حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء

( باب إذا صلى لنفسه فليطول ما شاء )

92 - حدثنا عبد الله بن يوسف ، قال : أخبرنا مالك ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا صلى أحدكم للناس فليخفف ، فإن فيهم الضعيف والسقيم والكبير ، وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطول ما شاء . ج٥ / ص٢٤٢مطابقته للترجمة ظاهرة ، وهذا الإسناد بهؤلاء الرجال قد مر غير مرة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله ابن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمن بن هرمز .

والحديث أخرجه أبو داود عن القعنبي عن مالك ، وأخرجه ابن ماجه عن قتيبة عن مالك . قوله : ( للناس ) أي إذا صلى إماما للناس أو لأجل ثواب الناس أو لخيرهم الحاصل من الجماعة ، قوله : ( فإن فيهم ) هكذا رواية الأكثرين ، وفي رواية الكشميهني : فإن منهم ، والمراد بالضعيف هنا ضعيف الخلقة ، وبالسقيم المريض ، وزاد مسلم من وجه آخر عن أبي الزناد : والصغير والكبير ، وزاد الطبراني من حديث عثمان بن أبي العاص : والحامل والمرضع ، وله من حديث عدي بن حاتم : والعابر السبيل ، وحديث أبي مسعود الذي مضى عن قريب يشمل الأوصاف المذكورة ، قوله : ( فليطول ما شاء ) ، وفي رواية مسلم : فليصل كيف شاء أي مخففا أو مطولا ، وفي ( مسند السراج ) : حدثنا الليث بن سعد ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه . فذكر الحديث ، وفيه : إذا صلى وحده فليطول إن شاء .

انتهى ، وذلك لأنه يعلم من نفسه ما لا يعلم من غيره ، وقد ذكر الرب جل جلاله الأعذار التي من أجلها أسقط فرض قيام الليل عن عباده ، فقال تعالى : عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى الآية ، فينبغي للإمام التخفيف مع إكمال الأركان ، ألا ترى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال للذي لم يتم ركوعه ولا سجوده : ارجع فصل فإنك لم تصل ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم : لا تجزئ صلاة من لا يقيم ظهره في الركوع والسجود ، وممن كان يخفف الصلاة من السلف أنس بن مالك ، قال ثابت : صليت معه العتمة فتجوز ما شاء الله ، وكان سعد إذا صلى في المسجد خفف الركوع والسجود وتجوز ، وإذا صلى في بيته أطال الركوع والسجود والصلاة ، فقيل له ، فقال : إنا أئمة يقتدى بنا ، وصلى الزبير بن العوام صلاة خفيفة ، فقيل له : أنتم أصحاب النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أخف الناس صلاة ، فقال : إنا نبادر هذا الوسواس ، وقال عمار : احذفوا هذه الصلاة قبل وسوسة الشيطان ، وكان أبو هريرة رضي الله تعالى عنه يتم الركوع والسجود ويتجوز فقيل له : هكذا كانت صلاة رسول الله - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - ؟ قال : نعم وأجوز ، وقال عمرو بن ميمون : لما طعن عمر رضي الله تعالى عنه تقدم عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنهما ، فقرأ بأخصر سورتين في القرآن : إنا أعطيناك الكوثر، وإذا جاء نصر الله والفتح ، وكان إبراهيم يخفف الصلاة ، ويتم الركوع والسجود ، وقال أبو مجلز : كانوا يتمون ويتجوزون ، ويبادرون الوسوسة ، ذكر هذه الآثار ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث