حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التيمن في دخول المسجد وغيره

حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا شعبة ، عن الأشعث بن سليم ، عن أبيه ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله ؛ في طهوره وترجله وتنعله . مطابقته للترجمة من حيث عمومه ؛ لأن عمومه يدل على البداءة باليمين في دخول المسجد ، وذكر هذا الحديث في باب التيمن في الوضوء والغسل عن حفص بن عمر قال : حدثنا شعبة قال : أخبرني أشعث بن سليم قال : سمعت أبي ، عن مسروق ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره في شأنه كله . وقد ذكرنا هناك أن الجماعة أخرجوا هذا الحديث ، وأن البخاري أخرجه أيضا في اللباس وفي الأطمعة وتكلمنا فيه بما فيه الكفاية مستوفى ، ولنذكر ما يتعلق به هاهنا .

قوله ( ما استطاع ) ، كلمة ما يجوز أن تكون موصولة وتكون بدلا من التيمن ، ويجوز أن تكون بمعنى ما دام ، وبه احترز عما لا يستطيع فيه التيمن شرعا كدخول الخلاء والخروج من المسجد . قوله ( في شأنه ) يتعلق بالتيمن ، ويجوز أن يتعلق بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع . قوله ( في طهوره ) بضم الطاء بمعنى طهره .

قوله ( وترجله ) ؛ أي تمشيطه الشعر . قوله ( وتنعله ) ؛ أي لبسه النعل . فإن قلت : ما موقع في طهوره من الإعراب ؟ قلت : بدل من شأنه ؛ بدل البعض من الكل .

فإن قلت : إذا كان كذلك يفيد استحباب التيمن في بعض الأمور وتأكيد شأنه بالكل يفيد استحبابه في كلها - قلت : هذا تخصيص بعد تعميم ، وخص هذه الثلاثة بالذكر اهتماما بها وبيانا لشرفها ، ولا مانع أن يكون بدل الكل من الكل إذ الطهور مفتاح أبواب العبادات والترجل يتعلق بالرأس والتنعل بالرجل ، وأحوال الإنسان إما أن تتعلق بجهة الفوق أو بجهة التحت أو بالأطراف فجاء لكل منها بمثال . فإن قلت : كيف قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب التيمن ، والمحبة أمر باطني ؟ فمن أين علمت ذلك ؟ قلت : علمت حبه بهذه الأشياء إما بالقرائن أو بإخباره - صلى الله تعالى وسلم - لها بذلك .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث