باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس
( باب هل يأخذ الإمام إذا شك بقول الناس ) . أي هذا باب ترجمته هل يأخذ الإمام إلى آخره ، وفي بعض النسخ : هل يأخذ الإمام بقول الناس إذا شك يعني في الصلاة ؟ وإنما لم يذكر الجواب لأنه مشى على عادته أن الحكم إذا كان مختلفا فيه لا يذكره بالجزم ، وقد اختلف العلماء في أن الإمام إذا شك في صلاته فأخبره المأموم بأنه ترك ركعة مثلا هل يرجع إلى قوله : ( أم لا ) ؟ واختلف عن مالك في ذلك ، فقال مرة : يرجع إلى قولهم وهو قول أبي حنيفة ، وقال مرة : يعمل عمل يقينه ولا يرجع إلى قولهم ، وهو مذهب الشافعي . والصحيح عند أصحابه ، وقال ابن التين : يحتمل أن يكون صلى الله عليه وسلم شك بإخبار ذي اليدين فسألهم إرادة تيقن أحد الأمرين ، فلما صدقوا ذا اليدين علم صحة ، قوله : ( قال ) : وهو الذي أراد البخاري بتبويبه .
103 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك بن أنس ، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني ، ج٥ / ص٢٥١عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انصرف من اثنتين ، فقال له ذو اليدين : أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله ؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أصدق ذو اليدين ؟ فقال الناس : نعم ، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى اثنتين أخريين ، ثم سلم ثم كبر ، فسجد مثل سجوده أو أطول . مطابقته للترجمة من حيث إنه صلى الله عليه وسلم شك فيما قال له ذو اليدين ، فرجع فيه إلى قول الناس وهو السبب الظاهر في ذلك ، وإن كان يحتمل تذكره صلى الله عليه وسلم الأمر من تلقاء نفسه ، فبنى عليه لا على إخبار الناس لأن هذا سبب خفي ، والشيء إذا كان له سببان ظاهر وخفي ، فيسند إلى السبب الظاهر دون الخفي . ( ذكر رجاله ) قد ذكروا غير مرة ، وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والعنعنة في أربعة مواضع ، وفيه ذكر مالك بنسبته إلى أبيه ، وكذلك أيوب ذكر مع نسبته إلى حرفته ، واسم أبي تميمة كيسان ، وفيه أن رواته ما بين مدني وبصري ، وفيه رواية التابعي عن التابعي عن الصحابي ، وقد ذكرنا مباحث هذا الحديث وما يتعلق به من كل شيء في باب تشبيك الأصابع في المسجد ، وفي باب التوجه نحو القبلة ، قوله : ( انصرف من اثنتين ) أي ركعتين اثنتين من الصلاة الرباعية ، وكانت إحدى صلاتي العشاء على ما جاء في لفظ البخاري : صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى صلاتي العشاء ، قال ابن سيرين : سماها أبو هريرة ، ولكن نسيت أنا .
وفي رواية أيوب عن محمد : أكبر ظني أنها الظهر ، وكذا ذكره البخاري في الأدب ، وفي الموطأ : العصر ، قوله : ( أصدق ذو اليدين ) ؟ واسمه الخرباق بكسر الخاء المعجمة ، والهمزة في : أقصرت ؟ للاستفهام عن سبب تغيير وضع الصلاة ونقص ركعاتها ، قوله : ( مثل سجوده ) ظاهره أنه سجدة واحدة ، ولكن لفظ السجود مصدر يتناول السجدة والسجدتين ، والحديث الذي يأتي بعده يبين أن المراد سجدتان - .