حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب فضل صلاة العصر

‎ - ( حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : حدثنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل ، وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ، وهو أعلم بهم : كيف تركتم عبادي ؟ فيقولون : تركناهم وهم يصلون ، وأتيناهم وهم يصلون ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ) ، وقد ذكرنا أن اقتصاره في الترجمة على العصر من باب الاكتفاء . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة ، وقد ذكروا غير مرة ، وأبي الزناد عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع ، والإخبار كذلك في موضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ورواته مدنيون ما خلا عبد الله بن يوسف ، فإنه تنيسي ، وهو من أفراد البخاري . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في التوحيد ، عن إسماعيل وقتيبة ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن يحيى بن يحيى ، وأخرجه النسائي فيه ، وفي البعوث ، عن قتيبة ، وعن الحارث بن مسكين ، عن ابن القاسم ، الكل عن مالك . ( ذكر معناه وإعرابه ) قوله : ( يتعاقبون فيكم ملائكة ) ، فاعل يتعاقبون مضمر ، والتقدير : ملائكة يتعاقبون ، وقوله ملائكة بدل من الضمير الذي فيه أو بيان كأنه قيل من هم ، فقيل ملائكة ، وهذا مذهب سيبويه فيه ، وفي نظائره .

وقال الأخفش ومن تابعه : إن إظهار ضمير الجمع والتثنية في الفعل إذا تقدم جائز وهي لغة بني الحارث ، وقالوا : هو نحو أكلوني البراغيث ، وكقوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وقال القرطبي : هذه لغة فاشية ولها وجه في القياس صحيح وعليها حمل الأخفش ، قوله تعالى : وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا وقيل : هذا الطريق المذكور هنا اختصره الراوي ، وأصله الملائكة يتعاقبون ملائكة بالليل وملائكة بالنهار وبهذا اللفظ ، رواه البخاري في بدء الخلق من طريق شعيب بن أبي حمزة ، عن أبي الزناد إن الملائكة يتعاقبون فيكم ، فاختلف فيه عن أبي الزناد ، وأخرجه النسائي أيضا من طريق موسى بن عقبة ، عن أبي الزناد بلفظ : إن الملائكة يتعاقبون فيكم ، فاختلف فيه على أبي الزناد ، فالظاهر أنه كان تارة يذكره هكذا ، وتارة هكذا ، وهذا يقوي قول هذا القائل ، ويؤيد ذلك أن غير الأعرج من أصحاب أبي هريرة قد رووه تاما ، فأخرجه أحمد ومسلم من طريق همام بن منبه ، عن أبي هريرة مثل رواية موسى بن عقبة ، لكن بحذف إن من أوله ، وأخرجه ابن خزيمة والسراج من طريق أبي صالح ، عن أبي هريرة بلفظ : إن لله ملائكة يتعاقبون ، وهذه الطريقة أخرجها البزار أيضا ، وأخرجه أبو نعيم في ( الحلية ) بإسناد صحيح من طريق أبي يونس ، عن أبي هريرة بلفظ : إن لله ملائكة فيكم يتعاقبون ومعنى يتعاقبون : تأتي طائفة عقيب طائفة ، ومنه تعقيب الجيوش ، وهو أن يذهب قوم ويأتي آخرون . وقال ابن عبد البر : وإنما يكون التعاقب بين طائفتين أو رجلين بأن يأتي هذا مرة ويعقبه هذا ، ومنه تعقيب الجيوش أن يجهز الأمير بعثا إلى مدة ، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز غيرهم إلى مدة ، ثم يأذن لهم في الرجوع بعد أن يجهز الأولين ، فإن قلت : ما وجه تكرير تنكير ملائكة ، ( قلت ) : ليدل على أن الثانية غير الأولى ، كقوله تعالى : غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وأما الملائكة فعند أكثر العلماء هم الحفظة ، فسؤاله لهم إنما هو سؤال عما أمرهم به من حفظهم لأعمالهم وكتبهم إياها عليهم . وقال عياض رحمه الله : وقيل : يحتمل أن يكونوا غير الحفظة ، فسؤاله لهم إنما هو على جهة التوبيخ لمن قال : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وأنه أظهر لهم ما سبق في علمه بقوله : إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ وقال القرطبي : وهذه حكمة اجتماعهم في هاتين الصلاتين ، أو يكون سؤاله لهم استدعاء لشهادتهم لهم ، ولذلك قالوا : أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون ، وهذا من خفي لطفه وجميل ستره إذ لم يطلعهم إلا على حال عبادتهم ، ولم يطلعهم على حالة شهواتهم وما يشبهها ، انتهى .

هذا الذي قاله يعطي أنهم غير الحفظة ؛ لأن الحفظة يطلعون على أحوالهم كلها ، اللهم إلا أن تكون الحفظة غير الكاتبين فيتجه ما قاله والظاهر أنهم غيرهما ؛ لأنه قد جاء في بعض الأحاديث : إذا مات العبد جلس كاتباه عند قبره يستغفران له ، ويصليان عليه إلى يوم القيامة . يوضحه ما رواه ابن المنذر بسند له ، عن أبي عبيدة بن عبد الله ، عن أبيه أنه كان يقول : يتداول الحارسان من ملائكة الله تعالى حارس الليل وحارس النهار عند طلوع الفجر ، وعن الضحاك في قوله تعالى : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار يشهدون أعمال بني آدم ، وفي تفسير ابن أبي حاتم : تشهده الملائكة والجن . قوله : ( ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ) ، اجتماعهم في هاتين الصلاتين لطف من الله تعالى بعباده المؤمنين ، إذ جعل اجتماعهم عندهم ومفارقتهم لهم في أوقات عبادتهم واجتماعهم على طاعة ربهم ، فتكون شهادتهم لهم بما شاهدوه من الخير .

وقال ابن حبان في ( صحيحه ) : فيه بيان أن ملائكة الليل تنزل والناس في صلاة العصر ، وحينئذ تصعد ملائكة النهار ، وهذا ضد قول من زعم أن ملائكة الليل تنزل بعد غروب الشمس ، فإن قلت : ما وجه ذكر هاتين الصلاتين عند ذكر الرؤية ، ( قلت ) : لما ثبت لهما من الفضل على غيرهما من اجتماع الملائكة فيهما ورفع الأعمال وغير ذلك ناسب أن يجازى المحافظ عليهما بأفضل العطايا ، وهو النظر إلى الله تعالى والله أعلم . فإن قلت : التعاقب مغاير للاجتماع فيكون بين قوله : ( يتعاقبون ) ، وبين قوله : ( يجتمعون ) ، منافاة ، ( قلت ) : كل منهما في حالة فلا منافاة . فإن قلت : شهودهم معهم الصلاة في الجماعة أم مطلقا ؟ ( قلت ) : اللفظ يحتمل للجماعة وغيرهم ، ولكن الظاهر أن ذلك في الجماعة ، قوله : ( ثم يعرج ) من عرج يعرج عروجا من باب نصر ينصر ، والعروج : الصعود ، ويقال : عرج يعرج عرجانا إذا عجز عن شيء أصابه ، وعرج يعرج عرجا إذا صار أعرج أو كان خلقة فيه وعرج بالتشديد تعريجا إذا قام ، قوله : ( الذين باتوا فيكم ) ، الخطاب فيه وفي قوله : ( يتعاقبون فيكم ) ، للمصلين .

وقال بعضهم : أي : المصلين أو مطلق المؤمنين ، ( قلت ) : لا يصح أن يكون مطلق المؤمنين ؛ لأن هذه الفضيلة للمصلين والدليل على ذلك ، قوله : ( يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ) . وقال الكرماني : فإن قلت : ما وجه التخصيص بالذين باتوا وترك الذين ظلوا ؟ ( قلت ) : إما للاكتفاء بذكر أحدهما عن الآخر كقوله تعالى سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وإما لأن الليل مظنة المعصية ومظنة الاستراحة فلما لم يعصوا واشتغلوا بالطاعة فالنهار أولى بذلك ، وإما لأن حكم طرفي النهار يعلم من طرفي الليل فذكره يكون تكرارا ، انتهى . وقيل : الحكمة في ذلك أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال ، وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار لضبط بقية عمل النهار .

وقال بعضهم : وهذا ضعيف ؛ لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون ، وهو خلاف ظاهر الحديث . ( قلت ) : هذا الذي ذكره ضعيف ؛ لأن لبث ملائكة النهار لضبط بقية عمل النهار لا يستلزم عدم السؤال ، وقيل : الحكمة في ذلك بناء على أن الملائكة هم الحفظة أنهم لا يبرحون عن ملازمة بني آدم وملائكة الليل هم الذين يعرجون ويتعاقبون ، ويؤيده ما رواه أبو نعيم في ( كتاب الصلاة ) له من طريق الأسود بن يزيد النخعي قال : يلتقي الحارسان ، أي : ملائكة الليل وملائكة النهار عند صلاة الصبح ، فيسلم بعضهم على بعض ، فتصعد ملائكة الليل وتلبث ملائكة النهار ، وقيل : يحتمل أن يكون العروج إنما يقع عند صلاة الفجر خاصة ، وأما النزول فيقع في الصلاتين معا ، وفيه التعاقب وصورته أن تنزل طائفة عند العصر وتبيت ، ثم تنزل طائفة ثانية عند الفجر فتجتمع الطائفتان في صلاة الفجر ، ثم يعرج الذين باتوا فقط ، ويستمر الذين نزلوا وقت الفجر إلى العصر فتنزل الطائفة الأخرى فيحصل اجتماعهم عند العصر أيضا ولا يصعد منهم أحد ، بل تبيت الطائفتان أيضا ، ثم تعرج إحدى الطائفتين ويستمر ذلك فتصح صورة التعاقب مع اختصاص النزول بالعصر والعروج بالفجر ، فلهذا خص السؤال بالذين باتوا ، وقيل : إن قوله : ( في هذا الحديث ) أعني حديث الباب : ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر وهم ؛ لأنه ثبت من طرق كثيرة أن الاجتماع في صلاة الفجر من غير ذكر صلاة العصر ، كما في ( الصحيحين ) من طريق سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة في أثناء حديث قال فيه : ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر . قال أبو هريرة : واقرؤوا إن شئتم : وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا وفي الترمذي والنسائي من وجه آخر بإسناد صحيح ، عن أبي هريرة في قوله تعالى : إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا قال : تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، وروى ابن مردويه في تفسيره من حديث أبي الدرداء مرفوعا نحوه .

وقال ابن عبد البر : ليس في هذا دفع للرواية التي ذكر فيها العصر ، ( قلت ) : محصل كلامه أن ذكر الفجر في الحديث الذي استدل به القائل المذكور على أن ذكر العصر وهم ، غير صحيح ؛ لأن ذكر الفجر لا يستلزم نفي ذكر العصر ، ولا وجه لنسبة الراوي الثقة إلى الوهم مع إمكان التوفيق بين الروايات مع أن الزيادة من الثقة العدل مقبولة ، أو يكون الاقتصار في الفجر لكونها جهرية ، ولقائل أن يقول : لم لا يجوز أن يكون تقصير من بعض الرواة في تركهم سؤال الذين أقاموا في النهار ، ولم لا يجوز أن يحمل قوله : ( الذين باتوا ) على ما هو أعم من المبيت بالليل وبالإقامة بالنهار ، فلا يختص ذلك حينئذ بليل دون نهار ، ولا نهار دون ليل ، بل كل طائفة منهم إذا صعدت سئلت ، ويكون فيه استعمال لفظ بات في أقام مجازا ، ويكون قوله : ( فيسألهم ) ، أي : كلا من الطائفتين في الوقت الذي تصعد فيه ، ويدل على هذا ما رواه ابن خزيمة في ( صحيحه ) والسراج في ( مسنده ) جميعا ، عن يوسف بن موسى ، عن جرير ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر وصلاة العصر ، فيجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل ، وتثبت ملائكة النهار ، ويجتمعون في صلاة العصر فتصعد ملائكة النهار وتبيت ملائكة الليل فيسألهم ربهم : كيف تركتم عبادي ؟ الحديث . وهذا فيه التصريح بسؤال كل من الطائفتين ، قوله : ( فيسألهم ) الحكمة فيه استدعاء شهادتهم لبني آدم بالخير واستعطافهم بما يقتضي العطف عليهم ، وقيل : كان ذلك لإظهار الحكمة في خلق بني آدم في مقابلة من قال من الملائكة : أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا الآية ، والمعنى أنه قد وجد فيهم من يسبح ويقدس مثلكم بنص شهادتكم . وقال عياض : هذا السؤال على سبيل التعبد للملائكة ، كما أمروا أن يكتبوا أعمال بني آدم ، وهو سبحانه وتعالى أعلم من الجميع بالجميع ، قوله : ( كيف تركتم ) قال ابن أبي حمزة : وقع السؤال عن آخر الأعمال ؛ لأن الأعمال بخواتيمها قال : والعباد المسؤول عنهم هم الذين ذكروا في قوله تعالى : إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ قوله : ( تركناهم وهم يصلون ) ، وأتيناهم وهم يصلون ، فإن قلت : كان مقتضى الحال أن يبدؤوا أولا بالإتيان ، ثم بالترك ولم يراعوا الترتيب ، ( قلت ) : لأن المقصود هو الإخبار عن صلاتهم ، والأعمال بخواتيمها ، فناسب أن يخبروا عن آخر أعمالهم قبل أولها .

وقال ابن التين : الواو في قوله : ( وهم يصلون ) واو الحال ، أي : تركناهم على هذه الحال ، فإن قلت : يلزم من هذا أنهم فارقوهم قبل انقضاء الصلاة فلم يشهدوها معهم ، والخبر ناطق بأنهم شهدوها ، ( قلت ) : الخبر محمول على أنهم شهدوا الصلاة مع من صلاها في أول وقتها ، وشهدوا من دخل فيها بعد ذلك ومن شرع في أسباب ذلك ، فإن قيل ما الفائدة في قولهم : وأتيناهم ، وكان السؤال عن كيفية الترك ، وأجيب بأنهم زادوا في الجواب إظهارا لبيان فضيلتهم وحرصا على ذكر ما يوجب مغفرتهم ، كما هو وظيفتهم فيما أخبر الله عنهم بقوله : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن الصلاة أعلى العبادات ؛ لأنه عليها وقع السؤال والجواب ، وفيه التنبيه على أن الفجر والعصر من أعظم الصلوات ، كما ذكرناه ، وفيه الإشارة إلى شرف هذين الوقتين ، وقد ورد أن الرزق يقسم بعد صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار ، فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه ، وفي عمله ، وفيه إشارة إلى تشريف هذه الأمة على غيرها ، ويلزم من ذلك تشريف نبينا على غيره من الأنبياء عليهم السلام ، وفيه الإيذان بأن الملائكة تحب هذه الأمة ليزدادوا فيهم حبا ، ويتقربون بذلك إلى الله تعالى ، وفيه الدلالة على أن الله تعالى يتكلم مع ملائكته ، وفيه الحث على المثابرة على صلاة العصر ؛ لأنها تأتي في وقت اشتغال الناس . وقال بعضهم : استدل بعض الحنفية بقوله : ( ثم يعرج الذين باتوا فيكم ) ، على استحباب تأخير صلاة العصر ليقع عروج الملائكة إذا فرغ منها آخر النهار ، ثم قال : وتعقب بأن ذلك غير لازم ، إذ ليس في الحديث ما يقتضي أنهم لا يصعدون إلا ساعة الفراغ من الصلاة ، بل جائز أن تفرغ الصلاة ويتأخروا بعد ذلك إلى آخر النهار ، ولا مانع أيضا من أن تصعد ملائكة النهار وبعض النهار باق ، ويقيم ملائكة الليل ، انتهى .

( قلت ) : هذا القائل ذكر في هذا الموضع ناقلا عن البعض : أن ملائكة الليل إذا صلوا الفجر عرجوا في الحال ، وملائكة النهار إذا صلوا العصر لبثوا إلى آخر النهار ، لضبط بقية عمل النهار ، ثم قال : وهذا ضعيف ؛ لأنه يقتضي أن ملائكة النهار لا يسألون ، وهو خلاف ظاهر الحديث ، والعجب منه أنه ناقض كلامه الذي ذكره في التعقيب على ما لا يخفى ، وبمثل هذا التصرف لا يتوجه الرد على المستدلين بقوله : ( ثم يعرج الذين باتوا فيكم ) على استحباب تأخير صلاة العصر .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث