باب صلاة الليل
( باب صلاة الليل ) . 118 - حدثنا إبراهيم بن المنذر ، قال : حدثنا ابن أبي فديك ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان له حصير يبسطه بالنهار ، ويحتجره بالليل ، فثاب إليه ناس فصلوا وراءه .
مطابقته للترجمة في قوله : " فصفوا وراءه " ؛ لأن صفهم وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في صلاة الليل . ( ذكر رجاله ) وهم ستة : الأول : إبراهيم بن المنذر أبو إسحاق المدني ، وقد مر ذكره غير مرة . الثاني : ابن أبي الفديك بضم الفاء ، وفتح الدال المهملة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره كاف ، وقد يستعمل بالألف واللام وبدونها ، من فدكت القطن إذا نفشته ، وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك ، واسم أبي فديك : دينار الديلي أبو إسماعيل المدني .
الثالث : ابن أبي ذئب بكسر الذال المعجمة ، وسكون الياء آخر الحروف ، وفي آخره باء موحدة ، وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذيب ، واسم أبي ذيب : هشام بن شعبة أبو الحارث المدني . الرابع : المقبري بفتح الميم ، وسكون القاف ، وضم الباء الموحدة وكسرها ، وقيل : بفتحها أيضا ، وهي نسبة إلى المقبرة ، والمراد به هاهنا سعيد بن أبي سعيد ، واسم أبي سعيد : كيسان أبو سعيد المدني ، وسمي بالمقبري ؛ لأن ج٥ / ص٢٦٥سكناه كان بجوار المقبرة . الخامس : أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف .
السادس : أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في ثلاثة مواضع ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن رواته كلهم مدنيون ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه رواية التابعي ، عن التابعي ، عن الصحابية ، وفيه أربعة من الرواة لم يسموا ، أحدهم مذكور بالنسبة ، والآخرون مذكورون بالكنية . ( ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره ) أخرجه البخاري أيضا في اللباس ، عن محمد بن أبي بكر ، عن معتمر بن سليمان ، عن عبيد الله بن عمر ، عن المقبري به ، وأخرجه مسلم في الصلاة ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب الثقفي ، عن عبيد الله بن عمر به ، وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة ، عن الليث ، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة بتمامه ، وأخرجه ابن ماجه فيه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن محمد بن بشر ، عن عبيد الله بن عمر مختصرا .
( ذكر معناه ) قوله : " حصير " قال الجوهري : الحصير : البارية ، ( قلت ) هو المتخذ من البردي وغيره ، يبسط في البيوت ، قوله : " يبسطه بالنهار " جملة في محل الرفع على أنه صفة لحصير ، قوله : " ويحتجره " بالراء المهملة في رواية الأكثرين ، ومعناه : يتخذه مثل الحجرة ، فيصلي فيها . وفي رواية الكشميهني " يحجزه " بالزاي : أي يجعله حاجزا بينه وبين غيره ، قوله : " فثاب إليه ناس " بالثاء المثلثة ، وبعد الألف باء موحدة من ثاب الناس إذا اجتمعوا وجاؤوا ، وقال الجوهري : ثاب الرجل يثوب ثوبا وثوبانا : رجع بعد ذهابه ، وثاب الناس : اجتمعوا وجاؤوا ، وكذلك ثاب الماء : إذا اجتمع في الحوض ، ومنه المثابة وهو الموضع الذي يثاب إليه : أي يرجع إليه مرة بعد أخرى ، ومنه قوله تعالى : وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ ؛ لأن أهله يتصرفون في أمورهم ، ثم يثوبون إليه : أي يرجعون هذا هكذا في رواية الأكثرين . وفي رواية الكشميهني ، والسرخسي : " فثار إليه ناس " بالثاء المثلثة والراء ، من ثار يثور ثورا وثورانا : إذا انتشر وارتفع ، قاله ابن الأثير ، وقال الجوهري : إذا سطع ، وقال غيره : الثوران : الهيجان ، والمعنى هاهنا : ارتفع الناس إليه ، ويقال : ثار به الناس إذا وثبوا عليه ، ووقع عند الخطابي آبوا : أي رجعوا ، يقال : آب يؤب أوبا وأوبة وإيابا ، والأواب : التائب ، والمآب : المرجع .
قوله : " فصلوا وراءه " : أي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأخرج هذا الحديث مختصرا ، ولعل مراده منه بيان أن الحجرة المذكورة في الحديث الذي رواه ، عن عمرة ، عن عائشة المذكور قبل هذا الباب كانت حصيرا ، والأحاديث يفسر بعضها بعضا ، وكل موضع حجر عليه فهو حجرة . وفي حديث زيد بن ثابت الآتي ذكره الآن " اتخذ حجرة " ، قال : حسبت أنه قال : " من حصير " ، وجاء في رواية : " احتجر بخصفة أو حصير في المسجد " ، وفي رواية : " صلى في حجرتي " رواه عمرة ، عن عائشة ، وفي رواية : " فأمرني فضربت له حصيرا يصلي عليه " ، ولعل هذه كانت في أحوال .