باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد
( باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد ) 51 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث : اللهم اغفر له اللهم ارحمه ، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة . مطابقته للترجمة ظاهرة .
هذا الحديث إلى قوله : " لا يزال أحدكم " ذكره البخاري في باب الحدث في المسجد ، أخرجه عن عبد الله بن يوسف عن مالك إلى آخره نحوه ، غير أن هناك أن الملائكة تصلي ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز ، وقوله : " لا يزال أحدكم " إلى آخره أفرده مالك في ( موطئه ) عما قبله ، وأكثر الرواة ضموه إلى الأول ، وجعلوه حديثا واحدا وذكر البخاري في باب فضل الجماعة حديث أبي هريرة مطولا ، وفيه " لا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة " . قوله : " تصلي على أحدكم " قد ذكرنا غير مرة أن الصلاة من الملائكة الاستغفار . ( فإن قلت ) : ما النكتة في لفظ الصلاة دون لفظ الاستغفار .
( قلت ) : لتقع المناسبة بين العمل والجزاء . قوله : " ما دام " كلمة ما للمدة في الموضعين ومعناه ما دام في موضعه الذي يصلي فيه منتظرا للصلاة كما صرح به البخاري في الطهارة من وجه آخر . قوله : " اللهم اغفر له " بيان لقوله : " تصلي " وفيه مقدر وهو إما لفظ تقول الملائكة : اللهم اغفر له ، وإما قائلين : اللهم ، وعلى التقديرين كلاهما بالنصب على الحال .
قوله : " في صلاة " أي : في ثواب صلاة لا في حكم الصلاة ، ألا ترى أنه يحل له الكلام وغيره مما يمنع الصلاة " . قوله : " ما دامت " وفي رواية الكشميهني " ما كانت " . قوله : " لا يمنعه " جملة من الفعل والمفعول .
قوله : " أن ينقلب " فأن مصدرية في محل الرفع على الفاعلية تقديره لا يمنعه الانقلاب أي : الرواح إلى أهله إلا الصلاة ، وكلمة " إلا " بمعنى غير ، وهذا يقتضي أنه صرف نيته عن ذلك صارف آخر ، انقطع عنه الثواب المذكور ، وكذلك إذا شارك نية الانتظار أمر آخر ويدخل في ذلك من أشبههم في المعنى ممن حبس نفسه على أفعال البر كلها .