حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الصلوات الخمس كفارة

( باب الصلوات الخمس كفارة )

7 - ( حدثنا إبراهيم بن حمزة ، قال : حدثني ابن أبي حازم والدراوردي ، عن يزيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة ، أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ، ما تقول ، ذلك يبقي من درنه ؟ قالوا : لا يبقي من درنه شيئا .

قال : فذلك مثل الصلوات الخمس ، يمحو الله به الخطايا . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والباب الذي قبل الباب الذي قبله أعم من هذه الترجمة ؛ لأنه يتناول الصلوات الخمس وغيرها من أنواع الصلاة . ( ذكر رجاله ) وهم سبعة : الأول إبراهيم بن حمزة بالحاء المهملة ، وقد مر في كتاب الإيمان .

الثاني عبد العزيز بن أبي حازم بالحاء المهملة ، وقد مر في باب نوم الرجال . الثالث عبد العزيز بن محمد الدراوردي نسبة إلى دراورد بفتح الدال والراء المهملتين ، ثم ألف ، ثم واو مفتوحة ، ثم راء ساكنة ، ثم دال مهملة وهي قرية بخراسان . وقال أكثرهم : منسوب إلى دار بجرد مدينة بفارس وهي من شواذ النسب .

الرابع يزيد من الزيادة ابن عبد الله بن أسامة بن الهاد الليثي الأعرج ، مات سنة تسع وثلاثين ومائة . الخامس محمد بن إبراهيم التيمي مات سنة عشرين ومائة . السادس أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .

السابع أبو هريرة ، سماه البخاري : عبد الله . وقال عمرو بن علي : لا يعرف له اسم . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الإفراد في موضع واحد وبصيغة الجمع في موضع ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه اثنان اسم كل منهما عبد العزيز ، وفيه ثلاثة تابعيون ؛ وهم يزيد وهو تابعي صغير ، ومحمد وأبو سلمة ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده .

( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه مسلم في الصلاة ، عن قتيبة ، عن ليث وبكر بن مضر ، عن ابن الهاد ، وأخرجه الترمذي في الأمثال ، عن قتيبة به ، وأخرجه النسائي في الصلاة ، عن قتيبة ، عن الليث وحده به . ( ذكر معناه ) قوله : " أرأيتم " الهمزة للاستفهام على سبيل التقرير ، والتاء للخطاب ، ومعناه : أخبروني ، ويروى : " أرأيتكم " بالكاف والميم لا محل لهما من الإعراب ، قوله : " لو أن نهرا " قال الطيبي : لفظ لو يقتضي أن يدخل على الفعل وأن يجاب ، لكنه وضع الاستفهام موضعه تأكيدا أو تقريرا ، والتقدير : لو ثبت نهر صفته كذا لما بقي كذا ، والنهر بفتح الهاء وسكونها : ما بين جنبي الوادي ، سمي بذلك لسعته ، وكذلك سمي النهار لسعة ضوئه ، قوله : " ما تقول " ، أي : أيها السامع ، وفي رواية مسلم : ما تقولون ، قوله : " ذلك " إشارة إلى الاغتسال . وقال ابن مالك : فيه شاهد على إجراء فعل القول مجرى فعل الظن والشرط فيه أن يكون فعلا مضارعا مسندا إلى المخاطب متصلا بالاستفهام ، كما في هذا الحديث ، ولغة سليم إجراء فعل ج٥ / ص١٦القول مجرى الظن بلا شرط فيجوز على لغتهم أن يقال : قلت زيدا منطلقا ونحوه ، وقوله : ( ما تقول ) كلمة ما الاستفهامية في موضع نصب بلفظ يبقى وقدم ؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام ، والتقدير : أي شيء تظن ذلك الاغتسال مبقيا من درنه ، وتقول يقتضي مفعولين أحدهما هو قوله : ( ذلك ) ، والآخر وهو المفعول الثاني قوله : ( يبقي ) وهو بضم الياء من الإبقاء ، قوله : ( من درنه ) بفتح الدال والراء ، وهو الوسخ ، قوله : ( شيئا ) منصوب ؛ لأنه مفعول لا يبقي بضم الياء أيضا وكسر القاف ، وفي رواية مسلم : " لا يبقى من درنه شيء " فشيء مرفوع ؛ لأنه فاعل ، قوله : ( لا يبقى ) بفتح الياء والقاف ، قوله : ( فكذلك ) الفاء فيه جواب شرط محذوف ، أي : إذا أقررتم ذلك وصح عندكم فهو مثل الصلوات ، وفائدة التمثيل التقييد ، وجعل المعقول كالمحسوس .

وقال ابن العربي : وجه التمثيل أن المرء كما يتدنس بالأقذار المحسوسة في بدنه وثيابه ويطهره الماء الكثير ، فكذلك الصلوات تطهر العبد من أقذار الذنوب حتى لا تبقي له ذنبا إلا أسقطته وكفرته ، فإن قلت : ظاهر الحديث يتناول الصغائر والكبائر ؛ لأن لفظ الخطايا يطلق عليها . قلت : روى مسلم من حديث العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، مرفوعا : " الصلوات الخمس كفارة لما بينهما ما اجتنبت الكبائر " . قال ابن بطال : يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر خاصة ؛ لأنه شبه الخطايا بالدرن ، والدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من القروح والجراحات ، فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون المراد بالدرن الحب ، ( قلت ) : لا بل المراد به الوسخ ؛ لأنه هو الذي يناسبه التنظيف والتطهير ويؤيد ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله ، فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه " الحديث .

رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن يسار عنه ، فإن قلت : الصغائر مكفرة بنص القرآن باجتناب الكبائر ، فما الذي تكفره الصلوات الخمس ، ( قلت ) : لا يتم اجتناب الكبائر إلا بفعل الصلوات الخمس ، فإذا لم يفعلها لم يكن مجتنبا للكبائر ؛ لأن تركها من الكبائر فيتوقف التكفير على فعلها ، قوله : ( بها ) ، أي : بالصلوات ويروى به بتذكير الضمير ، أي : بأداء الصلوات .

ورد في أحاديث2 حديثان
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث