باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة
حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن مالك بن الحويرث قال : أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما . مطابقته للترجمة ظاهرة . ( فإن قلت ) : الترجمة لجمع المسافرين والحديث للتثنية .
( قلت ) : للتثنية حكم الجمع وفيه الأذان والإقامة صريحان ، وقد مر الكلام فيه في الباب السابق ، ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وسفيان هو الثوري . ( فإن قلت ) : قد روى البخاري أيضا عن محمد بن يوسف ، عن سفيان بن عيينة ، فمن أين : إن سفيان هنا هو الثوري ؟ ( قلت ) : لأن الذي يروي عن ابن عيينة هو محمد بن يوسف البيكندي وليست له رواية عن الثوري . ( فإن قلت ) : الفريابي يروي أيضا عن ابن عيينة .
( قلت ) : نعم ولكن إذا أطلق سفيان فالمراد به الثوري ، وأما إذا روى عن ابن عيينة فإنه يبينه . قوله رجلان هما مالك بن الحويرث ورفيقه ، ولفظ البخاري في باب سفر الاثنين من كتاب الجهاد انصرفت من عند النبي صلى الله عليه وسلم أنا وصاحب لي . قوله : فأذنا قد قلنا في الباب الماضي : إن المراد به أحدهما ؛ لأن الواحد قد يخاطب بصيغة التثنية كما ذكرنا هناك ، ويدل على هذا ما رواه الطبراني من طريق حماد بن سلمة عن خالد الحذاء في هذا الحديث إذا كنت مع صاحبك فأذن وأقم وليؤمكما أكبركما وقال ابن القصار : أراد به الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ .
( قلت ) : نظر هو إلى ظاهر اللفظ ، وليس ظاهر اللفظ بمراد ؛ لأن المنقول عن السلف خلاف ذلك ، وإن أراد أن يؤذن كل واحد فليس كذلك أيضا ، فإن أذان الواحد يكفي الجماعة . قوله : ثم ليؤمكما أكبركما قال القرطبي : يدل على تساويهما في شروط الإقامة ورجح أحدهما بالسن ، وقال ابن بزيزة : يجوز أن يكون أشار إلى كبر الفضل والعلم .