باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم
( باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم ثم جاء قوم فأمهم ) . ج٥ / ص٢٣٥89 - حدثنا مسدد ، قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن عبد الله بن سعيد بن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : بت عند خالتي ميمونة ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - يصلي من الليل ، فقمت أصلي معه ، فقمت عن يساره ، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه .
مطابقته للترجمة من حيث إن الحديث يتضمن أن ابن عباس اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم وصلى معه ، وأقره على ذلك كما في حديث أخرجه مسلم عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في رمضان ، قال : فجئت فقمت إلى جنبه ، وجاء آخر فقام إلى جنبي حتى كنا رهطا ، فلما أحس بنا النبي - صلى الله عليه وسلم - تجوز في صلاته ، وهذا ظاهر في أنه لم ينو الإمامة ابتداء ، وهم ائتموا به وأقرهم عليه . ذكر رجاله وهم ستة : الأول : مسدد بن مسرهد ، الثاني إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري ، وأمه علية مولاة لبني أسد ، الثالث : أيوب السختياني ، الرابع : عبد الله بن سعيد بن جبير ، الخامس : أبوه سعيد بن جبير ، السادس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وفيه العنعنة في أربعة مواضع ، وفيه القول في موضع واحد ، وفيه أن عبد الله بن سعيد من أقران أيوب الراوي عنه ، وفيه أن رواته كلهم بصريون .
وأخرجه النسائي أيضا في الصلاة عن يعقوب بن إبراهيم عن إسماعيل بن علية به . قوله : ( بت ) من البيوتة ، قوله : ( فقمت عن يساره ) ، وهو عطف على قمت الأول ، وليس بعطف الشيء على نفسه لأن القيام الأول بمعنى النهوض ، والثاني بمعنى الوقوف أو أن قمت الأول بمعنى أردت ، قوله : ( أصلي ) جملة وقعت حالا . ومما يستفاد منه أن موقف المأموم إذا كان بحذاء الإمام على يمينه مساويا له ، وهو قول عمر ، وابنه ، وأنس ، وابن عباس ، والثوري ، وإبراهيم ، ومكحول ، والشعبي ، وعروة ، وأبي حنيفة ، ومالك ، والأوزاعي ، وإسحاق ، وعن محمد بن الحسن يضع أصابع رجليه عند عقب الإمام ، وقال الشافعي : يستحب أن يتأخر عن مساواة الإمام قليلا ، وعن النخعي : يقف خلفه إلى أن يركع فإذا جاء أحد وإلا قام عن يمينه ، وقال أحمد : إن وقف عن يساره تبطل صلاته ، وفيه أن العمل القليل وهي إدارته إلى يمينه من شماله لا يبطل الصلاة .