باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة
( باب قدر كم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة ) 145 - حدثنا عمرو بن زرارة ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل ، قال : كان بين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين الجدار ممر الشاة .
مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم أربعة ، الأول : عمرو ، بالواو ، ابن زرارة ، بضم الزاي ، ثم بالراء قبل الألف ، وبعدها هاء ، أبو محمد النيسابوري ، مات سنة ثلاث وثمانين ومائتين . الثاني : عبد العزيز بن أبي حازم .
الثالث : أبوه حازم ، بالحاء المهملة ، وبالزاي ، اسمه سلمة بن دينار ، وقد تقدم في باب غسل المرأة أباها . الرابع : سهل بن سعد الساعدي ، وقد تقدم فيه أيضا . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول ، وفيه عن أبيه ، وفي رواية أبي داود ، والإسماعيلي : أخبرني أبي ، وفيه سهل غير منسوب ، وفي رواية الأصيلي : عن سهل بن سعد .
( ذكر من أخرجه غيره ) : أخرجه مسلم في الصلاة عن يعقوب الدورقي ، وأبو داود فيه عن النفيلي ، والقعنبي . ( ذكر معناه ) : قوله : ( بين مصلى ) بفتح اللام ، وهو المكان الذي يصلى فيه ، والمراد به مقامه صلى الله عليه وسلم ، وكذا هو في رواية أبي داود ، قال : حدثنا القعنبي ، والنفيلي ، قال : حدثنا عبد العزيز ، هو ابن أبي حازم ، قال : أخبرني أبي عن سهل ، قال : ( كان بين مقام النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة ممر العنز ) ، وقال الكرماني : المراد بالمصلى موضع القدم ، ( قلت ) : يتناول ذلك موضع القدم وموضع السجود أيضا . قوله : ( ممر الشاة ) ، وهو موضع مرورها ، وهو منصوب ؛ لأنه خبر كان ، والاسم قدر المسافة ، أو الممر ، والسياق يدل عليه ، كذا قاله الكرماني ، ثم قال : وفي بعضها بالرفع ، ( قلت ) : وجه الرفع أن تكون كان تامة ، ويكون ممر الشاة ج٤ / ص٢٨٠اسمها ، ولا يحتاج إلى خبر ، أو تكون ناقصة ، والخبر هو الظرف ، وفي رواية أبي داود : ( ممر العنز ) كما ذكرناه ، والعنز هو الماعز .
( ذكر ما يستفاد منه ) : قال القرطبي : إن بعض المشايخ حمل حديث ممر الشاة على ما إذا كان قائما ، وحديث بلال رضي الله تعالى عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام لما صلى في الكعبة جعل بينه وبين القبلة قريبا من ثلاث أذرع على ما إذا ركع أو سجد ، قال: ولم يحد مالك في هذا حدا ، إلا أن ذلك بقدر ما يركع فيه ويسجد ، ويتمكن من دفع من يمر بين يديه ، وقيده بعض الناس بشبر ، وآخرون بثلاثة أذرع ، وبه قال الشافعي ، وأحمد ، وهو قول عطاء ، وآخرون بستة أذرع ، وذكر السفاقسي ، قال أبو إسحاق : رأيت عبد الله بن مغفل يصلي بينه وبين القبلة ستة أذرع ،
بسند صحيحنحوه ، وقد استقصينا الكلام في الباب السابق .