حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض

( باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض ) . أي هذا باب في بيان نقض المرأة شعر رأسها عند غسل المحيض ، أي : الحيض وجوابه مقدر ، أي : هل يجب أم لا وظاهر الحديث الوجوب ، وقد ذكرنا الاختلاف في الباب السابق . والمناسبة بين البابين ظاهرة ؛ لأن النقض والامتشاط من جنس واحد وحكم واحد .

22 - حدثنا عبيد بن إسماعيل قال : حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : خرجنا موافين لهلال ذي الحجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحب أن يهل بعمرة فليهلل ؛ فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة ، فأهل بعضهم بعمرة ، وأهل بعضهم بحج ، وكنت أنا ممن أهل بعمرة ، فأدركني يوم عرفة وأنا حائض ، فشكوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : دعي عمرتك ، وانقضي رأسك وامتشطي ، وأهلي بحج ، ففعلت حتى إذا كان ليلة الحصبة أرسل معي أخي عبد الرحمن بن أبي بكر ، فخرجت إلى التنعيم فأهللت بعمرة مكان عمرتي ، قال هشام : ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صوم ولا صدقة . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ، عبيد بن إسماعيل بن محمد الهباري بفتح الهاء وتشديد الباء الموحدة وبالراء المهملة الكوفي ، ويقال : اسمه : عبيد الله ، مات سنة خمسين ومائتين .

الثاني : أبو أسامة حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي . مر في باب فضل من علم . الثالث : هشام بن عروة .

الرابع : أبوه عروة بن الزبير بن العوام . الخامس : عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين .

وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني . ذكر بقية الكلام قولها : موافين لهلال ذي الحجة ، أي : مكملين ذي القعدة مستقبلين لهلاله .

وقال النووي : أي : مقارنين لاستهلاله ، وكان خروجهم قبله لخمس بقين من ذي القعدة ، ويقال : موافين ، أي : مشرفين ، يقال أوفى على كذا ، أي : ج٣ / ص٢٩١أشرف ولا يلزم الدخول فيه ، وقدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة لأربع أو خمس من ذي الحجة ، فأقام في طريقه إلى مكة تسعة أيام أو عشرة أيام . قوله : ( فليهل ) بتشديد اللام في رواية الأكثرين ، وفي رواية الأصيلي : فليهلل بفك الإدغام ، أي : فليحرم بها . قوله : ( أهديت ) ، أي : سقت الهدي ، وإنما كان وجود الهدي علة لانتفاء الإحرام بالعمرة ؛ لأن صاحب الهدي لا يجوز له التحلل حتى ينحره ، ولا ينحره إلا يوم النحر ، والمتمتع يتحلل قبل يوم النحر ، فهما متنافيان .

قوله : ( فأهل بعضهم بعمرة ) ، أي : صاروا متمتعين ، وبعضهم بحج ، أي : صاروا مفردين . قوله : ( دعي عمرتك ) ، قال الكرماني ، أي : أفعالها لأنفسها ، قلت : قد ذكرنا في الباب السابق أنه أمرها بالترك حقيقة وذكرنا وجهه . قوله : ( ليلة الحصبة ) ، كلام إضافي مرفوع ، وكان تامة بمعنى وجدت ، ويجوز نصب الليلة على أن تكون كان ناقصة ، ويكون اسم كان الوقت ، وقال الكرماني : هذا الحديث دليل على أن التمتع أفضل من الإفراد ، فماذا قال الشافعي في دفعه ؟ قلت : إنه صلى الله عليه وسلم إنما قاله من أجل من فسخ الحج إلى العمرة ، والذي هو خاص بهم في تلك السنة خاصة لمخالفة الجاهلية من حيث حرموا العمرة في أشهر الحج ، ولم يرد بذلك المتمتع الذي فيه الخلاف .

وقال هذا تطييبا لقلوب أصحابه ، وكانت نفوسهم لا تسمح بفسخ الحج إليها ؛ لإرادتهم موافقته صلى الله عليه وسلم ، ومعناه : ما يمنعني من موافقتكم مما أمرتكم به إلا سوقي الهدي ، ولولاه لوافقتكم ، قلت : الرواية عن أبي حنيفة أن الإفراد أفضل من التمتع كمذهب الشافعي ، ولكن المذهب التمتع أفضل من الإفراد ؛ لأن فيه جمعا بين عبادتي العمرة والحج في سفر واحد ، فأشبه القران . قوله : ( قال هشام ) ، أي : ابن عروة ، هذا يحتمل التعليق ويحتمل أن يكون عطفا من جهة المعنى على لفظ هشام ، ثم قول هشام يحتمل أن يكون معلقا ، ويحتمل أن يكون متصلا بالإسناد المذكور والظاهر الأول . ثم اعلم أن ظاهر قول هشام مشكل ؛ فإنها إن كانت قارنة فعليها هدي القران عند كافة العلماء إلا داود ، وإن كانت متمتعة فكذلك ، لكنها كانت فاسخة كما سلف ، ولم تكن قارنة ولا متمتعة ، وإنما أحرمت بالحج ، ثم نوت فسخه في عمرة ، فلما حاضت ولم يتم لها ذلك رجعت إلى حجها ، فلما أكملته اعتمرت عمرة مبتدأة نبه عليه القاضي ، لكن يعكر عليه قولها : ( وكنت ممن أهل بعمرة ) ، وقولها : ( ولم أهل إلا بعمرة ) ، ويجاب بأن هشاما لما لم يبلغه ذلك أخبر بنفيه ، ولا يلزم من ذلك نفيه من نفس الأمر ، ويحتمل أن يكون لم يأمر به بل نوى أنه يقوم به عنها ، بل روى جابر رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام أهدى عن عائشة بقرة .

وقال القاضي عياض : فيه دليل على أنها كانت في حجر مفرد لا تمتع ولا قران ؛ لأن العلماء مجمعون على وجوب الدم فيهما .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث