حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ترك الحائض الصوم

( باب ترك الحائض الصوم )

9 - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرني زيد هو ابن أسلم ، عن عياض بن عبد الله ، عن أبي سعيد الخدري قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى أو فطر إلى المصلى ، فمر على النساء ، فقال : يا معشر النساء تصدقن ، فإني أريتكن أكثر أهل النار ، فقلن : وبم يا رسول الله ؟ قال : تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير ، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن ، قلن : وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله ؟ قال : أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ! قلن : بلى ، قال : فذلك من نقصان عقلها ، أليس إذا ج٣ / ص٢٧٠حاضت لم تصل ، ولم تصم ! قلن : بلى ، قال : فذلك من نقصان دينها .

مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( ولم تصم ) . بيان رجاله ، وهم خمسة : الأول : سعيد بن أبي مريم ، وهو سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم ، المعروف بابن أبي مريم الجمحي أبو محمد المصري ، مر ذكره في باب من سمع شيئا في كتاب العلم . الثاني : محمد بن جعفر ، وهو ابن أبي كثير بفتح الكاف وبالتاء المثلثة ، الأنصاري .

الثالث : زيد بن أسلم بلفظ الماضي أبو أسامة المدني ، مر في باب كفران العشير . الرابع : عياض بكسر العين المهملة ، بن عبد الله ، وهو ابن أبي سرح العامري ، لأبيه صحبة . الخامس : أبو سعيد الخدري ، واسمه سعد بن مالك .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد . وفيه العنعنة في موضعين .

وفيه رواية تابعي ، عن تابعي ، عن صحابي . وفيه أن رواته مدنيون ما خلا ابن أبي مريم ، فإنه مصري . ( ذكر تعدده موضعه ، ومن أخرجه غيره ) : أخرجه البخاري مقطعا في الصوم ، والطهارة ، وفي الزكاة .

وأخرجه في العيدين بطوله . وأخرجه مسلم في الإيمان ، عن حسن الحلواني ، ومحمد بن إسحاق الصاغاني ، كلاهما عن ابن أبي مريم ، وعن يحيى بن أيوب ، وقتيبة ، وعلي بن حجر ، ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر ، عن داود بن قيس عنه به . وأخرجه النسائي في الصلاة ، عن قتيبة ، عن عبد العزيز بن محمد ، وعن عمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد .

وأخرجه ابن ماجه ، عن أبي كريب ، عن أبي أسامة ، ثلاثتهم عن داود بن قيس نحوه . بيان لغاته ، ومعناه : قوله : ( خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يعني : خرج إما من بيته أو من مسجده ) . قوله : ( في أضحى ) ، أي : في يوم أضحى .

قال الخطابي : الأضحية شاة تذبح يوم الأضحى ، وفيها أربع لغات : أضحية بضم الهمزة ، وبكسرها ، وضحية ، وأضحاة ، والجمع أضحى ، وبها سمي يوم الأضحى ، والأضحى يذكر ويؤنث ، وقيل : سميت بذلك لأنها تفعل في الأضحى ، وهو ارتفاع النهار . قوله : ( أو فطر ) ، أي : أو يوم فطر ، وهو يوم عيد الفطر ، والشك من الراوي . وقال الكرماني : الشك من أبي سعيد .

قلت : لا يتعين ذلك . قوله : ( إلى المصلى ) ، هو موضع صلاة العيد في الجبانة . قوله : ( فقال : يا معشر النساء ) ، المعشر الجماعة متخالطين كانوا أو غير ذلك .

قال الأزهري : أخبرني المنذر ، عن أحمد بن يحيى قال : المعشر ، والنفر ، والقوم ، والرهط هؤلاء معناهم الجمع لا واحد لهم من لفظهم للرجال دون النساء ، وعن الليث : المعشر كل جماعة أمرهم واحد ، وهذا هو الظاهر ، وقول أحمد بن يحيى مردود بالحديث ، ويجمع على معاشر . قوله : ( اللعن ) ، في اللغة : الطرد ، والإبعاد من الخير ، واللعنة ، والاسم ، ومعناه : أنهن يتلفظن باللعنة كثيرا . قوله : ( ويكفرن ) ، من الكفر ، وهو الستر ، وكفران النعمة وكفرها سترها ، بترك أداء شكرها ، والمراد يجحدن نعمة الزوج ، ويستقللن ما كان منه .

قوله : ( العشير هو الزوج ) ، سمي بذلك لمعاشرته إياها ، وفي الموعب لابن التياني : عشيرك الذي يعاشرك ، أيديكما وأمركما واحد ، لا يكادون يقولون في جمعه عشراء ، ولكنهم معاشروك ، وعشيرون . وقال بعضهم : هم عشراؤك . وقال الفراء : يجمع العشير على عشراء ، مثل جليس وجلساء ، وإن العرب لتكرهه كراهة أن يشاكل قولهم ناقة عشراء ، والعشير الخليط ، والعشير الصديق ، والزوج ، وابن العم .

قوله : ( عقل ) . العقل في اللغة ضد الحمق ، وعن الأصمعي : هو مصدر عقل الإنسان يعقل ، وعن ابن دريد : اشتق من عقال الناقة لأنه يعقل صاحبه عن الجهل ، أي : يحبسه ، ولهذا قيل : عقل الدواء بطنه ، أي : أمسكه ، وفي العين : عقلت بعد الصبا ، أي : عرفت بعد الخطأ الذي كنت فيه ، واللغة الغالبة عقل ، وقالوا : عقل يعقل مثل حكم يحكم ، وهو المعقول ، وقال ابن الأنباري : العاقل الجامع لأمره ورأيه ، وفي تهذيب الأزهري : العاقل الذي يحبس نفسه ، ويردها عن هواها أخذا من قولهم : اعتقل لسانه إذا حبس ومنع من الكلام ، وفي المخصص قال سيبويه : قالوا العقل كما قالوا الظرف ، أدخلوه في باب عجز ؛ لأنه مثله ، والعقل من المصادر المجموعة من غير أن تختلف أنواعها . وقال أبو علي : العقل ، والحجى ، والنهى كلها متقاربة المعاني .

وعن الأصمعي : هو الإمساك عن القبيح ، وقصر النفس وحبسها على الحسن ، وقالوا : عاقل وعقلاء ، وهو الحلم ، واللب ، والحجر ، والعظم ، والمحت ، والمرجح ، والجول ، والخوف ، والذهن ، والهرمان ، والحصاة . وفي المحكم : وجمعه عقول . وقال القزاز : مسكنه عند قوم في الدماغ ، وعند آخرين في القلب ، الأول : قول أبي ج٣ / ص٢٧١حنيفة ، والثاني قول الشافعي ، وقيل : مسكنه الدماغ ، وتدبيره في القلب .

قلت : وعن هذا قالوا : العقل جوهر خلقه الله في الدماغ ، وجعل نوره في القلب تدرك به المغيبات بالوسائط ، والمحسوسات بالمشاهدة ، وعند المتكلمين : العقل العلم ، وقيل : بعض العلوم هي الضرورية . وقيل : قوة يميز بها حقائق المعلومات ، وفي كتاب الحدود لأبي علي بن سينا : هو اسم مشترك لمعان عدة : عقل لصحة الفطرة الأولى في الناس ، وهو قوة يميز بها بين الأمور القبيحة والحسنة ، وعقل لما يكتسبه بالتجارب بين الأحكام تكون مقدمة يحصل بها الأغراض والمصالح ، وعقل لمعنى آخر ، وهذه هيئة محمودة للإنسان في حركاته وكلامه ، وأما الحكماء فقد فرقوا بينه وبين العلم ، وقالوا : العقل النظري والعملي ، وبالفعل والفعال ، وتحقيقه في كتبهم ، وإنما سمي العقل عقلا من قولهم : ظبي عاقل ، إذا امتنع في أعلى الجبل يسمى هذا به ؛ لأنه في أعلى الجسد بمنزلة الذي في أعلى الجبل ، وقيل : العاقل الجامع لأموره برأيه ، مأخوذ من قولهم عقلت الفرس إذا جمعت قوائمه . وحكى ابن التين ، عن بعضهم : أن المراد من العقل الدية ؛ لأن ديتها على النصف من دية الرجل .

قلت : ظاهر الحديث يأباه . بيان إعرابه : قوله : ( إلى المصلى ) ، يتعلق بقوله : ( خرج ) . قوله : ( يتصدقن ) ، مقول القول ، والفاء في "فإني" للتعليل .

قوله : ( أريتكن ) ، بضم الهمزة وكسر الراء على صيغة المجهول ، والمعنى : أراني الله إياكن أكثر أهل النار . وقال صاحب التوضيح : أكثر بنصب الراء على أن "أريت" يتعدى إلى مفعولين ، أو على الحال إذا قلنا : إن أفعل لا يتعرف بالإضافة كما صار إليه الفارسي ، وغيره ، وقيل : إنه بدل من الكاف في أريتكن . انتهى .

قلت : نقل هذا من صاحب التلويح ، وليس كذلك . بل قوله : ( أريتكن ) متعد إلى ثلاثة مفاعيل : الأول : التاء التي هي مفعول ناب عن الفاعل ، والثاني : قوله : ( كن ) ، والثالث : قوله : ( أكثر أهل النار ) . فإن قلت : في أين أريهن أكثر أهل النار ؟ قلت : في ليلة الإسراء .

وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بلفظ : أريت النار ، فرأيت أكثر أهلها النساء ، فإن قلت : ورد في الحديث ، قال : لكل رجل زوجتان من الآدميين ، قلت : لعل هذا قبل وقوع الشفاعة . قوله : ( وبم يا رسول الله ؟ ) قال بعضهم : الواو استئنافية . قلت : للعطف على مقدر تقديره : ما ذنبنا ؟ "وبم" الباء للسببية ، وكلمة "ما" استفهامية .

وقال الكرماني : حذفت الهاء تخفيفا . قلت : يجب حذف ألف ما الاستفهامية إذا جرت ، وإبقاء الفتحة دليل عليها ، ونحوها : إلام وعلام ، وعلة حذف الألف الفرق بين الاستفهام والخبر ، فلهذا حذفت في نحو : فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ وأما قراءة عكرمة ، وعيسى : " عما يتساءلون " فنادر . قوله : ( تكثرن اللعن ) في مقام التعليل ، وكان المعنى : لأنكن تكثرن اللعن ، من الإكثار .

وقال الطيبي : الجواب من الأسلوب الحكيم ؛ لأن قوله : ( ما رأيت . إلخ ) - زيادة ، فإن قوله : ( تكثرن اللعن وتكفرن العشير ) ، جواب تام ، فكأنه من باب الاستتباع ، إذ الذم بالنقصان استتبع للذم بأمر آخر غريب ، وهو كون الرجل الكامل الحازم منقادا للنساء الناقصات عقلا ودينا . قوله : ( من ناقصات عقل ) صفة موصوف محذوف ، أي : ما رأيت أحدا من ناقصات .

قوله : ( أذهب ) ، أفعل التفضيل من الإذهاب ، هذا على مذهب سيبويه ؛ حيث جوز بناء أفعل التفضيل من الثلاثي المزيد فيه ، وكان القياس فيه : أشد إذهابا . بقية ما فيه من المعاني ، والأسئلة ، والأجوبة : قوله : ( قلن : وما نقصان ديننا ؟ ) ويروى : ( فقلن ) ، بالفاء ، وهذا استفسار منهن عن وجه نقصان دينهن وعقلهن ، وذلك لأنه خفي عليهن ذلك حتى استفسرن . وقال بعضهم : ونفس هذا السؤال دال على النقصان ؛ لأنهن سلمن ما نسب إليهن من الأمور الثلاثة : الإكثار ، والكفران ، والإذهاب ، ثم استشكلن كونهن ناقصات ، قلت : هذا استفسار ، وليس باستشكال ؛ لأنهن بعد أن سلمن هذه الأمور الثلاثة لا يكون عليهن إشكال ، ولكن لما خفي سبب نقصان دينهن وعقلهن ، سألهن عن ذلك بقولهن : ما نقصان ديننا وعقلنا ؟ والتسليم بهذه الأمور كيف يدل على النقصان ، وبين عليه الصلاة والسلام ما خفي عليهن من ذلك بقوله : ( أليس شهادة المرأة .

إلى آخره ) ، وهذا جواب منه عليه الصلاة والسلام بلطف وإرشاد من غير تعنيف ولا لوم ، بحيث خاطبهن على قدر فهمهن ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم أمر أن يخاطب الناس على قدر عقولهم ، وقال النووي : وأما وصفه النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم ، فقد يستشكل معناه ، وليس بمشكل ، فإن الدين والإيمان والإسلام مشترك في معنى واحد ، فإن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ، ومن نقصت عبادته نقص دينه . قلت : دعواه الاشتراك في هذه الثلاثة غير مسلمة ؛ لأن بينها فرقا لغة وشرعا ، وقوله : ( زاد إيمانه أو نقص ) ، ليس براجع إلى الذات ، بل هو راجع إلى الصفة . ج٣ / ص٢٧٢كما تقرر هذا في موضعه .

قوله : ( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ) ، إشارة إلى قوله تعالى : فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ فإن قلت : ما النكتة في تعبيره بهذه العبارة ، ولم يقل : أليس شهادة المرأتين مثل شهادة الرجل ؟ قلت : لأن في عبارته تلك تنصيصا على النقص صريحا بخلاف ما ذكرت ، فإنه يدل عليه ضمنا ، فافهم فإنه دقيق ، فإن قلت : أليس ذلك ذما لهن ؟ قلت : لا ، وإنما هو على معنى التعجب بأنهن مع اتصافهن بهذه الحالة يفعلن بالرجل الحازم كذا وكذا ، فإن قلت : هذا العموم فيهن يعارضه قوله صلى الله عليه وسلم : كمل من الرجال كثير ، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم ، وفي رواية أربع ، وهو ما رواه الترمذي ، وأحمد من حديث أنس رضي الله تعالى عنه . قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : حسبك من نساء العالمين بأربع مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم . قلت : أجاب بعضهم بأن بعض الإفراد خرج عن ذلك لأنه نادر قليل ، والجواب السديد في ذلك هو أن الحكم على الكل بشيء لا يستلزم الحكم على كل فرد من أفراده بذلك الشيء .

وقال النووي : ونقص الدين قد يكون على وجه يأثم به كمن ترك الصلاة بلا عذر ، وقد يكون على وجه لا يأثم له كمن ترك الجمعة بعذر ، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة ، والصوم ، فإن قيل : فإذا كانت معذورة ، فهل تثاب على ترك الصلاة في زمن الحيض وإن كانت لا تقضيها كما يثاب المريض ، ويكتب له في مرضه مثل نوافل الصلوات التي كان يفعلها في صحته ؟ والجواب أن ظاهر هذا الحديث أنها لا تثاب ، والفرق أن المريض كان يفعلها بنية الدوام عليها مع أهليته لها ، والحائض ليست كذلك ، بل نيتها ترك الصلاة في زمن الحيض ، وكيف لا ، وهي حرام عليها ؟ قلت : ينبغي أن يثاب على ترك الحرام . قوله : ( فذلك ) إشارة إلى ما ذكر من قوله : ( أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل ) . قوله : ( فذلك ) بكسر الكاف خطابا للواحدة التي تولت الخطاب ، ويجوز فتح الكاف على أنه للخطاب العام .

بيان استنباط الأحكام ، وهو على وجوه : الأول : فيه استحباب خروج الإمام مع القوم إلى مصلى العيد في الجبانة لأجل صلاة العيد ، ولم يزل الصدر الأول : كانوا يفعلون ذلك ، ثم تركه أكثرهم لكثرة الجوامع ، ومع هذا ، فإن أهل بلاد شتى لم يتركوا ذلك . الثاني : فيه الحث على الصدقة لأنها من أفعال الخيرات ، والمبرات ، فإن الحسنات يذهبن السيئات ، ولا سيما في مثل يوم العيدين لاجتماع الأغنياء والفقراء ، وتحسر الفقراء عند رؤيتهم الأغنياء ، وعليهم الثياب الفاخرة ، ولا سيما الأيتام الفقراء ، والأرامل الفقيرات ، فإن الصدقة عليهم في مثل هذا اليوم مما يقل تحسرهم وهمهم ، وأما تخصيصه صلى الله تعالى عليه وسلم النساء في ذلك اليوم حيث أمرهن بالصدقة ، فلغلبة البخل عليهن ، وقلة معرفتهن بثواب الصدقة ، وما يترتب عليها من الحسن والفضل في الدنيا قبل يوم الآخرة . الثالث : فيه جواز خروج النساء أيام العيد إلى المصلى للصلاة مع الناس ، وقالت العلماء : كان هذا في زمنه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأما اليوم فلا تخرج الشابة ذات الهيئة ، ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : لو رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد كما منعت نساء بني إسرائيل ، قلت : هذا الكلام من عائشة بعد زمن يسير جدا بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأما اليوم فنعوذ بالله من ذلك ، فلا يرخص في خروجهن مطلقا للعيد ، وغيره ، ولا سيما نساء مصر على ما لا يخفى ، وفي التوضيح رأى جماعة ذلك حقا عليهن يعني في خروجهن للعيد منهم أبو بكر ، وعلي ، وابن عمر ، وغيرهم ، ومنهم من منعهن ذلك منهم عروة ، والقاسم ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، ومالك ، وأبو يوسف ، وأجازه أبو حنيفة مرة ، ومنعه أخرى ، ومنع بعضهم في الشابة دون غيرها ، وهو مذهب مالك ، وأبي يوسف .

وقال الطحاوي : كان الأمر بخروجهن أول الإسلام لتكثير المسلمين في أعين العدو . قلت : كان ذلك لوجود الأمن أيضا ، واليوم قل الأمن ، والمسلمون كثير ، ومذهب أصحابنا في هذا الباب ما ذكره صاحب البدائع أجمعوا على أنه لا يرخص للشابة الخروج في العيدين ، والجمعة ، وشيء من الصلوات لقوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ولأن خروجهن سبب للفتنة ، وأما العجائز فيرخص لهن الخروج في العيدين ، ولا خلاف أن الأفضل أن لا يخرجن في صلاة ما ، فإذا خرجن يصلين صلاة العيد في رواية الحسن ، عن أبي حنيفة ، وفي رواية أبي يوسف عنه لا يصلين بل يكثرن سواد المسلمين ، وينتفعن بدعائهم ، وفي حديث أم عطية قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج العواتق ذوات الخدور ، والحيض . ج٣ / ص٢٧٣في العيد ، وأما الحيض فيعتزلن المصلى ، ويشهدن الخير ، ودعوة المسلمين ، أخرجه البخاري ، ومسلم .

وقال عليه الصلاة والسلام : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله . أخرجاه . وفي رواية أبي داود : وليخرجن ثفلات غير عطرات ، العواتق جمع عاتق ، وهي البنت التي بلغت ، وقيل : التي لم تتزوج ، والخدور جمع خدر ، وهو الستر ، وفي شرح المهذب للنووي : يكره للشابة ، ومن تشتهى الحضور لخوف الفتنة عليهن وبهن .

الرابع : فيه جواز عظة النساء على حدة ، وهذه للإمام ، فإن لم يكن ، فلنائبه . الخامس : فيه إشارة إلى الإغلاظ في النصح بما يكون سببا لإزالة الصفة التي تعاب أو الذنب الذي يتصف به الإنسان . السادس : فيه أن لا يواجه بذلك الشخص المعين ، فإن في الشمول تسلية وتسهيلا .

السابع : فيه أن الصدقة تدفع العذاب وأنها تكفر الذنوب . الثامن : فيه أن جحد النعم حرام ، وكفران النعمة مذموم . التاسع : فيه أن استعمال الكلام القبيح كاللعن والشتم حرام ، وأنه من المعاصي ، فإن داوم عليه صار كبيرة ، واستدل النووي على أن اللعن والشتم من الكبائر بالتوعد عليهما بالنار .

العاشر : فيه ذم الدعاء باللعن لأنه دعاء بالإبعاد من رحمة الله تعالى ، قالوا : إنه محمول على ما إذا كان على معين . الحادي عشر : فيه إطلاق الكفر على الذنوب التي لا تخرج عن الملة تغليظا على فاعلها . الثاني عشر : فيه إطلاق الكفر على غير الكفر بالله .

الثالث عشر : فيه مراجعة المتعلم ، والتابع المتبوع ، والمعلم فيما قاله إذا لم يظهر له معناه . الرابع عشر : فيه تنبيه على أن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل . الخامس عشر : قال الخطابي : فيه دليل على أن النقص من الطاعات نقص من الدين ، قلت : لا ينقص من نفس الدين شيء ، وإنما النقص أو الزيادة يرجعان إلى الكمال .

السادس عشر : فيه دلالة على أن ملاك الشهادة العقل . السابع عشر : فيه نص على أن الحائض يسقط عنها فرض الصوم والصلاة . الثامن عشر : فيه الشفاعة للمساكين وغيرهم أن يسأل لهم .

التاسع عشر : فيه حجة لمن كره السؤال لغيره . العشرون : فيه ما دل على ما كان عليه النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم من الخلق العظيم ، والصفح الجميل والرأفة والرحمة على أمته عليه أفضل الصلوات وأشرف التحيات .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث