باب إذا قال الإمام مكانكم حتى نرجع انتظروه
( باب إذا قال الإمام مكانكم حتى نرجع انتظروه ) أي هذا باب يذكر فيه إذا قال الإمام للجماعة : الزموا مكانكم حتى نرجع . قوله : " انتظروه " على صيغة الماضي جواب إذا ، وقال بعضهم : هذا اللفظ في رواية يونس عن الزهري كما مضى في الغسل . ( قلت ) : ليس هذا اللفظ في رواية يونس ، فإن لفظه : " فقال لنا : مكانكم ثم رجع " ولو قال هذا اللفظ أخذه من معنى رواية يونس لكان أصوب .
قوله : " حتى نرجع " بالنون في رواية الكشميهني وبالهمزة " أرجع " للأصيلي " ويرجع " بالياء آخر الحروف لبقية الرواة وعلى كل حال هو منصوب بأن المقدرة . 36 - حدثنا إسحاق قال : حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : أقيمت الصلاة فسوى الناس صفوفهم ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقدم وهو جنب ، ثم قال : على مكانكم ، فرجع فاغتسل ثم خرج ورأسه يقطر ماء فصلى بهم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وإسحاق هذا وقع غير منسوب في جميع الروايات ، قال الغساني : لعله إسحاق بن منصور ، وجوزه ابن طاهر وجزم به المزي ومحمد بن يوسف هو الفريابي ، وهو شيخ البخاري ، وأكثر الرواية عنه بغير واسطة ، وهاهنا روى عنه بواسطة ، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو ، والزهري محمد بن مسلم بن شهاب .
والحديث أخرجه مسلم في الصلاة عن زهير بن حرب ، عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي نحوه " أقيمت الصلاة وصف الناس صفوفهم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام مقامه ، فأومأ إليهم بيده أن مكانكم ، فخرج وقد اغتسل ورأسه يقطر الماء فصلى بهم " وعن إبراهيم بن موسى ، عن الوليد بن مسلم مختصرا ، وأخرجه أبو داود في الطهارة عن مؤمل بن الفضل ، عن الوليد بن مسلم نحو حديث زهير بن حرب ، وفي الصلاة عن محمود بن خالد وداود بن رشيد كلاهما عن الوليد بن مسلم نحو حديث إبراهيم بن موسى . قوله : " فتقدم وهو جنب " يعني في نفس الأمر لا أنهم اطلعوا على ذلك منه قبل أن يعلمهم ، وقد مضى في رواية يونس في الغسل " فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب " ، وفي رواية أبي نعيم " ذكر أنه لم يغتسل " . قوله : " على مكانكم " أي : اثبتوا في مكانكم ولا تفرقوا .
قوله : " فرجع " أي : إلى الحجرة . قوله : " ورأسه " مبتدأ وخبره قوله : " يقطر " والجملة حال وماء نصب على التمييز . قوله : " فصلى بهم " ظاهره أنه لم يأمرهم بإعادة الإقامة ، وفي بعض النسخ بعده قيل لأبي عبد الله إن بدا لأحدنا مثل هذا يفعل كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم قال : فأي شيء يصنع ؟ فقيل : ينتظرونه قياما أو قعودا ، قال : إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا وإن كان بعد التكبير ينتظرونه قياما .