حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود

حدثنا علي بن عبد الله قال : حدثنا سفيان قال : حدثنا الزهري ، عن عطاء بن يزيد ، عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ، ولكن شرقوا أو غربوا . قال أبو أيوب : فقدمنا الشأم فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة ، فننحرف ونستغفر الله تعالى . مطابقة هذا الحديث للترجمة في قوله شرقوا أو غربوا ؛ لأنه قال فيها : ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة ، فإذا لم تكن فيهما قبلة يتوجه المستنجي إليها إما يشرق وإما يغرب .

ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ علي بن عبد الله المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، والزهري هو محمد بن مسلم بن شهاب ، واسم أبي أيوب خالد بن زيد رضي الله تعالى عنه . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين بصري ومكي ومدني . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الطهارة عن آدم بن أبي إياس عن ابن أبي ذئب عن الزهري ، وأخرجه مسلم فيها عن يحيى بن يحيى وزهير وابن نمير ، وأبو داود فيها أيضا عن مسدد ، والترمذي أيضا عن سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ؛ خمستهم عن سفيان به ، والنسائي أيضا عن محمد بن منصور عن سفيان به ، وابن ماجه كذلك عن أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب عن يونس عن الزهري نحوه .

ذكر معناه : قوله ( الغائط ) اسم للأرض المطمئنة لقضاء الحاجة . قوله ( فقدمنا الشام ) وهو إقليم مشهور يذكر ويؤنث ، ويقال مهموزا ومسهلا ، وسميت بسام بن نوح عليه الصلاة والسلام لأنه أول من نزلها فجعلت السين شينا معجمة تغييرا للفظ الأعجمي ، وقيل : سميت بذلك لكثرة قراها وتداني بعضها من بعض ، فشبهت بالشامات . قوله ( مراحيض ) بفتح الميم وبالحاء المهملة والضاد المعجمة ، جمع مرحاض - بكسر الميم - وهو البيت المتخذ لقضاء حاجة الإنسان ؛ أي التغوط .

قوله ( قبل الكعبة ) بكسر القاف وفتح الباء الموحدة ؛ أي مقابلها . قوله ( فننحرف ) ؛ أي عن جهة القبلة ، من الانحراف ، ويروى فنتحرف من التحرف . قوله ( ونستغفر الله تعالى ) ، قيل : نستغفر الله لمن بناها ، فإن الاستغفار للمذنبين سنة .

وقيل : نستغفر الله من الاستقبال . وقيل : نستغفر الله من ذنوبه . ويقال : لعل أبا أيوب لم يبلغه حديث ابن عمر في ذلك ولم يره مخصصا ، وحمل ما رواه على العموم ، وهذا الاستغفار لنفسه لا للناس على هذه الهيئة ، فإن قلت : الغالط والساهي لم يفعل إثما فلا حاجة فيه إلى الاستغفار - قلت : أهل الورع والمناصب العلية في التقوى قد يفعلون مثل هذا بناء على نسبتهم التقصير إلى أنفسهم في التحفظ ابتداء ، وقد مر ما يستنبط منه فيما مضى في كتاب الوضوء .

( وعن الزهري ، عن عطاء قال : سمعت أبا أيوب ، عن النبي صلى الله عليه وسلم - مثله ) . قوله ( وعن الزهري ) عطف على قوله ( حدثنا سفيان ، عن الزهري ) ؛ يعني بالإسناد المذكور أيضا عن الزهري عن عطاء بن يزيد - المذكور - سمعت أبا أيوب ، وفائدة ذكره مكررا أن في الطريق الأول عنعن الزهري عن عطاء عن أبي أيوب ، وفي هذا الطريق صرح عطاء بالسماع عن أبي أيوب ، والسماع أقوى من العنعنة ، وقال الكرماني : السماع أقوى من العنعنة ، وهي أقوى من أن ، لكن فيه ضعف من جهة التعليق عن الزهري . قلت : الظاهر مع الكرماني ، ولكن الحديث بهذا الطريق مسندا في مسند إسحاق بن راهويه عن سفيان إلى آخره ، والله أعلم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث