باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة
حدثنا يحيى بن صالح قال : حدثنا فليح بن سليمان ، عن هلال بن علي ، عن أنس بن مالك قال : صلى بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة ثم رقي المنبر فقال : في الصلاة وفي الركوع إني لأراكم من ورائي كما أراكم . مطابقته للترجمة مثل مطابقة الحديث الذي قبله . ذكر رجاله : وهم أربعة ؛ يحيى بن صالح الوحاظي ؛ بضم الواو .
الثاني : فليح ؛ بضم الفاء وفتح اللام وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره حاء مهملة ، وقد مر ذكره . الثالث : هلال بن علي ، ويقال : هلال بن أبي هلال بن علي ، ويقال : ابن أسامة الفهري المديني ، مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك . الرابع : أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه .
ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا عن محمد بن سليمان عن فليح ، وأخرجه في الرقاق عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح ، عن أبيه به . ذكر معناه : قوله ( صلى لنا ) ؛ أي صلى لأجلنا . قوله ( صلاة ) بالتنكير للإبهام .
قوله ( ثم رقي المنبر ) بكسر القاف ، ويجوز فتحها على لغة طيء . قوله ( فقال : في الصلاة ) فيه حذف تقديره فقال في شأن الصلاة وفي أمرها ، أو يكون متعلقها محذوفا تقديره أراكم في الصلاة ، وقال بعضهم : هو متعلق بقوله بعد لأراكم . قلت : هذا غلط ؛ لأن ما في حيز إن لا يتقدم عليها .
قوله ( وفي الركوع ) إنما أفرده بالذكر وإن كان داخلا في الصلاة للاهتمام بشأنه إما لأنه أعظم أركانها بدليل أن المسبوق لو أدرك الركوع أدرك تلك الركعة بتمامها ، وإما لأنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنهم قصروا في حال الركوع فذكره لزيادة التنبيه . قوله ( من ورائي ) ، وفي بعض الروايات من وراء ؛ حذفت الياء منه واكتفي بالكسرة عنها . وقال الكرماني : فإن قلت : الرؤية من الوراء كانت مخصوصة بحال الصلاة أم هي عامة لجميع الأحوال ؟ قلت : اللفظ سيما في الحديث السابق يقتضي العموم ، والسياق يقتضي الخصوص .
قلت : نقل عن مجاهد أنه كان في جميع أحواله . قوله ( كما أراكم ) ؛ أي كما أراكم من أمامي ، وصرح به في رواية أخرى كما سيأتي إن شاء الله تعالى . وفي رواية مسلم : إني لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي .
وعن بقي بن مخلد أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبصر في الظلمة كما يبصر في الضوء ، والكاف في كما أراكم للتشبيه ، فالمشبه به الرؤية المقيدة بالوراء ، وبقية الكلام مرت في الحديث السابق .