باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي
حدثنا خالد بن مخلد ، قال : حدثنا سليمان بن بلال ، قال : حدثنا شريك بن عبد الله ، قال : سمعت أنس بن مالك يقول : ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أن تفتن أمه . مطابقته للترجمة ظاهرة ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : خالد بن مخلد بفتح الميم البجلي الكوفي مر في أول كتاب العلم ، الثاني : سليمان بن بلال أبو أيوب ، ويقال : أبو محمد التيمي ، الثالث : شريك بن عبد الله بن أبي نمير أبو عبد الله القرشي ، ويقال : الليثي من أنفسهم مات عام أربعين ومائة ، الرابع : أنس بن مالك . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في موضعين ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري كوفي ، وبقية الرواة مدنيون ، وقال بعضهم : والإسناد كله مدنيون ، وليس كذلك ، فإن خالد بن مخلد كوفي كما ذكرنا ، ويقال له القطواني أيضا ، وقطوان محلة على باب الكوفة .
ذكر من أخرجه غيره أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن يحيى بن يحيى ، ويحيى بن أيوب ، وقتيبة ، وعلي بن حجر أربعتهم عن إسماعيل بن جعفر عن شريك . ( ذكر معناه ) قوله : ( أخف ) صفة للإمام ، وصلاة نصب على التمييز ، قوله : ( وإن كان ) إن هذه لفظة مخففة ، وأصلها وأنه ، والضمير فيه للشأن ، قوله : ( فيخفف ) بين مسلم في رواية ثابت محل التخفيف ، ولفظه : فيقرأ بالسورة القصيرة ، قوله : ( مخافة ) نصب على التعليل مضاف إلى أن المصدرية ، قوله : ( أن تفتتن أمه ) من الافتتان أي تلتهي عن صلاتها لاشتغال قلبها ببكائه ، زاد عبد الرزاق من مرسل عطاء أو تتركه فيضيع ، وقاله الكرماني : ويفتن من الثلاثي ، ومن الأفعال والتفعيل ، قلت : أشار بهذا إلى ثلاثة أوجه ، فيه : الأول : يفتن على صيغة المجهول من فتن يفتن ، والثاني : من افتن على صيغة المجهول أيضا ، والثالث : من التفتين ، والذي ذكرته من باب الافتعال فيكون على أربعة أوجه .