حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب

( باب )

155 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا أبو ضمرة ، قال : حدثنا موسى بن عقبة ، عن نافع ، أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل ، وجعل الباب قبل ظهره ، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع صلى ، يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى فيه ، قال: وليس على أحدنا بأس أن صلى في أي نواحي البيت شاء . مطابقة هذا الحديث للترجمة بطريق الاستلزام ، وهو أن الموضع المذكور من كونه مقابلا للباب قريبا من الجدار يستلزم كون صلاته بين الساريتين .

( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق الحزامي المديني . الثاني : أبو ضمرة ، بفتح الضاد المعجمة ، وسكون الميم ، وبالراء ، اسمه أنس بن عياض ، مر في باب التبرز في البيوت . الثالث : موسى بن عقبة بن أبي عياش المديني ، مات سنة إحدى وأربعين ومائة .

الرابع : نافع مولى ابن عمر . الخامس : عبد الله بن عمر . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده .

( ذكر معناه ) : قوله : ( قبل وجهه ) بكسر القاف ، وفتح الباء الموحدة ، أي : مقابل وجهه ، وكذلك الكلام في قبل ظهره ، وفي قبل وجهه الذي بعده . قوله : ( قريبا ) كذا وقع بالنصب ، ويروى بالرفع ، وهو الأصل ؛ لأنه اسم يكون ، ووجه النصب أن يكون اسمه محذوفا ، والتقدير : يكون القدر ، أو المكان قريبا من ثلاثة أذرع ، ولفظة ثلاثة بالتأنيث في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : من ثلاث أذرع بلا تاء ، ( فإن قلت ) : الذراع مذكر فما وجه ترك التأنيث ؟ ( قلت ) : أجاب بعضهم أن الذراع يذكر ويؤنث ، وليس كذلك على الإطلاق ، بل الذراع الذي يذرع به يذكر ، وذراع اليد يذكر ويؤنث ، وهاهنا شبهه بذراع اليد . قوله : ( صلى ) جملة استئنافية .

قوله : ( يتوخى ) ، أي : يتحرى ، يقال : توخيت مرضاتك ، أي : تحريت ج٤ / ص٢٨٦وقصدت . قوله : ( قال ) أي : ابن عمر . قوله : ( إن صلى ) بكسر الهمزة ، وصلى بلفظ الماضي ، وفي رواية الكشميهني ( أن يصلي ) بفتح الهمزة ، ولفظ المضارع ، والتقدير : ولا بأس بأن يصلي ، وحذف حرف آخر سائغ .

( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه جواز الصلاة في نفس البيت ، وفيه الدنو من السترة ، وقد أمر الشارع بالدنو منها لئلا يتخلل الشيطان ذلك ، وفيه أن السترة بين المصلي والقبلة ثلاثة أذرع ، وادعى ابن بطال أن الذي واظب عليه الشارع في مقدر ذلك ممر الشاة كما جاء في الآثار ، وفيه أنه لا يشترط في صحة الصلاة في البيت موافقة المكان الذي صلى فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما أشار إليه ابن عمر ، ولكن الموافقة أولى ، وإن كان يحصل الغرض بغيره ، وقد ذكرنا أن الحديث لا يدل صريحا على الصلاة بين الساريتين ، وإنما دلالته على ذلك بطريق الاستلزام ، وقد بيناه ،

وقد اختلف السلف في الصلاة بين السواري ، فكرهه أنس بن مالك ، رواه الحاكم وصححه
، وقال ابن مسعود : ( لا تصفوا بين الأساطين وأتموا الصفوف ) وأجازه الحسن ، وابن سيرين ، وكان سعيد بن جبير ، وإبراهيم التيمي ، وسويد بن غفلة يؤمون قومهم بين الأساطين ، وهو قول الكوفيين ، وقال مالك في ( المدونة ) لا بأس بالصلاة بينهما لضيق المسجد ، وقال ابن حبيب : ليس النهي عن تقطيع الصفوف ، إذا ضاق المسجد ، وإنما نهى عنه إذا كان المسجد واسعا ، قال القرطبي : وسبب الكراهة بين الأساطين أنه روي أنه مصلى الجن المؤمنين .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث