باب تضييع الصلاة عن وقتها
( باب تضييع الصلاة ، عن وقتها ) 8 - ( حدثنا موسى بن إسماعيل ، قال : حدثنا مهدي ، عن غيلان ، عن أنس ، قال : ما أعرف شيئا مما كان على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - قيل : الصلاة ، قال : أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ) . وجه مطابقته للترجمة في قوله : ( أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها ) ، يعني : من التضييع .
( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول موسى بن إسماعيل المنقري التبوذكي ، وقد تكرر ذكره . الثاني مهدي بن ميمون أبو يحيى ، مات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين ومائة . الثالث غيلان بفتح الغين المعجمة ابن جرير .
الرابع أنس بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع ، وبصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه أن إسناده كلهم بصريون . وهذا الحديث من أفراد البخاري .
( ذكر معناه ) قوله : ( قيل الصلاة ) أي : قيل له الصلاة هي شيء مما كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي باقية فكيف تصدق القضية السالبة عامة ؟ فأجاب بقوله : " أليس ضيعتم ما ضيعتم فيها " ، يعني : من تضييعها ، وهو خروجها عن وقتها . وقال المهلب : المراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب ، لا أنهم أخرجوها عن وقتها ، وتبعه على هذا جماعة ، ( قلت ) : الأصح ما ذكرناه ؛ لأن أنسا - رضي الله تعالى عنه - ، إنما قال ذلك حين علم أن الحجاج والوليد بن عبد الملك وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها ، والآثار في ذلك مشهورة منها ما رواه عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء قال : أخر الوليد الجمعة حتى أمسى ، فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس ، ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء ، وهو يخطب ، وإنما فعل ذلك عطاء خوفا على نفسه ، ومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة من طريق أبي بكر بن عتبة قال : صليت إلى جنب أبي جحيفة ، فتمشى الحجاج ج٥ / ص١٧للصلاة ، فقام أبو جحيفة فصلى ، ومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه ، ومن طريق محمد بن إسماعيل قال : كنت بمعنى وصحف تقرأ للوليد ، فأخروا الصلاة ، فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يوميان إيماء وهما قاعدان ، ومما يؤيد ما ذكرناه ، قوله تعالى : فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ قال ابن مسعود رضي الله تعالى عنه : أخروها عن مواقيتها وصلوها لغير وقتها ، قوله : ( أليس ) اسمه ضمير الشأن ، قوله : ( صنعتم ما صنعتم فيها ) بصادين مهملتين والنون في رواية الأكثرين ، وفي رواية النسفي بالمعجمتين وتشديد الياء آخر الحروف ، وقال ابن قرقول : رواية العدوي صنعتم بالصاد المهملة ، ورواية النسفي بالمعجمة وبالياء المثناة من تحت ، قال : والأول أشبه يريد ما أحدثوا من تأخيرها إلا أنه جاء في نفس الحديث ما يبين أنه بالضاد المعجمة ، وهو ، قوله : ( ضيعت ) في الحديث الآتي ، ( قلت ) : ويؤيد الأول ما رواه الترمذي من طريق أبي عمران الجوني ، عن أنس فذكر نحو هذا الحديث ، وقال في آخره : ( أو لم تصنعوا في الصلاة ما قد علمتم ) .