باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد
( باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد ) 168 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا عبيد الله ، قال : حدثنا القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : بئسما عدلتمونا بالكلب ، والحمار لقد رأيتني ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ، وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة ، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتهما . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وبين البخاري في هذا الباب صحة الصلاة ، ولو أصابها بعض جسده ، وبين في الباب السابق صحتها ، ولو أصابها بعض ثيابه .
( ذكر رجاله ) : وهم خمسة ، الأول : عمرو ، بالواو ، ابن علي الفلاس الباهلي . الثاني : يحيى القطان . الثالث : عبيد الله العمري .
الرابع : القاسم بن محمد بن أبي بكر . الخامس : عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه أن رواته ما بين بصري ومدني .
( ذكر معناه وإعرابه ) : قوله : ( بئسما ) كلمة بئس من أفعال الذم ، كما أن كلمة نعم من أفعال المدح ، وشرطهما أن يكون الفاعل المظهر فيهما معرفا باللام ، أو مضافا إلى المعرف بها ، أو مضمرا مميزا بنكرة منصوبة ، وهاهنا يجوز الوجهان ، الأول : أن تكون ما بمعنى الذي ، ويكون فاعلا لبئس ، والجملة أعني قوله : ( عدلتمونا ) صلة له ويكون المخصوص بالذم محذوفا ، والتقدير : بئس الذي عدلتمونا بالحمار ذلك الفعل ، والوجه الثاني : أن يكون فاعل بئس مضمرا مميزا ، وتكون الجملة بعده صفة له ، والمخصوص بالذم أيضا محذوفا ، والتقدير : بئس شيئا ما عدلتمونا بالحمار شيء ، وفي الوجهين المخصوص بالذم مبتدأ ، وخبره الجملة التي قبله ، ومعنى عدلتمونا جعلتمونا مثله ، وقد مر الكلام فيه مستوفى في باب الصلاة على الفراش ، قولها : ( لقد رأيتني ) بضم التاء ، وكون الفاعل ، والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص أفعال القلوب ، والتقدير : لقد رأيت نفسي ، وقال الكرماني : إن كانت الرؤية بمعناها الأصلي ، فلا يجوز حذف أحد مفعوليه ، وإن كانت بمعنى الإبصار ، فلا يجوز اتحاد الضميرين ، ثم أجاب بقول الزمخشري ، فإنه قال في قوله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا جاز حذف أحدهما ؛ لأنه مبتدأ في الأصل ، فيحذف كالمبتدأ ، ثم قال الكرماني : هذا مخالف لقوله في المفصل ، وفي سائر مواضع الكشاف : لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي الحسبان ، ثم أجاب عنه بأنه روي عنه أيضا أنه إذا كان الفاعل ، والمفعول عبارة عن ج٤ / ص٣٠٦شيء واحد جاز الحذف ، وأمكن الجمع بينهما بأن القول بجواز الحذف فيما إذا اتحد الفاعل ، والمفعول معنى ، والقول بعدمه فيما إذا كان بينهما الاختلاف ، والحديث هو من القسم الأول ، إذ تقديره : رأيت نفسي معترضة ، أو أعطي للرؤية التي بمعنى الإبصار حكم الرؤية التي من أفعال القلوب ، قولها : ( ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي ) جملة اسمية وقعت حالا على الأصل ، أعني بالواو ، وكذلك قولها : ( وأنا مضطجعة ) قولها : ( غمز رجلي ) ، قال الجوهري : غمزت الشيء بيدي ، وقال الشاعر: