باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة
( باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة ) ( وكذلك بعرفة وجمع ) أي وكذلك الأذان والإقامة بعرفة وجمع بفتح الجيم وسكون الميم وهو المزدلفة سميت بجمع لاجتماع الناس فيها ليلة العيد ، وأما عرفة فإنها تطلق على الزمان وهو التاسع من ذي الحجة ، وعلى المكان وهو الموضع المعروف الذي يقف فيه الحجاج يوم عرفة ، ولم يذكر في جمع حديثا ، فكأنه اكتفى بحديث ابن مسعود الذي ذكره في كتاب الجمع ، وفيه أنه صلى المغرب بأذان وإقامة والعشاء بأذان وإقامة ، ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ، وكذلك لم يذكر في عرفة شيئا ، وقد روى جابر في حديث طويل أخرجه مسلم ، وفيه : " أن بلالا أذن وأقام لما جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر يوم عرفة " .
( وقول المؤذن الصلاة في الرحال في الليلة الباردة أو المطيرة ) وقول مجرور أيضا عطفا على قوله : " والإقامة " وإلى هنا كله من الترجمة . قوله : " الصلاة " بالنصب أي : أدوها ويروى بالرفع على أنه مبتدأ وخبره . قوله : " في الرحال " تقديره الصلاة تصلى في الرحال وهو جمع رحل ، ورحل الشخص منزله .
قوله : " أو المطيرة " بفتح الميم على وزن فعيلة بمعنى الماطرة ، وإسناد المطر إلى الليلة بالمجاز إذ الليل ظرف له لا فاعل ، وللعلماء في أنبت الربيع البقل أقوال أربعة ، مجاز في الإسناد ، أو في أنبت ، أو في الربيع ، وسماه السكاكي استعارة بالكناية أو المجموع مجاز عن المقصود ، وذكر الإمام الرازي أنه المجاز العقلي ، وإنما لم يجعل المطيرة بمعنى الممطور فيها لأن فعيلة إنما تجعل بمعنى مفعولة ، إذا لم يذكر موصوفها معها وهاهنا الليلة موصوفها مذكور ، فلذلك دخلها تاء التأنيث وعند عدم ذلك لا تدخل فيها تاء التأنيث . 25 - حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا شعبة ، عن المهاجر بن أبي الحسن ، عن زيد بن وهب ، عن أبي ذر قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأراد المؤذن أن يؤذن ، فقال له : أبرد ، ثم أراد أن يؤذن ، فقال له : أبرد ، ثم أراد إن يأذن ، فقال له : أبرد حتى ساوى الظل التلول ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن شدة الحر من فيح جهنم . مطابقته للترجمة من حيث إن المؤذن أراد أن يؤذن فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالإبراد ثلاث مرات ، ولم يتعرض إلى ترك الأذان ، فدل على أنه أذن بعد الإبراد الموصوف وأقام ، وأنه صلى الله عليه وسلم مع الصحابة كانوا في سفر فطابق الحديث الترجمة من هذه الحيثية .
( فإن قلت ) : لا دلالة هنا على الإقامة ، والترجمة مشتملة على الأذان والإقامة معا . ( قلت ) : المقصود هو الدلالة ج٥ / ص١٤٥في الجملة ولا يلزم الدلالة صريحا على كل جزء من الترجمة ، ومن لا يترك الأذان في السفر مع كونه مظنة التخفيف لا يترك الإقامة التي هي أخف من الأذان ، وهذا الحديث بعينه ولفظه قد مر في باب الإبراد بالظهر في شدة الحر وفي الباب الذي يليه باب : الإبراد مع الظهر في السفر مع اختلاف يسير في الرواة والمتن ، فإنه في الكل عن شعبة إلى آخره غير أن شيخه في الأول : عن محمد بن بشار ، عن غندر ، عن شعبة . وفي الثاني : عن آدم ، عن شعبة وهاهنا كما رأيت عن مسلم بن إبراهيم ، عن شعبة ، ومسلم الأزدي الفراهيدي القصاب البصري من أفراد البخاري .
قوله : " ساوى " أي : صار الظل مساويا التل أي : مثله ، وقال الكرماني : ( فإن قلت ) : فحينئذ يكون أول وقت العصر عند الشافعية ولا يجوز تأخير الظهر إليه . ( قلت ) : لا نسلم إذ ليس وقت الظهر مجرد كون الظل مثله بل هو بعد الفيء فهو مقدار الفيء وظل المثل كليهما . ( قلت ) : أول وقت العصر عند صيرورة ظل كل شيء مثليه وبين مساواة الظل المثل وكون ظل كل شيء مثليه آنات عديدة .