باب قول الله تعالى واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى
حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا عمرو بن دينار قال : سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة ، أيأتي امرأته ؟ فقال : قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة ، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة . وسألنا جابر بن عبد الله فقال : لا يقربنها حتى يطوف بين الصفا والمروة . مطابقته للترجمة في قوله ( وصلى خلف المقام ) .
ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : الحميدي بضم الحاء وفتح الميم وسكون الياء آخر الحروف ، واسمه عبد الله بن الزبير القرشي الأسدي ، أبو بكر المكي ، ونسبته إلى بطن من قريش ، يقال له حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى . الثاني : سفيان بن عيينة . الثالث : عمرو بن دينار المكي .
الرابع : عبد الله بن عمر بن الخطاب . الخامس : جابر بن عبد الله الأنصاري - رضي الله تعالى عنهم . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السؤال في موضعين ، وفيه أن رواته الثلاثة مكيون .
ولا يدخل هذا الحديث في مسند جابر لأنه لم يرفعه ، إنما هو من مسند ابن عمر ؛ قاله خلف . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري هاهنا وفي الحج عن الحميدي ، وفي الحج أيضا عن قتيبة وعلي بن عبد الله فرقهم ؛ ثلاثتهم عن سفيان ، وعن آدم عن شعبة ، وعن مكي بن إبراهيم عن ابن جريج . وأخرجه مسلم في الحج عن زهير بن حرب عن سفيان ، وعن يحيى بن يحيى وعن أبي الربيع الزهراني ؛ كلاهما عن حماد بن زيد ، وعن عبد الله بن حميد عن محمد بن بكر عن ابن جريج .
وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ومحمد بن منصور وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري فرقهم ؛ ثلاثتهم عن سفيان ، وعن محمد بن بشار عن غندر عن شعبة . وأخرجه ابن ماجه فيه عن علي بن محمد وعمرو بن عبد الله ؛ كلاهما عن وكيع . ذكر معناه : قوله ( طاف بالبيت للعمرة ) ، كذا هو في رواية الأكثرين ، وفي رواية المستملي والحموي : طاف بالبيت العمرة ؛ بحذف اللام من قوله ( للعمرة ) ، ولا بد من تقديره إذ المعنى لا يصح بدونه .
قوله ( ولم يطف ) ؛ أي لم يسع بين الصفا والمروة ، فأطلق الطواف على السعي إما لأن السعي نوع من الطواف وإما للمشاكلة ولوقوعه في مصاحبة طواف البيت . قوله ( يأتي امرأته ) ، الهمزة فيه للاستفهام على سبيل الاستفسار ؛ أي : أيجوز له الجماع ؟ يعني : أحصل له التحلل من الإحرام قبل السعي بين الصفا والمروة أم لا ؟ قوله ( فقال ) ؛ أي ابن عمر في جوابه : قدم النبي صلى الله عليه وسلم . إلى آخره ، فأجاب ابن عمر بالإشارة إلى وجوب اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - لا سيما في أمر المناسك ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : خذوا عني مناسككم ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما تحلل قبل السعي ، فيجب التأسي به ، وهو معنى قوله : وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة .
والأسوة بضم الهمزة وكسرها ؛ أي قدوة . قوله ( لا يقربنها ) جملة فعلية مضارعية مؤكدة بالنون الثقيلة ، وهذا جواب جابر بن عبد الله بصريح النهي عنه ، وإنما خص إتيان المرأة بالذكر وإن كان الحكم سواء في جميع المحرمات لأن إتيان المرأة من أعظم المحرمات . ذكر ما يستنبط منه : فيه أن السعي واجب في العمرة وهو مذهب العلماء كافة إلا ما حكاه عياض عن ابن عباس أنه أجاز التحلل بعد الطواف وإن لم يسع ، وهو ضعيف ومخالف للسنة .
وفيه أن الطواف لا بد فيه من سبعة أشواط ، وفيه الصلاة ركعتين خلف المقام ؛ فقيل : إنها سنة ، وقيل : واجبة ، وقيل : تابعة للطواف ؛ إن كان الطواف سنة فالصلاة سنة ، وإن كان واجبا فالصلاة واجبة .