باب غسل دم المحيض
حدثنا أصبغ ، قال أخبرني ابن وهب ، قال أخبرني عمرو بن الحارث ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، حدثه ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كانت إحدانا تحيض ثم تقترص الدم من ثوبها عند طهرها ، فتغسله وتنضح على سائره ، ثم تصلي فيه . مطابقة الحديث للترجمة ظاهرة ( بيان رجاله ) وهم ستة : الأول : أصبغ بن الفرج الفقيه المصري . الثاني : عبد الله بن وهب المصري .
الثالث : عمرو بن الحارث المصري ، تقدموا في باب المسح على الخفين . الرابع : عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه . الخامس : أبوه القاسم .
السادس : عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وبصيغة الإفراد في موضعين ، وفيه الإخبار بصيغة الإفراد في موضع واحد ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن الرواة الثلاثة الأول مصريون ، والثلاثة الباقية مدنيون ، وفيه رواية التابعي عن التابعي ، عن الصحابية ، وأخرج ابن ماجه هذا الحديث في الطهارة عن حرملة بن يحيى ، عن ابن وهب ، عن عمرو بن الحارث به . ( ذكر بقية الكلام ) قولها : كانت إحدانا : أي نحن زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ومعناه أنهن كن يصنعن ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم - وبهذا المعنى يكون حكم هذا الحديث الرفع ، ويؤيده حديث أسماء الذي قبله ، وقال ابن بطال : حديث عائشة رضي الله تعالى عنها يفسر حديث أسماء ، والمراد بالنضح في حديث أسماء الغسل ، وأما قول عائشة : وينضح على سائره ، فإنما فعلت ذلك دفعا للوسوسة .
قولها : ثم تقترص بالقاف والصاد المهملة على وزن تفتعل : أي تغسله بأطراف أصابعها ، وقال ابن الجوزي : معناه تقتطع كأنها تحوزه دون باقي المواضع ، والأول أشبه بحديث أسماء ؛ لأن فيه : فلتقرصه بالقاف وضم الراء والصاد المهملة ، ويروى هنا : ثم تقرص الدم من ثوبها ، وإنما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرص ؛ لأن الدم وغيره مما يصيب الثوب إذا قرص كان أحرى بأن يذهب أثره ، وينقى الثوب منه ؛ لأن القرص يكون بالإصبعين ، وهو قلعه وإزالته بهما . قولها : عند طهرها كذا في أكثر الروايات ، وفي رواية المستملي والحموي : عند طهره أي الثوب .