حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إمامة العبد والمولى

حدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا شعبة ، قال : حدثني أبو التياح ، عن أنس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل حبشي كأن رأسه زبيبة . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم أمر بالسمع والطاعة للعبد إذا استعمل ، ولو كان عبدا حبشيا ، فإذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه أو إن المستعمل هو الذي فوض إليه العمل يعني جعل أميرا أو واليا ، والسنة أن يتقدم في الصلاة الوالي . ( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : محمد بن بشار بفتح الباء الموحدة ، وتشديد الشين المعجمة ، وقد مر غير مرة ، الثاني : يحيى بن سعيد القطان ، الثالث : شعبة بن الحجاج ، الرابع : أبو التياح بفتح التاء المثناة من فوق ، وتشديد الياء آخر الحروف ، وبعد الألف حاء مهملة ، واسمه يزيد بن حميد الضبعي ، مر في باب رفع العلم فيما مضى ، الخامس : ابن مالك .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواتهما بين بصري وواسطي وهو شعبة . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن محمد بن أبان عن غندر ، وفي الأحكام عن مسدد عن يحيى ، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد عن بندار ، وأبي بكر بن خلف كلاهما عن يحيى به . ( ذكر معناه ) قوله : ( اسمعوا وأطيعوا ) ، يعني في المعروف لا في المنكر ، قوله : ( وإن استعمل ) ، أي وإن جعل عاملا ، وفي رواية البخاري في الأحكام عن مسدد عن يحيى ، وإن استعمل عليكم عبد حبشي ، قوله : ( كأن رأسه زبيبة ) يريد سوادها ، وقيل : يريد قصر شعرها واجتماع بعضه وتفرقه ، حتى يصير كالزبيب ، وقال الكرماني : كأن رأسه زبيبة أي حبة من العنب يابسة سوداء ، وهذا تمثيل في الحقارة وسماجة الصورة وعدم الاعتداد بها ، وقيل : معناه صغيرة وذلك معروف في الحبشة .

( ذكر ما يستفاد منه ) فيه الدلالة على صحة إمامة العبد لأنه إذا أمر بطاعته فقد أمر بالصلاة خلفه كما ذكرناه الآن ، وقال ابن الجوزي : هذا في الأمراء والعمال لا الأئمة والخلفاء ، فإن الخلافة في قريش لا مدخل فيها لغيرهم ، وقال الكرماني : فإن قلت : كيف يكون العبد واليا وشرط الولاية الحرية ؟ قلت : بأن يوليه بعض الأئمة أو يتغلب على البلاد بالشوكة ، وفيه النهي عن القيام على السلاطين وإن جاروا لأن فيه تهييج فتنة تذهب بها الأنفس والحرم والأموال ، وقد مثله بعضهم بالذي يبني قصرا ويهدم مصرا ، وفيه دلالة على وجوب طاعة الخارجي لأنه قال حبشي والخلافة في قريش ، فدل على أن الحبشي إنما يكون متغلبا ، والفقهاء على أنه يطاع ما أقام الجمع والجماعات والعيد والجهاد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث