باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى
( باب المرأة تطرح عن المصلي شيئا من الأذى ) 169 - حدثنا أحمد بن إسحاق السورماري ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، قال : حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله ، قال : بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي عند الكعبة ، وجمع من قريش في مجالسهم ، إذ قال قائل منهم : ألا تنظرون إلى هذا المرائي ، أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها ، فيجيء به ، ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه ، فانبعث أشقاهم ، فلما سجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وضعه بين كتفيه ، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا ، فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك ، فانطلق منطلق إلى فاطمة عليها السلام ، وهي جويرية ، فأقبلت تسعى ، وثبت النبي صلى الله عليه وسلم ساجدا حتى ألقته عنه ، وأقبلت عليهم تسبهم ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة ، قال : اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بقريش ، اللهم عليك بقريش ، ثم سمى : اللهم عليك بعمرو بن هشام ، وعتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأمية بن خلف ، وعقبة بن أبي معيط ، وعمارة بن الوليد ، قال عبد الله : فوالله لقد رأيتهم صرعى يوم بدر ، ثم سحبوا إلى القليب ، قليب بدر ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وأتبع أصحاب القليب لعنة .
ج٤ / ص٣٠٧مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأحمد بن إسحاق السرماري ، بكسر السين المهملة ، وفتحها ، وسكون الراء الأولى نسبة إلى سرمار ، قرية من قرى بخارى ، وهو الذي يضرب بشجاعته المثل ، قتل ألفا من الترك ، مات سنة اثنتين وأربعين ومائتين ، وهو من صغار شيوخ البخاري ، وقد شاركه في روايته عن شيخه عبيد الله بن موسى المذكور ، وعبيد الله ، ومن بعده كلهم كوفيون ، وإسرائيل هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وأبو إسحاق اسمه عمرو بن عبد الله ، وهذا الحديث لا يروى إلا بإسناده ، وعمرو بن ميمون مر في باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر ، وعبد الله هو ابن مسعود . قوله : ( بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي روايته هناك : ( بينا ) ، وقد ذكرناه هناك ، والعامل فيه معنى المفاجأة التي في إذ قال ، ولا يجوز أن يعمل فيه يصلي ؛ لأنه حال من رسول الله صلى الله عليه وسلم المضاف إليه بين فلا يعمل فيه . قوله : ( فيعمد ) بالرفع عطف على ( يقوم ) ، ويروى بالنصب ؛ لأنه وقع بعد الاستفهام .
قوله : ( فانبعث أشقاهم ) ، أي : انتهض أشقى القوم ، وهو عقبة بن أبي معيط . قوله : ( جويرية ) ، أي : صغيرة ، وهو تصغير جارية . قوله : ( اللهم عليك بقريش ) ، أي : بهلاكهم .
قوله : ( بعمرو بن هشام ) هو أبو جهل عليه اللعنة . قوله : ( وعمارة بن الوليد ) هو السابع ، ولم يذكره الراوي هناك ، وهاهنا ذكره ؛ لأنه هناك نسيه وهنا تذكره . قوله : ( أتبع ) بضم الهمزة ، إخبار من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله أتبعهم اللعنة ، أي : كما أنهم مقتولون في الدنيا مطرودون عن رحمة الله في الآخرة ، ويروى وأتبع بفتح الهمزة ، ويروى بلفظ الأمر ، فهو عطف على ( عليك بقريش ) ، أي : قال في حياتهم : اللهم أهلكهم ، وقال في هلاكهم : اللهم أتبعهم اللعنة .