باب من شكا إمامه إذا طول
( باب من شكا إمامه إذا طول ) ( وقال أبو أسيد : طولت بنا يا بني ) . مطابقة هذا الأثر للترجمة ظاهرة فإن قول أبي أسيد لابنه : طولت بنا الصلاة ، كالشكاية من تطويله ، وأبو أسيد بضم الهمزة وفتح السين ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره دال مهملة ، وفي ( التوضيح ) : وأسيد بضم الهمزة كذا بخط الدمياطي ، وقال الجياني في نسخة أبي ذر من رواية المستملي وحده : أبو أسيد بفتح الهمزة ، وقال أبو عبد الله : قال عبد الرزاق : ووكيع أبو أسيد وهو الصواب ، واسمه مالك بن ربيعة الأنصاري الساعدي المدني شهد المشاهد كلها ، وهو مشهور بكنيته ، مات سنة ثلاثين ، وقيل : سنة ستين ، وفيه اختلاف كثير ، وهو آخر من مات من البدريين ، وهذا التعليق رواه ابن أبي شيبة عن وكيع ، حدثنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل ، قال : حدثني المنذر بن أبي أسيد الأنصاري ، قال : كان أبي يصلي خلفي ، فربما قال لي : يا بني طولت بنا اليوم بالصافات .
انتهى ، وعلم من هذا أن اسم أبي أسيد المنذر ، وقوله : ( يا بني ) بالتصغير لأجل الشفقة دون التحقير ، وفي ( التلويح ) ، قال البخاري : وكره عطاء أن يؤم الرجل أباه هذا التعليق مذكور في بعض النسخ ، فلئن صح فقد رواه ابن أبي شيبة عن وكيع ، حدثنا إبراهيم بن أبي يزيد المكي عن عطاء قال : لا يؤم الرجل أباه . 93 - حدثنا محمد بن يوسف ، قال : حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن أبي مسعود ، قال : قال رجل : يا رسول الله إني لأتأخر عن الصلاة في الفجر مما يطيل ج٥ / ص٢٤٣بنا فلان فيها ، فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ما رأيته غضب في موضع كان أشد غضبا منه يومئذ ، ثم قال : يا أيها الناس إن منكم منفرين ، فمن أم الناس فليتجوز فإن خلفه الضعيف ، والكبير ، وذا الحاجة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحديث قد مضى في الباب الذي سبق قبل الباب الذي قبله ، وهناك عن أحمد بن يونس عن زهير عن إسماعيل ، وهاهنا عن محمد بن يوسف الفريابي عن سفيان الثوري ، وقيل : محمد بن يوسف هو أبو محمد البخاري البيكندي عن سفيان بن عيينة ، والأول أصح نص عليه أبو نعيم ، وأبو مسعود هو عقبة بن عمرو البدري ، قوله : ( في موعظة ) ، ويروى في موضع ، قوله : ( منفرين ) ، ويروى لمنفرين بلام التأكيد ، وروي في هذا الباب عن أبي واقد الليثي ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وعثمان بن أبي العاص ، وأنس رضي الله تعالى عنهم .
أما حديث أبي واقد فأخرجه الشافعي في ( مسنده ) من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم عن نافع بن سرجس قال : عدنا أبا واقد الليثي ، فسمعته يقول : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخف الناس صلاة على الناس فأطول الناس صلاة لنفسه ، وأما حديث ابن مسعود فأخرجه الطبراني في ( الأوسط ) من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه : سمعت ابن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أيكم أم الناس فليخفف فإن فيهم الضعيف ، والكبير ، وذا الحاجة ، وأما
حديث ابن عمر فأخرجه النسائي بسند صحيح عنه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا بالتخفيف ويؤمنا، وأما حديث عثمان فأخرجه مسلم عنه يرفعه : من أم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير ، وإن فيهم الضعيف ، وإن فيهم ذا الحاجة فإذا صلى أحدكم فليصل كيف شاء ، وأما حديث أنس فأخرجه البخاري في هذا الباب ، وسيأتي إن شاء الله تعالى ، وقال الكرماني : فإن قلت : ما الحكمة في أنه صلى الله عليه وسلم في بعض المواضع عمم الخطاب ولم يخاطب معاذا بخصوصه ، وقال : إن منكم ، وفي بعضها خصصه ، وقال : أفتان أنت ؟ قلت : نظرا إلى المقام فحيث بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن معاذا نال منه خاطبه بالصريح ، وحيث لم يبلغه عممه تضعيفا للتعزير بتضعيف الجريمة .