلى الموصلي من حديث عمرو رضي الله تعالى عنه : له ما فوق الإزار ، وليس له ما تحته . وفي لفظ : ولا يطلعن إلى ما تحته حتى يطهرن .
وأخرج أبو داود بسند صحيح ، عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : أنه كان إذا أراد من الحائض شيئا ألقى على فرجها ثوبا . وأخرج ابن أبي داود بسند جيد ، عن أم سلمة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشرها ، وعلى قبلها ثوب . تعني : وهي حائض .
وأخرج أبو داود من حديث معاذ ، وعبد الله بن سعد : ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض ؟ قال : ما فوق الإزار . وفي حديث معاذ : والتعفف عن ذلك أجمل . وأخرج عبد الله بن وهب بسند صحيح من حديث كريب قال : سمعت أم المؤمنين تقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض ، وبيني وبينه ثوب .
وأخرج الدارمي في مسنده من حديث أبي ميسرة عمرو بن شرحبيل قال : قالت أم المؤمنين : كنت أتزر وأنا حائض ، وأدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في لحافه . وإسناده صحيح . وفي الموطأ ، عن زيد بن أسلم : سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم : ما يحل لي من امرأتي وهي حائض ؟ قال : لتشد عليها إزارها ، ثم شأنك بأعلاها .
قال أبو عمر : لا أعلم أحدا روى هذا الحديث مسندا بهذا اللفظ . ( ورواه سفيان عن الشيباني ) يعني روى هذا الحديث سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق الشيباني . كذا قال بعضهم .
سفيان هو الثوري . وقال الكرماني : سواء كان هو الثوري أو ابن عيينة ، فهو على شرط البخاري ، فلا بأس في إبهامه . وقال صاحب ( التلويح ) : وكان البخاري يريد بمتابعة سفيان هنا المعنى لا اللفظ ، وذلك أن أبا داود قال : حدثنا محمد بن الصباح ، عن سفيان بن عيينة ، عن أبي إسحاق الشيباني ، سمع عبد الله بن شداد ، عن ميمونة : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى وعليه مرط على بعض أزواجه منه ، وهي حائض .
وقد رواه عن الشيباني أيضا بهذا الإسناد خالد بن عبد الله عند مسلم ، وجرير بن عبد الحميد عند الإسماعيلي ، ورواه عنه أيضا بإسناد ميمونة حفص بن غياث عند أبي داود رحمه الله ، وأبو معاوية عند الإسماعيلي ، وأسباط بن محمد عند أبي عوانة في صحيحه . وقال الكرماني : فإن قلت : لم قال رواه ، ولم يقل : تابعه ؟ قلت : الرواية أعم منها ، فلعله لم يروها متابعة .