حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض

( باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض )

31 - حدثنا قتيبة بن سعيد قال : حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن محمد ، عن أم عطية قالت : كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئا .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهي أن الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض ليس بشيء . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : قتيبة ، وقد تكرر ذكره . الثاني : إسماعيل بن أبي علية ، تقدم في باب حب رسول الله من الإيمان .

الثالث : أيوب السختياني . الرابع : محمد بن سيرين وقد تكرر ذكره . الخامس : أم عطية قد مر ذكرها عن قريب .

( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه رواية من رأى أنس بن مالك ، عن الصحابية .

وفيه أنه موقوف ، كذا قاله ابن عساكر ، ولكن قولها : ( كنا ) يعني في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : مع علمه بذلك وتقريره إياهن ، وهذا في حكم المرفوع . ( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه أبو داود في الطهارة ، عن مسدد . وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن زرارة .

وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن محمد بن يحيى ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن أيوب به . وقال المدني : رواه وهيب ، عن أيوب ، عن حفصة ، عن أم عطية قال محمد بن يحيى : خبر وهيب أولاهما عندنا . فإن قلت : ما ذهب إليه البخاري من تصحيح رواية إسماعيل أرجح لمتابعة معمر له ، عن أيوب ؛ ولأن إسماعيل أحفظ لحديث أيوب من غيره ، ويجوز أن يكون أيوب قد سمعه من محمد ومن حفصة كليهما .

( ذكر استنباط الأحكام ) : يستنبط منه أن الكدرة والصفرة لا تكون حيضا إذا كانت في غير أيام الحيض ، وهو معنى قولها : ( لا نعد الكدرة والصفرة شيئا ) ، أي : شيئا معتدًّا به ، وإنما قيدنا بقولنا : إذا كانت في غير أيام الحيض ؛ لأن المراد من الحديث هكذا ، ويوضحه رواية أبي داود ، عن أم عطية وكانت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم قالت : ( كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد ج٣ / ص٣١٠الطهر شيئا ) ، وعلى هذا ترجم البخاري ، وصححه الحاكم ، وعند الإسماعيلي : كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا في الحيض ، وعند الدارقطني : كنا لا نرى التربية بعد الطهر شيئا ، وهي الصفرة والكدرة ، وروى ابن بطال من رواية حماد بن سلمة ، عن قتادة ، عن حفصة : كنا لا نرى التربية بعد الغسل شيئا . قال الكرماني : فإن قلت : قد روي عن عائشة : كنا نعد الكدرة والصفرة حيضا ، فما وجه الجمع بينهما ؟ قلت : هذا في وقت الحيض ، وذاك في غير وقته .

قلت : أخرجه ابن حزم بسند واه لأجل أبي بكر النهشلي الكذاب
،
ووقع في وسيط الغزالي ذكره له من ، ولا يعرف
،
وروى البيهقي حديث عائشة أنها قالت : ما كنا نعد الكدرة والصفرة شيئا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : وسنده ضعيف لا يسوى ذكره ، قال : وقد روي معناه ، عن عائشة بسند أمثل من هذا ، وهو أنها قالت : إذا رأت المرأة الدم فلتمسك عن الصلاة حتى تراه أبيض كالقصة ، فإذا رأت ذلك فلتغتسل ، ولتصل ، فإذا رأت بعد ذلك صفرة أو كدرة فلتتوضأ ولتصل ، فإذا رأت ماء أحمر فلتغتسل ولتصل
.

وقال ابن بطال : ذهب جمهور العلماء في معنى هذا الحديث إلى ما ذهب إليه البخاري في ترجمته ، فقال أكثرهم : الصفرة والكدرة حيض في أيام الحيض خاصة ، وبعد أيام الحيض ليس بشيء ، روي هذا عن علي ، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وربيعة والثوري والأوزاعي والليث وأبو حنيفة ومحمد والشافعي وأحمد وإسحاق . وقال أبو يوسف : ليس قبل الحيض حيض ، وفي آخر الحيض حيض ، وهو قول أبي ثور . وقال مالك : حيض في أيام الحيض وغيرها ، وأظن أن حديث أم عطية لم يبلغه .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث