حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه

( باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه )

85 - حدثنا الفضل بن سهل ، قال : حدثنا الحسن بن موسى الأشيب ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : يصلون لكم فإن أصابوا فلكم ، وإن أخطؤوا فلكم وعليهم . مطابقته للترجمة من حيث إن الإمام إذا لم يتم الصلاة وأتمها المقتدي فليس عليه شيء ، وهو معنى قوله : ( فإن أصابوا ) يعني فإن أتموا ، وبه صرح ابن حبان في رواية من وجه آخر عن أبي هريرة ، ولفظه : يكون أقوام يصلون الصلاة ، فإن أتموا فلكم ولهم ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا .

ذكر رجاله وهم ستة : الأول : الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي من صغار شيوخ البخاري ، مات قبل البخاري ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ، ومات الفضل بن سهل ج٥ / ص٢٢٩ببغداد يوم الإثنين لثلاث ليال بقين من صفر سنة خمس وخمسين ومائتين ، الثاني : الحسن بن موسى الأشيب أبو علي الكوفي سكن بغداد ، وأصله من خراسان ، ولي قضاء حمص والموصل ثم قضاء طبرستان ، ومات بالري سنة تسع ومائتين ، والأشيب بفتح الهمزة وسكون الشين المعجمة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخره باء موحدة ، الثالث : عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار مولى عبد الله بن عمر المدني ، الرابع : زيد بن أسلم أبو أسامة مولى عمر بن الخطاب ، الخامس : عطاء بن يسار بفتح الياء آخر الحروف ، وتخفيف السين المهملة ، أبو محمد مولى ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، السادس أبو هريرة رضي الله تعالى عنه . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته ما بين بغدادي وكوفي ومدني ، وفيه أن عبد الرحمن بن عبد الله من أفراد البخاري ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي . وهذا الحديث انفرد به البخاري وأخرجه ابن حبان عن أبي هريرة من وجه آخر ، وقد ذكرناه ، وأخرجه الدارقطني عن أبي هريرة : سيليكم بعدي ولاة فاسمعوا وأطيعوا فيما وافق الحق ، وصلوا وراءهم ، فإن أحسنوا فلهم وإن أساؤوا فعليهم .

وفي ( سنن أبي داود ) بإسناد حسن من حديث أبي هريرة مرفوعا : يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة ، فهي لكم وهي عليهم ، فصلوا معهم ما صلوا القبلة .
ورواه أبو ذر وثوبان أيضا مرفوعا ،
وروى الحاكم مصححا عن سهل بن سعد : الإمام ضامن ، فإن أحسن فله ولهم وإن أساء فعليه لا عليهم ، وأخرجه على شرط مسلم
وأخرج أيضا على شرط البخاري عن عقبة بن عامر : من أم الناس فأتم ، وفي نسخة : فأصاب فالصلاة له ولهم ، ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه ولا عليهم ، وأعله الطحاوي بانقطاع ما بين عبد الرحمن بن حرملة وأبي علي الهمداني الراوي عن عقبة
، وفي مسند عبد الله بن وهب عن أبي شريح العدوي : الإمام جنة ، فإن أتم فلكم وله ، وإن نقص فعليه النقصان ولكم التمام . ( ذكر معناه ) قوله : ( يصلون ) أي الأئمة ، قوله : ( لكم ) أي لأجلكم فاللام فيه للتعليل ، قوله : ( فإن أصابوا ) يعني فإن أتموا يدل عليه حديث عقبة بن عامر المذكور آنفا ، وقال ابن بطال : إن أصابوا ، يعني الوقت فإن بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة تأخيرا شديدا ، قلت : يدل عليه ما
رواه أبو داود بسند جيد عن قبيصة بن وقاص ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : يكون عليكم أمراء من بعدي يؤخرون الصلاة ، فهي لكم وهي عليهم ، فصلوا معهم ما صلوا القبلة
.

وما رواه النسائي وابن ماجه عن ابن مسعود قال صلى الله عليه وسلم : ستدركون أقواما يصلون الصلاة لغير وقتها ، فإن أدركتموهم فصلوا في بيوتكم للوقت الذي تعرفون ثم صلوا معهم ، واجعلوها سبحة . وقال الكرماني : فإن أصابوا في الأركان والشرائط والسنن فلكم ، قوله : ( وإن أخطأوا ) ، أي : وإن لم يصيبوا ، قوله : ( فلكم ) أي ثوابها ( وعليهم ) أي عقابها ؛ لأن على تستعمل في الشر واللام في الخير ، وقال أبو عبد الملك : قوله : ( فلكم ) ، يريد ثواب الطاعة والسمع ، وعليهم إثم ما صنعوا واخطؤوا ، وقيل : إن صليتم أفذاذا في الوقت فصلاتكم تامة إن أخطأوا في صلاتهم وائتممتم بهم . وقال الكرماني : الخطأ عقابه مرفوع عن المكلفين ، فكيف يكون عليهم ؟ وأجاب بأن الأخطاء هاهنا في مقابلة الإصابة لا في مقابلة العمد ، وهذا الذي في مقابلة العمد هو المرفوع لا ذاك ، وسأل أيضا ما معنى كون غير الصواب لهم إذ لا خير فيه حتى يكون لهم ، وأجاب بقوله : ( معناه صلاتكم لكم ) ، وكذا ثواب الجماعة لكم .

( ذكر ما يستفاد منه ) قال المهلب : فيه جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه ، يعني : إذا كان صاحب شوكة ، وفي ( شرح السنة ) فيه دليل على أنه إذا صلى بقوم محدثا أنه تصح صلاة المأمومين خلفه ، وعليه الإعادة قلت : هذا على مذهب الشافعي كما ذكرنا أن المؤتم عنده تبع للإمام في مجرد الموافقة لا في الصحة والفساد ، وبه قال مالك وأحمد ، وعندنا يتبع له مطلقا يعني في الصحة والفساد ، وثمرة الخلاف تظهر في مسائل ، منها أن الإمام إذا ظهر محدثا أو جنبا لا يعيد المؤتم صلاته عندهم ، ومنها أنه يجوز اقتداء القائم بالمومى ، ومنها قراءة الإمام لا تنوب عن قراءة المقتدي ، ومنها أنه يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل ، وبمن يصلي فرضا آخر ، ومنها أن المقتدي يقول : سمع الله لمن حمده ، وعندنا الحكم بالعكس في كلها ، ودليلنا

ما رواه الحاكم مصححا عن سهل بن سعد : الإمام ضامن
، يعني صلاتهم في ضمن صلاته صحة وفسادا ، وقد استدل به قوم أن الائتمام بمن يحل بشيء من الصلاة ركنا كان أو غيره صحيح إذا أتم المأموم ، قيل : هذا وجه عند الشافعية بشرط ج٥ / ص٢٣٠أن يكون الإمام هو الخليفة أو نائبه ، وقال قوم : المراد بقوله : ( فإن اخطؤوا فلكم ) ، يعني صلاتكم في بيوتكم في الوقت ، وكذلك كان جماعة من السلف يفعلون ، روي عن ابن عمر أن الحجاج لما أخر الصلاة بعرفة صلى ابن عمر في رحله ووقف ، فأمر به الحجاج فحبس ، وكان الحجاج يؤخر الصلاة يوم الجمعة ، وكان أبو وائل يأمرنا أن نصلي في بيوتنا ثم نأتي الحجاج فنصلي معه ، وفعله مسروق مع زياد ، وكان عطاء وسعيد بن جبير في زمن الوليد إذا أخر الصلاة صليا في محلهما ثم صليا معه ، وفعله مكحول مع الوليد أيضا ، وهو مذهب مالك ، وفي ( التلويح ) : وكان جماعة من السلف يصلون في بيوتهم في الوقت ثم يعيدون معهم ، وهو مذهب مالك ، وعن بعض السلف : لا يعيدون ، وقال النخعي : كان عبد الله يصلي معهم إذا أخروا عن الوقت قليلا ، وروى ابن أبي شيبة عن وكيع : حدثنا قسام ، قال : سألت أبا جعفر محمد بن علي عن الصلاة خلف الأمراء ، قال : صل معهم ، وقيل لجعفر بن محمد : كان أبوك يصلي إذا رجع إلى البيت ؟ فقال : لا ، والله ما كان يزيد على صلاة الأئمة ، والله أعلم .

ورد في أحاديث5 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث