حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إمامة المفتون والمبتدع

( باب إمامة المفتون والمبتدع ) .

( وقال الحسن : صل ، وعليه بدعته ) .

( قال أبو عبد الله : وقال لنا محمد بن يوسف : قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثنا الزهري ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبيد الله بن عدي بن خيار أنه دخل على عثمان بن عفان رضي الله عنه وهو محصور ، فقال : إنك إمام عامة ونزل بك ما ترى ويصلي لنا إمام فتنة ونتحرج ، فقال : الصلاة أحسن ما يعمل الناس ، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم ) . مطابقته للترجمة في قوله : ( ويصلي لنا إمام فتنة ) إلى آخره .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : الأول : محمد بن يوسف الفريابي ، الثاني : عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ، الثالث : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، الرابع : حميد بن عبد الرحمن بن عوف مر في أوائل كتاب الإيمان ، والخامس : عبيد الله بتصغير العبد ، ابن عدي بفتح العين وكسر الدال المهملة وتشديد الياء آخر الحروف ، ابن خيار بكسر الخاء المعجمة ، وخفة الياء آخر الحروف ، وبالراء النوفلي المدني التابعي ، أدرك زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم تثبت رؤيته ، وكان من فقهاء قريش وثقاتهم ، مات زمن الوليد بن عبد الملك . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه أولا :

قال البخاري ، قال لنا محمد بن يوسف : قال صاحب التلويح : كأنه أخذ هذا الحديث مذاكرة ، فلهذا لم يقل فيه : حدثنا ، وقيل : إنه مما تحمله بالإجازة أو المناولة أو العرض ، وقيل : إنه متصل من حيث اللفظ منقطع من حيث المعنى ، وقال بعضهم : هو متصل لكن لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفا أو كان فيه راو ليس على شرطه ، والذي هنا من قبيل الأول ، قلت : إذا كان الراوي على غير شرطه كيف يذكره في كتابه ؟ وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في موضعين ، وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض ، وهم الزهري عن حميد عن عبيد الله ، وفيه الزهري عن حميد ، وفي رواية الإسماعيلي : أخبرني حميد ، وفيه حدثنا الأوزاعي ، وفي رواية ابن ج٥ / ص٢٣١المبارك عن الأوزاعي ، وفيه عن حميد عن عبيد الله ، وفي رواية أبي نعيم والإسماعيلي : حدثني عبيد الله بن عدي
. ( ذكر من وصله ) وصله الإسماعيلي ، قال : حدثنا عبد الله بن يحيى السرخسي ، حدثنا محمد بن يحيى ، حدثنا أحمد بن يوسف ، حدثنا الأوزاعي ، حدثنا الزهري فذكره ، وقال أيضا : حدثنا إبراهيم بن هانئ ، حدثنا الزيادي ، حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عنبسة ، حدثنا يونس ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عبيد الله بن عدي به ، ومن طريق هقل بن زياد : سمعت الأوزاعي ، عن الزهري ، حدثني حميد ، ومن طريق عيسى عن الأوزاعي عن الزهري عن حميد : حدثني عبيد الله بن عدي ، ورواه أبو نعيم الأصبهاني من طريق الحسن بن سفيان عن حبان ، عن عبد الله بن المبارك ، أخبرنا الأوزاعي ، فذكره .

( ذكر معناه ) : قوله : ( وهو محصور ) جملة اسمية وقعت حالا على الأصل بالواو أي محبوس في الدار ممنوع عن الأمور ، قوله : ( إمام ) عامة بالإضافة أي إمام جماعة ، وفي رواية يونس : وأنت الإمام أي الإمام الأعظم ، قوله : ( ما نرى ) بنون المتكلم ، ويروى ما ترى بتاء المخاطب أي ما ترى من الحصار وخروج الخوارج عليك ، قوله : ( ويصلي لنا إمام فتنة ) أي رئيس فتنة ، وقال الداودي : أي في وقت فتنة ، وقال ابن وضاح : إمام الفتنة هو عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وهو الذي جلب على عثمان رضي الله تعالى عنه أهل مصر ، وقال ابن الجوزي : وقد صلى كنانة بن بشر أحد رؤوس الخوارج بالناس أيضا وكان هؤلاء لما هجموا على المدينة كان عثمان يخرج فيصلي بالناس شهرا ، ثم خرج يوما فحصبوه حتى وقع على المنبر ولم يستطع الصلاة يومئذ ، فصلى بهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، فمنعوه فصلى بهم عبد الرحمن بن عديس تارة وكنانة بن بشر تارة ، فبقيا على ذلك عشرة أيام ؛ فإن قلت : صلى بهم أبو أمامة بن سهل بن حنيف ، وعلي بن أبي طالب ، وسهل بن حنيف ، وأبو أيوب الأنصاري ، وطلحة بن عبيد الله ، فكيف يقال في حقهم إمام فتنة ؟ قلت : وليس واحد من هؤلاء مراد بقوله : ( إمام فتنة ) ، دل على ذلك تفسير الداودي بقوله : ( أي في وقت فتنة ) ، أو يقول أنهم استأذنوه في الصلاة فأذن لهم لعلمه أن المصريين لا يصلون إليهم بشر ، فإن قلت : هل ثبت صلاة هؤلاء ؟ قلت : أما

فقد رواه عمر بن شيبة بإسناد صحيح
، ورواه المدايني من طريق أبي هريرة ، وأما صلاة علي رضي الله تعالى عنه فرواه الإسماعيلي في تاريخ بغداد من رواية ثعلبة بن يزيد الجماني ، قال : فلما كان يوم العيد عيد الأضحى جاء علي فصلى بالناس ، وقال عبد الله بن المبارك فيما رواه الحسن الحلواني : لم يصل بهم غير صلاة العيد ، وفعل ذلك علي رضي الله تعالى عنه لئلا تضاع السنة ، وقال غيره : صلى بهم عدة صلوات ، وأما
فرواه عمر بن شيبة أيضا بإسناد قوي
، قوله : ( ونتحرج ) بالحاء المهملة ، وبالجيم من التحرج أي نخاف الوقوع في الإثم ، وأصل الحرج الضيق ثم استعمل للإثم لأنه يضيق على صاحبه ، وفي رواية ابن المبارك : وإنا لنتحرج من الصلاة معهم ، وهذا القول ينصرف إلى صلاة من صلى من رؤساء الخوارج في وقت الفتنة ، ولا يدخل فيه من ذكرناهم من الصحابة ، قوله : ( فقال : الصلاة أحسن ) ، أي قال عثمان رضي الله تعالى عنه : الصلاة أحسن ، فقوله : ( الصلاة ) مبتدأ ، وقوله : ( أحسن ) مضاف إلى ما بعده خبره ، وفي رواية ابن المبارك : إن الصلاة أحسن ، وفي رواية هقل بن زياد عن الأوزاعي عن الإسماعيلي : الصلاة أحسن ما يعمل الناس ؛ فإن قلت : هذا يدل على أن عثمان لم يذكر الذي أمهم من رؤساء الخوارج بمكروه ، وتفسير الداودي على هذا لا اختصاص له بالخارجي ، قلت : لا يلزم من كون الصلاة أحسن ما يعمل الناس أو من أحسن ما عمل الناس أن لا يستحق فاعلها ذما عند وجود ما يقتضيه ، قوله : ( فإذا أحسن الناس فأحسن معهم ) ظاهره أن عثمان رضي الله تعالى عنه رخص له في الصلاة معهم كأنه يقول : لا يضرك كونه مفتونا إذا أحسن فوافقه على إحسانه واترك ما افتتن به ، وبهذا توجد المطابقة بينه وبين الترجمة ، وقال ابن المنير : يحتمل أن يكون رأى أن الصلاة خلفه لا تصح فحاد عن الجواب بقوله : ( الصلاة أحسن ما يعمل الناس ) لأن الصلاة التي هي أحسن هي الصلاة الصحيحة ، وصلاة الخارجي غير صحيحة لأنه إما كافر أو فاسق ، انتهى . وأجيب بأن هذا الذي قاله إنما هو نصرة لمذهبه في عدم صحة الصلاة خلف الفاسق ، وهذا مردود لما روى سيف بن عمر في الفتوح عن سهل بن يوسف الأنصاري عن أبيه ، قال : كره الناس الصلاة خلف الذين حصروا عثمان إلا عثمان فإنه قال : من دعا إلى الصلاة فأجيبوه . ج٥ / ص٢٣٢( ذكر ما يستفاد منه ) فيه تحذير من الفتنة والدخول فيها ، ومن جميع ما ينكر من قول أو فعل أو اعتقاد يدل عليه ، قوله : ( وإذا أساؤوا فاجتنب ) ، وفيه أن الصلاة خلف من تكره الصلاة خلفه أولى من تعطيل الجماعة ، وقال بعضهم : وفيه رد على من زعم أن الجمعة لا تجزئ أن تقام بغير إذن الإمام ، قلت : ليس فيه رد بل دعوى الرد على ذلك مردودة لأن عليا صلى يوم عيد الأضحى الذي شرطها أن يصلي من يصلي الجمعة ، فمن أين ثبت أنه صلى بغير إذن عثمان ؟ وكذلك روي عنه أنه صلى عدة صلوات وفيها الجمعة ، فمن ادعى أنه صلى بغير استئذان فعليه البيان ولئن سلمنا أنه صلى بغير استئذان ولكن كان ذلك بسب تخلف الإمام عن الحضور ، وإذا تعذر حضور الإمام فعلى المسلمين إقامة رجل منهم يقوم به ، وهذا كما فعل المسلمون بموته لما قتل الأمراء اجتمعوا على خالد بن الوليد رضي الله تعالى عنه أو نقول : إن عليا لم يتوصل إليه ، فعن هذا قال محمد بن الحسن : لو غلب على مصر متغلب وصلى بهم الجمعة جاز ، ونقل ذلك عن الحسن البصري ، وكان علي رضي الله تعالى عنه أولى بذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم رضوا به وصلوا وراءه ، وسواء كان بإذن أو لا بإذن فلا نرى جوازها بغير إذن الإمام ، وكيف وقد روى ابن ماجه عن جابر بن عبد الله ، قال : خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

الحديث . وفيه : فمن تركها أي الجمعة في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها وجحودا لها فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره ، ألا ولا صلاة له ، ولا زكاة له ، ولا حج له ، ولا صوم له ، ولا بر له حتى يتوب . الحديث ، ومن هذا أخذ أصحابنا ، وقالوا : لا تجوز إقامتها إلا للسلطان ، وهو الإمام الأعظم أو لمن أمره كالنائب ، والقاضي ، والخطيب ؛ فإن قلت : هذا الحديث ضعيف ، وفي سنده عبد الله بن محمد ، وهو تكلم فيه ، قلت : هذا روي من طرق كثيرة ووجوه مختلفة فحصل له بذلك قوة فلا يمنع من الاحتجاج به ، وأما الصلاة خلف الخوارج وأهل البدع فاختلف العلماء فيه ، فأجازت طائفة منهم ابن عمر إذا صلى خلف الحجاج ، وكذلك ابن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير ثم خرجا عليه ، وقال النخعي : كانوا يصلون وراء الأمراء ما كانوا ، وكان أبو وائل يجمع مع المختار بن عبيد ، وسئل ميمون بن مهران عن الصلاة خلف رجل يذكر أنه من الخوارج ، فقال : أنت لا تصلي له إنما تصلي لله عز وجل ، وقد كنا نصلي خلف الحجاج ، وكان حروريا أزرقيا ، وروى أشهب عن مالك : لا أحب الصلاة خلف الإباضية والواصلية ، ولا السكنى معهم في بلد ، وقال ابن القاسم : أرى الإعادة في الوقت على من صلى خلف أهل البدع ، وقال أصبغ : يعيد أبدا ، وقال الثوري في القدري : لا تقدموه ، وقال أحمد بن حنبل : لا يصلى خلف أحد من أهل الأهواء إذا كان داعيا إلى هواه ، ومن صلى خلف الجهمية ، والرافضية ، والقدرية يعيد ، وقال أصحابنا : تكره الصلاة خلف صاحب هوى وبدعة ، ولا تجوز خلف الرافضي ، والجهمي ، والقدري لأنهم يعتقدون أن الله لا يعلم الشيء قبل حدوثه ، وهو كفر ، والمشبهة ومن يقول بخلق القرآن ، وكان أبو حنيفة لا يرى الصلاة خلف المبتدع ، ومثله عن أبي يوسف ، وأما الفاسق بجوارحه كالزاني وشارب الخمر ، فزعم ابن الحبيب أن من صلى خلف من شرب الخمر يعيد أبدا إلا أن يكون واليا ، وقيل في رواية : يصح ، وفي المحيط : لو صلى خلف فاسق أو مبتدع يكون محرزا لثواب الجماعة ولا ينال ثواب من صلى خلف المتقي ، وفي المبسوط : يكره الاقتداء بصاحب البدعة .

( وقال الزبيدي : قال الزهري : لا نرى أن يصلى خلف المخنث إلا من ضرورة لا بد منها ) .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث