( باب اثنان فما فوقهما جماعة ) شرح أي هذا باب مترجم بلفظ اثنان فما فوقهما جماعة ، وهو لفظ حديث ورد من طرق ضعيفة منها : ما رواه ابن ماجه في سننه من حديث الربيع بن بدر ، عن أبيه ، عن جده ، عن عمرو بن جراد ، عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : " اثنان فما فوقهما جماعة " . وقال ابن حزم في ( كتاب الأحكام ) هذا خبر ساقط ومنها ما رواه البيهقي من حديث سعيد بن أبي زربي وهو ضعيف قال : حدثنا ثابت ، فذكره بمثله ، ومنها ما رواه الدارقطني من فائدة حديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده مثله ، قال ابن حزم : لا يصح ومنها ما روي في ( الكامل ) للجرجاني من مرفوعا مثله ، وفي سنده عيسى بن طهمان وهو منكر الحديث . 50 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا خالد ، عن أبي قلابة ، عن مالك بن الحويرث ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما .
شرح توجيه مطابقته حديث الباب للترجمة مشكل ، فقال بعضهم : ذلك مأخوذ بالاستنباط من لازم الأمر بالإمامة لأنه لو استوت صلاتهما معا مع صلاتهما منفردين لاكتفى بأمرهما بالصلاة كأن يقول : أذنا وأقيما وصليا . ( قلت ) : هذا اللازم لا يستلزم كون الاثنين جماعة على ما لا يخفى ، فكيف يستنبط منه مطابقته للترجمة ، ويمكن أن يذكر له وجه وإن كان لا يخلو عن تكلف وهو أنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهما بإمامة أحدهما الذي هو أكبرهما ليحصل لهما فضيلة الجماعة فكأنهما لما صليا وأحدهما إمام صارا كأنهما صليا مع جماعة إذ حصل لهما ما يحصل لمن يصلي بالجماعة ، فصار الاثنان هاهنا كأنهما جماعة بهذا الاعتبار ج٥ / ص١٧٦ لا باعتبار الحقيقة فافهم وتقدم حديث مالك بن الحويرث ، في باب الأذان للمسافرين عن محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن مالك بن الحويرث ، قال : " أتى رجلان النبي صلى الله عليه وسلم يريدان السفر فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : إذا أنتما خرجتما فأذنا ثم أقيما ثم ليؤمكما أكبركما " وهاهنا خالد هو الحذاء أيضا وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد وقد مضى الكلام فيه هناك .