باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به
ج٤ / ص٥٩( باب الصلاة في الثوب الواحد ملتحفا به ) ( قال الزهري في حديثه : الملتحف المتوشح ، وهو المخالف بين طرفيه على عاتقيه ، وهو الاشتمال على منكبيه ) . أي قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري في حديثه الذي رواه في الالتحاف عن سالم بن عمر عن عبد الله بن عمر قال : " رأى عمر بن الخطاب رجلا يصلي ملتحفا ، فقال له عمر - رضي الله تعالى عنه - حين سلم : لا يصلين أحدكم ملتحفا ولا تشبهوا باليهود " رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عن عبد الله بن صالح عن الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن سالم به ، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ، حدثنا عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر " أن عمر بن الخطاب رأى رجلا يصلي ملتحفا فقال : لا تشبهوا باليهود ، ومن لم يجد منكم إلا ثوبا واحدا فليتزر به " ، وكذا في حديثه الذي رواه عن سعيد عن أبي هريرة رواه أحمد وغيره .
قوله : " المتوشح " اسم فاعل من باب التفعل ، من توشح يتوشح ، والتوشح بالثوب التغشي به ، والأصل فيه من الوشاح ، وهو شيء ينسج عريضا من أديم وربما رصع بالجواهر والخرز ، وتشده المرأة بين عاتقيها وكشحيها ، ويقال فيه : وشاح وإشاح ، وقال ابن سيده : التوشح أن يتوشح بالثوب ثم يخرج الأيسر من تحت يده اليمنى ثم يعقد طرفيها على صدره ، وقد وشحه الثوب . قوله : " وهو المخالف " أي المتوشح هو الذي يخالف بين طرفي الثوب ، وأوضح ذلك بقوله " وهو الاشتمال على منكبيه " والضمير يرجع إلى التوشح الذي يدل عليه ، قوله : " المتوشح " كما في قوله تعالى اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ والظاهرأن الزهري لما فسر الملتحف بالمتوشح عند رواية حديثه فيه أوضحه البخاري بقوله : وهو المخالف ، إلى آخره . ( قال : قالت أم هانئ : التحف النبي - صلى الله عليه وسلم - بثوب وخالف بين طرفيه على عاتقيه ) .
هذا التعليق رواه البخاري موصولا في هذا الباب ، ولكن ليس فيه " وخالف بين طرفيه " وفائدة ذكر هذا هي الإشارة إلى أن أم هانئ فسرت التحاف النبي - صلى الله عليه وسلم - بثوب بقولها : وخالف بين طرفيه ، وقال ابن بطال : وفائدة هذه المخالفة في الثوب أن لا ينظر المصلي إلى عورة نفسه إذا ركع . ( قلت ) يجوز أن تكون الفائدة أيضا أن لا يسقط إذا ركع وإذا سجد . وأم هانئ بالنون وبالهمزة بنت أبي طالب القريشية الهاشمية ، أخت علي بن أبي طالب ، اسمها فاختة ، وقيل : هند ، وقد تقدم ذكرها .
20 - ( حدثنا عبيد الله بن موسى قال : حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بن أبي سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه ) . مطابقة هذا للترجمة ظاهرة ؛ لأن قوله : " قد خالف بين طرفيه " هو الالتحاف الذي هو التوشح والاشتمال على المنكبين ( ذكر رجاله ) وهم أربعة . الأول : عبيد الله بتصغير العبد بن موسى بن باذام ، أبو محمد العبسي مولاهم الكوفي ، قال البخاري : مات في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وقد مر في باب دعاؤكم إيمانكم .
الثاني : هشام بن عروة . الثالث : عروة بن الزبير بن العوام . الرابع : عمر بن أبي سلمة ، بضم العين ، واسم أبي سلمة عبد الله المخزومي ، أبو حفص ، ربيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولد بأرض الحبشة في السنة الثانية من الهجرة ، وقبض زمان عبد الملك بن مروان بالمدينة سنة ثلاث وثمانين .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ؛ لأن هشاما تابعي روى عن أبيه وهو تابعي وروى هو عن صحابي ، وهذا سند عال جدا يشبه سند الثلاثيات ، ولو كان هشام يرويه عن صحابي لكان ثلاثيا حقيقة ؛ لأنه يكون حينئذ بين البخاري وبين ج٤ / ص٦٠الصحابي اثنين فيكون ثلاثيا ، وهنا بينه وبين الصحابي ثلاثة فيشبه الثلاثي من جهة العلو وليس بثلاثي حقيقة . ( ذكر تعدد موضعه ، ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري من ثلاثة طرق عن عبيد الله بن موسى ، وعن محمد بن المثنى ، وعن عبيد الله بن إسماعيل . وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن يحيى بن يحيى ، وعن أبي كريب ، وعن أبي بكر بن أبي شيبة ، وإسحاق بن إبراهيم .
وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة عن الليث . والنسائي عن قتيبة عن مالك . وابن ماجه عن أبي بكر ابن أبي شيبة عن وكيع الكل عن هشام بن عروة عن أبيه به .
وبقية الكلام ظاهرة .