باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب
( باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب ) 33 - ( حدثنا أبو نعيم ، قال : حدثنا شيبان ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ، فليتم صلاته ، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ، فليتم صلاته ) .
مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : ( إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر ) ، فإن قلت : المذكور في الترجمة ركعة ، وفي الحديث سجدة ، والترجمة في الإدراك من العصر ، والحديث في العصر والصبح ، فلا تطابق . قلت : المراد من السجدة الركعة على ما يجيء إن شاء الله تعالى ، وترك الصبح فيها من باب الاكتفاء . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : أبو نعيم الفضل بن دكين ، وشيبان بن عبد الرحمن التميمي ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبو سلمة عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف .
( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول ، وفيه أن رواته ما بين كوفي وبصري ومدني . ذكر الاختلاف في ألفاظ الحديث المذكور ، أخرجه البخاري أيضا ، عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ، فقد أدرك الصبح ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك العصر . أخرجه في باب من أدرك من الفجر ركعة ، وفي رواية النسائي : إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ، وكذا أخرجه ابن حبان في ( صحيحه ) ، ورواه أحمد بن منيع ، ولفظه : من أدرك منكم أول ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ، ومن أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ، فقد أدرك ، وفي رواية أبي داود : إذا أدرك أحدكم أول السجدة من صلاة العصر ، وعند السراج : من صلى بسجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ، ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس فلم يفته العصر ، ومن صلى سجدة واحدة من الصبح قبل طلوع الشمس ، ثم صلى ما بقي بعد طلوعها فلم يفته الصبح ، وفي لفظ : من أدرك ركعة من الفجر قبل أن تطلع الشمس وركعة بعد ما تطلع فقد أدرك ، وفي لفظ : من صلى ركعة من صلاة الصبح ، ثم طلعت الشمس فليتم صلاته ، وفي لفظ : من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى ، وفي لفظ : من صلى سجدة واحدة من العصر قبل غروب الشمس ، ثم صلى ما بقي بعد الغروب فلم يفته العصر ، وفي لفظ : من أدرك قبل طلوع الشمس سجدة ، فقد أدرك الصلاة ، ومن أدرك قبل غروب الشمس سجدة ، فقد أدرك الصلاة ، وفي لفظ : من أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر ، وفي لفظ : ركعتين من غير تردد ، غير أنه موقوف ، وهو عند ابن خزيمة مرفوع بزيادة : أو ركعة من صلاة ج٥ / ص٤٨الصبح ، وهو عند الطيالسي : من أدرك من العصر ركعتين أو ركعة ، الشك من أبي بشر قبل أن تغيب الشمس ، فقد أدرك ، ومن أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس ، فقد أدرك ، وعند أحمد : من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس ، فقد أدرك ، ومن أدرك ركعة أو ركعتين من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس ، فقد أدرك ، وفي رواية النسائي : من أدرك من صلاة ركعة ، فقد أدرك ،
وعند الدارقطني : قبل أن يقيم الإمام صلبه ، فقد أدركها ، وعنده أيضا : فقد أدرك الفضيلة ويتم ما بقي ، وضعفه.
وفي ( سنن ) الكجي : من أدرك من صلاة ركعة ، فقد أدركها ، وفي ( الصلاة ) لأبي نعيم : ومن أدرك ركعتين قبل أن تغرب الشمس وركعتين بعد ما غابت الشمس فلم تفته العصر ، وعند مسلم : من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام ، فقد أدرك الصلاة ،
وعند النسائي بسند صحيح : من أدرك ركعة من الصلاة ، فقد أدرك الصلاة كلها إلا أنه يقضي ما فاته، وعند الطحاوي : من أدرك ركعة من الصلاة ، فقد أدرك الصلاة وفضلها ، قال : وأكثر الرواة لا يذكرون فضلها ، قال : وهو الأظهر . وعند الطحاوي من حديث عائشة نحو حديث أبي هريرة ، وأخرجه النسائي وابن ماجه أيضا . ذكر معناه ، قوله ( إذا أدرك ) : كلمة إذا تتضمن معنى الشرط ، فلذلك دخلت الفاء في جوابها ، وهو قوله : ( فليتم صلاته ) ، قوله : ( سجدة ) ، أي : ركعة يدل عليه الرواية الأخرى للبخاري : من أدرك من الصبح ركعة ، وكذلك فسرها في رواية مسلم ، حدثني أبو الطاهر وحرملة ، كلاهما عن ابن وهب والسياق لحرملة ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير حدثه ، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس أو من الصبح قبل أن تطلع ، فقد أدركها ، والسجدة إنما هي الركعة وفسرها حرملة ، وكذا فسر في ( الأم ) أنه يعبر بكل واحد منهما عن الآخر ، وأيا ما كان فالمراد بعض الصلاة وإدراك شيء منها ، وهو يطلق على الركعة والسجدة وما دونها مثل تكبيرة الإحرام .
وقال الخطابي : قوله : ( سجدة ) معناها الركعة بركوعها وسجودها ، والركعة إنما يكون تمامها بسجودها ، فسميت على هذا المعنى سجدة ، فإن قلت : ما الفرق بين قوله : ( من أدرك من الصبح سجدة ) ، وبين قوله : ( من أدرك سجدة من الصبح ) ؟ قلت : رواية تقدم السجدة هي السبب الذي به الإدراك ، ومن قدم الصبح أو العصر قبل الركعة ، فلأن هذين الاسمين هما اللذان يدلان على هاتين الصلاتين ، دلالة خاصة ، تتناول جميع أوصافها بخلاف السجدة ، فإنها تدل على بعض أوصاف الصلاة ، فقدم اللفظ الأعم الجامع . ( ذكر ما يستفاد منه من الأحكام ) منها أن فيه دليلا صريحا في أن من صلى ركعة من العصر ، ثم خرج الوقت قبل سلامه لا تبطل صلاته ، بل يتمها ، وهذا بالإجماع ، وأما في الصبح ، فكذلك عند الشافعي ومالك وأحمد وعند أبي حنيفة : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ، وقالوا : الحديث حجة على أبي حنيفة . وقال النووي : قال أبو حنيفة : تبطل صلاة الصبح بطلوع الشمس فيها ؛ لأنه دخل وقت النهي عن الصلاة ، بخلاف الغروب والحديث حجة عليه ، ( قلت ) : من وقف على ما أسس عليه أبو حنيفة عرف أن الحديث ليس بحجة عليه ، وعرف أن غير هذا الحديث من الأحاديث حجة عليهم ، فنقول : لا شك أن الوقت سبب للصلاة وظرف لها ، ولكن لا يمكن أن يكون كل الوقت سببا ؛ لأنه لو كان كذلك يلزم تأخير الأداء عن الوقت ، فتعين أن يجعل بعض الوقت سببا ، وهو الجزء الأول لسلامته عن المزاحم ، فإن اتصل به الأداء تقررت السببية وإلا تنتقل إلى الجزء الثاني والثالث والرابع وما بعده إلى أن يتمكن فيه من عقد التحريمة إلى آخر جزء من أجزاء الوقت ، ثم هذا الجزء إن كان صحيحا بحيث لم ينسب إلى الشيطان ، ولم يوصف بالكراهة ، كما في الفجر ، وجب عليه كاملا حتى لو اعترض الفساد في الوقت بطلوع الشمس في خلال الصلاة ، فسدت خلافا لهم ؛ لأن ما وجب كاملا لا يتأدى بالناقص كالصوم المنذور المطلق ، وصوم القضاء لا يتأدى في أيام النحر والتشريق ، وإذا كان هذا الجزء ناقصا كان منسوبا إلى الشيطان كالعصر وقت الاحمرار وجب ناقصا ؛ لأن نقصان السبب مؤثر في نقصان المسبب ، فيتأدى بصفة النقصان ؛ لأنه أدى كما لزم ، كما إذا نذر صوم النحر وأداه فيه ، فإذا غربت الشمس في أثناء الصلاة لم تفسد العصر ؛ لأن ما بعد الغروب كامل فيتأدى فيه ؛ لأن ما وجب ناقصا يتأدى كاملا بالطريق الأولى ، فإن قلت : يلزم أن تفسد العصر إذا شرع فيه في الجزء الصحيح ومدها إلى أن غربت ، ( قلت ) : لما كان الوقت متسعا جاز له شغل كل الوقت فيعفى الفساد الذي يتصل به بالبناء ؛ لأن الاحتراز عنه مع الإقبال على الصلاة متعذر ، وأما الجواب عن الحديث المذكور فهو ما ذكره الإمام الحافظ أبو جعفر الطحاوي ، وهو ج٥ / ص٤٩أنه يحتمل أن يكون معنى الإدراك في الصبيان الذين يدركون ، يعني : يبلغون قبل طلوع الشمس ، والحيض اللاتي يطهرن ، والنصارى الذين يسلمون ؛ لأنه لما ذكر في هذا الإدراك ولم يذكر الصلاة فيكون هؤلاء الذين سميناهم ومن أشبههم مدركين لهذه الصلاة فيجب عليهم قضاؤها ، وإن كان الذي بقي عليهم من وقتها أقل من المقدار الذي يصلونها فيه ، فإن قلت : فما تقول فيما رواه أبو سلمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته ، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته " .
رواه البخاري والطحاوي أيضا فإنه صريح في ذكر البناء بعد طلوع الشمس ، ( قلت ) : قد تواترت الآثار ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ما لم تتواتر بإباحة الصلاة عند ذلك ، فدل ذلك على أن ما كان فيه الإباحة كان منسوخا بما كان فيه التواتر بالنهي ، فإن قلت : ما حقيقة النسخ في هذا والذي تذكره احتمال وهل يثبت النسخ بالاحتمال ، ( قلت ) : حقيقة النسخ هنا أنه اجتمع في هذا الموضع محرم ومبيح ، وقد تواترت الأخبار والآثار في باب المحرم ما لم تتواتر في باب المبيح ، وقد عرف من القاعدة : أن المحرم والمبيح إذا اجتمعا يكون العمل للمحرم ويكون المبيح منسوخا ، وذلك لأن الناسخ هو المتأخر ، ولا شك أن الحرمة متأخرة عن الإباحة ؛ لأن الأصل في الأشياء الإباحة ، والتحريم عارض ، ولا يجوز العكس ؛ لأنه يلزم النسخ مرتين ، فافهم فإنه كلام دقيق قد لاح لي من الأنوار الإلهية ، فإن قلت : إنما ورد النهي المذكور عن الصلاة في التطوع خاصة وليس بنهي عن قضاء الفرائض ، ( قلت ) : دل حديث عمران بن حصين الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما على أن الصلاة الفائتة قد دخلت في النهي ، عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وعن عمران أنه قال : سرينا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة ، أو قال : في سرية فلما كان آخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس ، الحديث . وفيه أنه - صلى الله عليه وسلم - أخر صلاة الصبح حتى فاتت عنهم إلى أن ارتفعت الشمس ولم يصلها قبل الارتفاع ، فدل ذلك أن النهي عام يشمل الفرائض والنوافل والتخصيص بالتطوع ترجيح بلا مرجح . ومنها ، أي : من الأحكام أن أبا حنيفة ومن تبعه استدلوا بالحديث المذكور أن آخر وقت العصر هو غروب الشمس ؛ لأن من أدرك منه ركعة أو ركعتين مدرك له ، فإذا كان مدركا يكون ذلك الوقت من وقت العصر ؛ لأن معنى قوله : " فقد أدرك " أدرك وجوبها حتى إذا أدرك الصبي قبل غروب الشمس ، أو أسلم الكافر أو أفاق المجنون أو طهرت الحائض تجب عليه صلاة العصر ، ولو كان الوقت الذي أدركه جزأ يسيرا لا يسع فيه الأداء ، وكذلك الحكم قبل طلوع الشمس .
وقال زفر : لا يجب ما لم يجد وقتا يسع الأداء فيه حقيقة ، وعن الشافعي قولان فيما إذا أدرك دون ركعة كتكبيرة مثلا أحدهما لا يلزمه والآخر يلزمه ، وهو أصحهما . ومنها : أنهم اختلفوا في معنى الإدراك : هل هو للحكم أو للفضل أو للوقت في أقل من ركعة ؟ فذهب مالك وجمهور الأئمة ، وهو أحد قولي الشافعي : إلى أنه لا يدرك شيئا من ذلك بأقل من ركعة ، متمسكين بلفظ الركعة وبما في ( صحيح ) ابن حبان ، عن أبي هريرة : إذا جئتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوها ولا تعدوها شيئا ، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة . وذهب أبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي في قول : إلى أنه يكون مدركا لحكم الصلاة ، فإن قلت : قيد في الحديث بركعة ، فينبغي أن لا يعتبر أقل منها ، ( قلت ) : قيد الركعة فيه خرج مخرج الغالب ، فإن غالب ما يمكن معرفة الإدراك به ركعة أو نحوها ، حتى قال بعض الشافعية : إنما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذكر الركعة البعض من الصلاة ؛ لأنه روي عنه : " من أدرك ركعة من العصر ، ومن أدرك ركعتين من العصر ، ومن أدرك سجدة من العصر " فأشار إلى بعض الصلاة مرة بركعة ومرة بركعتين ومرة بسجدة والتكبيرة في حكم الركعة ؛ لأنها بعض الصلاة ، فمن أدركها فكأنه أدرك ركعة .
وقال القرطبي : واتفق هؤلاء ، يعني : أبا حنيفة وأبا يوسف والشافعي في قول : على إدراكهم العصر بتكبيرة قبل الغروب ، واختلفوا في الظهر ، فعند الشافعي في قول : هو مدرك بتكبيرة لها ، لاشتراكهما في الوقت ، وعنه أنه بتمام القيام للظهر يكون قاضيا لها بعد ، واختلفوا في الجمعة ؛ فذهب مالك والثوري والأوزاعي والليث وزفر ومحمد والشافعي وأحمد : إلى أن من أدرك منها ركعة أضاف إليها أخرى . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إذا أحرم في الجمعة قبل سلام الإمام صلى ركعتين ، وهو قول النخعي والحكم وحماد ، وأغرب عطاء ومكحول وطاوس ومجاهد فقالوا : إن من فاتته الخطبة يوم الجمعة يصلي أربعا ؛ لأن الجمعة ، إنما قصرت من أجل الخطبة . ج٥ / ص٥٠وحمل أصحاب مالك ، قوله : ( من أدرك ركعة من العصر ) على أصحاب الأعذار كالحائض والمغمى عليه وشبههما ، ثم هذه الركعة التي يدركون بها الوقت هي بقدر ما يكبر فيها للإحرام ، ويقرأ أم القرآن قراءة معتدلة ، ويركع ويسجد سجدتين يفصل بينهما ويطمئن في كل ذلك على قول من أوجب الطمأنينة ، وعلى قول من لا يوجب قراءة أم القرآن في كل ركعة يكفيه تكبيرة الإحرام ، والوقوف لها ، وأشهب لا يراعي إدراك السجدة بعد الركعة ، وسبب الخلاف هل المفهوم من اسم الركعة الشرعية أو اللغوية .
وأما التي يدرك بها فضيلة الجماعة ، فحكمها بأن يكبر لإحرامها ، ثم يركع ويمكن يديه من ركبتيه قبل رفع الإمام رأسه ، وهذا مذهب الجمهور ، وروي عن أبي هريرة أنه لا يعتد بالركعة ما لم يدرك الإمام قائما قبل أن يركع ، وروي معناه عن أشهب ، وروي عن جماعة من السلف : أنه متى أحرم والإمام راكع أجزأه ، وإن لم يدرك الركوع وركع بعد الإمام ، وقيل : يجزيه وإن رفع الإمام رأسه ما لم يرفع الناس ، ونقله ابن بزيزة عن الشعبي قال : وإذا انتهى إلى الصف الآخر ولم يرفعوا رؤوسهم أو بقي منهم واحد لم يرفع رأسه ، وقد رفع الإمام رأسه فإنه يركع ، وقد أدرك الصلاة ؛ لأن الصف الذي هو فيه إمامه . وقال ابن أبي ليلى وزفر والثوري : إذا كبر قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك ، وإن رفع الإمام قبل أن يضع يديه على ركبتيه فإنه لا يعتد بها . وقال ابن سيرين : إذا أدرك تكبيرة يدخل بها في الصلاة وتكبيرة للركوع ، فقد أدرك تلك الركعة .
وقال القرطبي : وقيل : يجزيه إن أحرم قبل سجود الإمام . وقال ابن بزيزة : قال أبو العالية : إذا جاء وهم سجود يسجد معهم ، فإذا سلم الإمام قام فركع ركعة ولا يسجد ، ويعتد بتلك الركعة ، وعن ابن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه كان إذا جاء والقوم سجود سجد معهم ، فإذا رفعوا رؤوسهم سجد أخرى ولا يعتد بها . وقال ابن مسعود : إذا ركع ثم مشى فدخل في الصف قبل أن يرفعوا رؤوسهم اعتد بها ، وإن رفعوا رؤوسهم قبل أن يصل إلى الصف فلا يعتد بها .
وأما حكم هذه الصلاة فالصحيح أنها كلها أداء ، قال بعض الشافعية : كلها قضاء . وقال بعضهم : تلك الركعة أداء وما بعدها قضاء ، وتظهر فائدة الخلاف في مسافر نوى العصر وصلى ركعة في الوقت ، فإن قلنا : الجميع أداء فله قصرها ، وإن قلنا : كلها قضاء أو بعضها ، وجب إتمامها أربعا ، إن قلنا إن فائتة السفر إذا قضاها في السفر يجب إتمامها ، وهذا كله إذا أدرك ركعة في الوقت ، فإن كان دون ركعة فقال الجمهور : كلها قضاء .