حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد

( باب من قال ليؤذن في السفر مؤذن واحد )

24 - حدثنا معلى بن أسد قال : حدثنا وهيب ، عن أيوب ، عن أبي قلابة ، عن مالك بن الحويرث قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة ، وكان رحيما رفيقا ، فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال : ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا ، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم . مطابقته للترجمة في قوله : " فليؤذن لكم أحدكم " .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : معلى بن أسد بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد اللام المفتوحة أبو الهيثم البصري العمري ، أخو بهز بن أسد ، مات بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة ومائتين . الثاني : وهيب مصغر وهب بن خالد البصري الكرابيسي وقد تقدم . الثالث : أيوب السختياني وقد تقدم غير مرة .

الرابع : أبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد . الخامس : مالك بن الحويرث مصغر الحارث بالثاء المثلثة ابن أشيم الليثي . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه : القول في موضعين ، وفيه : أن رواته كلهم بصريون ، وفيه : رواية التابعي عن التابعي على قول من قال : إن أيوب رأى أنس بن مالك .

( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن سليمان بن حرب ، وفي خبر الواحد عن محمد بن المثنى ، وفي الأدب عن مسدد ، وفي الصلاة أيضا عن محمد بن يوسف ، وفيه : وفي الجهاد عن أحمد بن يونس ، وأخرجه مسلم في الصلاة أيضا عن زهير بن حرب ، وعن أبي الربيع الزهراني وخلف بن هشام ، وعن إسحاق بن إبراهيم ، وعن أبي سعيد ج٥ / ص١٤٣الأشبح ، وأخرجه أبو داود فيه عن مسدد . وأخرجه الترمذي فيه عن محمود بن غيلان ، وأخرجه النسائي فيه عن حاجب بن الوليد ، وعن زياد بن أيوب ، وعن علي بن حجر ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن بشر بن هلال الصواف . ( ذكر معناه ) قوله : " في نفر " بفتح الفاء عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة ، والنفير مثله ولا واحد له من لفظه ، وسموا بذلك لأنهم إذا حزبهم أمر اجتمعوا ثم نفروا إلى عدوهم ، وفي ( الواعي ) ولا يقولون عشرون نفرا ولا ثلاثون نفرا .

قوله : " من قومي " هم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة . قوله : " " فأقمنا عنده " أي : عند النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ليلة المراد بأيامها بدليل الرواية الثانية في الباب " بعد عشرين يوما وليلة " . قوله : " وكان " أي : النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .

قوله : " رحيما " بمعنى ذا رحمة وشفقة ورقة قلب . قوله : " رقيقا " بقافين في رواية الأصيلي ، قيل : والكشميهني أيضا ومعناه كان رقيق القلب ، وفي رواية غيرهما " رفيقا " بالفاء أولا ثم بالقاف من الرفق ، وقال النووي : رواية البخاري بوجهين بالقافين وبالفاء والقاف ، ورواية مسلم بالقافين خاصة ، وقال ابن قرقول : رواية القابسي بالفاء والأصيلي وأبي الهيثم بالقاف . قوله : " إلى أهلينا " هو جمع أهل والأهل من النوادر حيث يجمع مكسرا نحو الأهالي ومصححا بالواو والنون نحو الأهلون وبالألف والتاء نحو الأهلات .

قوله : " ارجعوا " من الرجوع لا من الرجع . قوله : " وصلوا " زاد في رواية إسماعيل بن علية عن أيوب : " كما رأيتموني أصلي " . قوله : " فإذا حضرت الصلاة " يعني إذا حان وقتها .

قوله : " فليؤذن لكم أحدكم " ( فإن قلت ) : في الرواية الآتية في الباب الذي يليه في حديث مالك بن الحويرث أيضا " إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما " وبينهما تعارض ظاهر . ( قلت ) : قيل : معناه من أحب منكما أن يؤذن فليؤذن ، وذلك لاستوائهما في الفضل وفيه نظر ، وقال الكرماني : قد يقال : فلان قتله بنو تميم مع أن القاتل واحد منهم ، وكذا في الإنشاء ، يقال : يا تميم اقتلوه . ( قلت ) : حاصله أن التثنية تذكر ويراد به الواحد مثل قوله : قفا نبك ومراده الخطاب للواحد وكذلك يأتي في الجمع ، وقال التيمي : المراد من قوله : أذنا الفضل وإلا فأذان الواحد يجزئ .

( ذكر اختلاف ألفاظ هذا الحديث ) الرواية هاهنا " أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي " وعن خالد بن أبي قلابة في باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر ، فقال : " إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ، ثم ليؤمكما أكبركما " وفي باب : " الاثنان فما فوقهما جماعة إذا حضرت الصلاة فأذنا " الحديث ، وفي باب : " إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم " قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون ، وفيه : " لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا وصلاة كذا في حين كذا ، وفي إجازة خبر الواحد ، فلما ظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا سألنا عمن تركنا بعدنا ، فأخبرناه فقال : ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم ، وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها ، وصلوا كما رأيتموني أصلي " الحديث ، وفي باب : رحمة الناس والبهائم نحوه ، وعند أبي داود : " كنا يومئذ متقاربين في العلم " وفي رواية لأبي قلابة : " فأين القرآن ؟ قال : إنهما كانا متقاربين وفي رواية ابن حزم : " متقارنين " بالنون في الموضعين من المقارنة ، يقال : فلان قرين فلان إذا كان قرينه في السن وكذا إذا كان في العلم ، وقال القرطبي : يحتمل أن تكون هذه الألفاظ المتعددة كانت منه في وفادتين أو في وفادة واحدة غير أن النقل تكرر منه ومن النبي صلى الله عليه وسلم . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الأمر بأذان للجماعة وهو عام للمسافر وغيره وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر إلا عطاء ، فإنه قال : إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة وإلا مجاهدا فإنه قال : إذا نسي الإقامة أعاد وأخذا بظاهر الأمر وهو : أذنا وأقيما ، وقيل : الإجماع صارف عن الوجوب ، وفيه نظر وحكى الطبري عن مالك أنه يعيد إذا ترك الأذان ومشهور مذهبه الاستحباب ، وفي ( المختصر ) عن مالك ولا أذان على مسافر ، وإنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه وبوجوبه على المسافر ، قال داود : قالت طائفة : هو مخير إن شاء أذن وأقام ، وروي ذلك عن علي رضي الله تعالى عنه ، وهو قول عروة والثوري والنخعي ، وقالت طائفة : تجزيه الإقامة ، روي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم وكان ابن عمر يقيم في السفر لكل صلاة إلا الصبح ، فإنه كان يؤذن لها ويقيم ، وقال قاضيخان من أصحابنا : رجل صلى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامة يكره ، قال : فالكراهة مقصورة على المسافر ، ومن صلى في بيته فالأفضل له أن يؤذن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة ، ولهذا كان الجهر بالقراءة في ج٥ / ص١٤٤حقه أفضل وقال القرطبي في قوله : " ثم ليؤمكما أكبركما " يدل على تساويهما في شروط الإمامة ورجح أحدهما بالسن . ( قلت ) : لأن هؤلاء كانوا مستوين في باقي الخصال لأنهم هاجروا جميعا ، وأسلموا جميعا وصحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازموه عشرين ليلة ، فاستووا في الأخذ عنه فلم يبق ما يقدم به إلا السن .

وفيه حجة لأصحابنا في تفضيل الإمامة على الأذان لأنه صلى الله عليه وسلم قال : " ليؤمكما أكبركما " خص الإمامة بالأكبر . وفيه : دليل على أن الجماعة تصح بإمام ومأموم وهو إجماع المسلمين . وفيه : الحض على المحافظة على الأذان في الحضر والسفر .

وفيه : أن الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث