حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء

( باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء )

123 - حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة ، وإذا كبر للركوع ، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضا ، وقال : سمع الله لمن حمده ، ربنا ولك الحمد ، وكان لا يفعل ذلك في السجود . مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : " يرفع يديه إذا افتتح الصلاة " .

ورجاله قد ذكروا غير مرة ، وعبد الله بن مسلمة هو القعنبي ، وابن شهاب محمد بن مسلم الزهري ، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . وفيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، والباقي عنعنة . والحديث أخرجه النسائي في الصلاة ، عن قتيبة ، وعن عمرو بن علي ، وعن سويد بن نصر ، عن ابن المبارك .

قوله : " حذو منكبيه " : أي إزاء منكبيه ، الحذو والحذاء : الإزاء والمقابل ، قوله : " رفعهما " جواب لقوله : " وإذا رفع " ، قوله : " كذلك " : أي حذو منكبيه ، قوله : " وكان لا يفعل ذلك في السجود " : أي لا يرفع يديه في ابتداء السجود والرفع منه . ( ذكر ما يستنبط منه ) وهو على وجوه : الأول : فيه رفع اليدين عند افتتاح الصلاة ، وقال ابن المنذر : ولم يختلفوا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، وفي شرح المهذب : أجمعت الأمة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام ، ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع فيه ، ونقل العبدري ، عن الزيدية - ولا يعتد بهم - أنه لا يرفع يديه عند الإحرام . وفي فتاوى القفال أن أبا الحسن أحمد بن سيار المروزي قال : إذا لم يرفع يديه لم تصح صلاته ؛ لأنها واجبة ، فوجب الرفع لها بخلاف باقي التكبيرات لا يجب الرفع لها ؛ لأنها غير واجبة ، قال النووي : وهذا مردود بإجماع من قبله ، وقال ابن حزم : رفع اليدين في أول الصلاة فرض ، لا تجزئ الصلاة إلا به ، وقد روي ذلك عن الأوزاعي .

( قلت ) : وممن قال بالوجوب الحميدي ، وابن خزيمة نقله عنه الحاكم ، وحكاه القاضي حسين ، عن أحمد ، وقال ابن عبد البر : كل من نقل عنه الإيجاب لا تبطل الصلاة بتركه ، إلا رواية عن الأوزاعي والحميدي ، ونقله القرطبي عن بعض المالكية . واختلفوا في كيفية الرفع ، فقال الطحاوي : يرفع ناشرا أصابعه ، مستقبلا بباطن كفيه القبلة ، كأنه لمح ما في الأوسط للطبراني من حديثه ، عن محمد بن حزم ، حدثنا عمر بن عمران ، عن ابن جريج ، عن نافع ، عن ابن عمر مرفوعا : " إذا استفتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه ، وليستقبل بباطنهما القبلة ؛ فإن الله تعالى عز وجل أمامه " .

وفي المحيط: ولا يفرج بين الأصابع تفريجا ، كأنه يشير إلى ما رواه الترمذي من حديث سعيد بن سمعان : " دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق ، فقال : ثلاث كان يعمل بهن ، فتركهن الناس ، كان – صلى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة قال هكذا ، وأشار أبو عامر العقدي بيده ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها " وضعفه
.

وفي الحاوي للماوردي : يجعل باطن كل كف إلى الأخرى ، وعن سحنون ظهورهما إلى السماء ، وبطونهما إلى الأرض ، وعن القاضي يقيمهما محنيتين شيئا يسيرا . ونقل المحاملي عن أصحابهم : يستحب تفريق الأصابع ، وقال الغزالي : لا يتكلف ضما ولا تفريقا ، بل يتركهما على هيئتهما ، وقال الرافعي : يفرق تفريقا وسطا ، وفي المغني لابن قدامة : يستحب أن يمد أصابعه ، ويضم بعضها إلى بعض . ( الوجه الثاني ) في وقت الرفع : فظاهر رواية البخاري أنه يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ، وفي رواية لمسلم أنه رفعهما ثم كبر ، وفي رواية له : ثم رفع يديه فهذه حالات فعلت لبيان جواز كل منها .

وقال صاحب التوضيح : وهي أوجه لأصحابنا ، أصحها الابتداء بالرفع مع ابتداء التكبير ، وبه قال أحمد ، وهو المشهور من مذهب مالك ، ونسبة الغزالي إلى المحققين . ج٥ / ص٢٧٢وفي شرح الهداية : يرفع ثم يكبر ، وقال صاحب المبسوط : وعليه أكثر مشايخنا ، وقال خواهر زاده : يرفع مقارنا للتكبير ، وبه قال أحمد ، وهو المشهور من مذهب مالك ، وفي شرح المهذب: الصحيح أن يكون ابتداء الرفع مع التكبير ، وانتهاؤه مع انتهائه ، وهو المنصوص ، وقيل : يرفع بلا تكبير ، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين ، وقيل : يرفع بلا تكبير ، ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير ، وهذا مصحح عند البغوي ، وقيل : يبتدئ بهما معا ، وينتهي التكبير مع انتهاء الإرسال ، وقيل : يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير ، ولا استحباب في الانتهاء ، وهذا مصحح عند الرافعي . وقال ابن بطال : ورفعهما تعبد ، وقيل : إشارة إلى التوحيد ، وقيل : حكمته أن يراه الأصم ، فيعلم دخوله في الصلاة ، والتكبير لإسماع الأعمى ، فيعلم دخوله في الصلاة .

وقيل : انقياد ، وقيل : إشارة إلى طرح أمور الدنيا ، والإقبال بالكلية إلى الصلاة ، وقيل : استعظام ما دخل فيه ، وقيل : إشارة إلى تمام القيام ، وقيل : إلى رفع الحجاب بين العبد والمعبود ، وقيل : ليستقبل بجميع بدنه ، وقال القرطبي : هذا أنسبها ، وقال الربيع : قلت للشافعي : ما معنى رفع اليدين ؟ قال : تعظيم الله ، واتباع سنة نبيه – صلى الله عليه وسلم - ، ونقل عن عبد البر ، عن ابن عمر أنه قال : رفع اليدين من زينة الصلاة بكل رفع عشر حسنات ، بكل أصبع حسنة . ( الوجه الثالث ) : إلى أين يرفع ؟ فظاهر الحديث يرفع حذو منكبيه ، وهو قول مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وقال القرطبي : هذا أصح قولي مالك ، وفي رواية عنه : إلى صدره ، وعندنا ما ذكره صاحب المحيط : يرفع يديه حذاء أذنيه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتيهما ، وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه ؛

لما روى مسلم ، عن مالك بن الحويرث : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي بهما أذنيه " وفي لفظ : " حتى يحاذي بهما فروع أذنيه " ، وعن أنس مثله عند الدارقطني ، وسنده صحيح
. وعن البراء من عند الطحاوي : " يرفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه " ، وذهب ابن حبيب إلى رفعهما إلى حذو أذنيه ، وفي رواية : فوق رأسه ،
وقال ابن عبد البر : روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الرفع مدا مع الرأس ، وروي أنه كان يرفعهما حذاء أذنيه ، وروي إلى صدره ، وروي حذو منكبيه ، وكلها آثار محفوظة مشهورة ، دالة على التوسعة
.

وعن ابن طاوس ، عن طاوس : أنه كان يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه ، وقال : رأيت ابن عباس يصنعه ، ولا أعلم إلا أنه قال : كان رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يصنعه ، وصححه ابن القطان في كتابه الوهم والإيهام
، ويكبر مرة واحدة ، وعند الرافضة ثلاثا ،
وأخرج ابن ماجه : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه عند كل تكبيرة " ، وزعم النووي أن هذا الحديث باطل لا أصل له
. ( الوجه الرابع ) : فيه رفع اليدين عند تكبير الركوع ، وعند رفع رأسه من الركوع ، وهو قول الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي ثور ، وابن جرير الطبري ، ورواية عن مالك ، وإليه ذهب الحسن البصري ، وابن سيرين ، وعطاء بن أبي رباح ، وطاوس ، ومجاهد ، والقاسم بن محمد ، وسالم ، وقتادة ، ومكحول ، وسعيد بن جبير ، وعبد الله بن المبارك ، وسفيان بن عيينة . وقال البخاري في كتابه رفع اليدين في الصلاة بعد أن أخرجه من طريق علي رضي الله تعالى عنه ، وكذلك روي عن تسعة عشر رجلا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع ، وعدد أكثرهم ، وزاد البيهقي جماعات .

وذكر ابن الأثير في ( شرحه ) أن ذلك روي عن أكثر من عشرين نفرا ، وزاد فيهم الخدري ، وقال الحاكم : من جملتهم العشرة المشهود لهم بالجنة ، وقال القاضي أبو الطيب : قال أبو علي : روى الرفع عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نيف وثلاثون من الصحابة ، وفي التوضيح: ثم المشهور أنه لا يجب شيء من الرفع ، وحكي الإجماع عليه ، وحكي عن داود إيجابه في تكبيرة الإحرام ، وبه قال ابن سيار من أصحابنا ، وحكي عن بعض المالكية ، وحكي عن أبي حنيفة ما يقتضي الإثم بتركه . وقال ابن خزيمة : من ترك الرفع في الصلاة فقد ترك ركنا من أركانها ، وفي قواعد ابن رشد عن بعضهم وجوبه أيضا عند السجود ، وعند أبي حنيفة وأصحابه : لا يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى ، وبه قال الثوري ، والنخعي ، وابن أبي ليلى ، وعلقمة بن قيس ، والأسود بن يزيد ، وعامر الشعبي ، وأبو إسحاق السبيعي ، وخيثمة ، والمغيرة ، ووكيع ، وعاصم بن كليب ، وزفر ، وهو رواية ابن القاسم عن مالك ، وهو المشهور من مذهبه ، والمعمول عند أصحابه . وقال الترمذي : وبه يقول غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين ، وهو قول سفيان ، وأهل الكوفة ، وفي البدائع روي عن ابن عباس أنه قال : العشرة الذين شهد لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجنة ما كانوا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح الصلاة ، وذكر غيره عبد الله بن مسعود أيضا ، وجابر بن سمرة ، والبراء بن عازب ، وعبد الله بن عمر ، وأبا ج٥ / ص٢٧٣سعيد رضي الله تعالى عنهم ، واحتج أصحابنا بحديث البراء بن عازب قال : " كان النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إذا كبر لافتتاح الصلاة رفع يديه حتى يكون إبهاماه قريبا من شحمتي أذنيه ، ثم لا يعود " ، أخرجه أبو داود ، والطحاوي من ثلاث طرق ، وابن أبي شيبة في مصنفه ، فإن قالوا في حديث البراء قال أبو داود : روى هذا الحديث هشيم ، وخالد ، وابن إدريس ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن البراء ولم يذكروا : " ثم لا يعود " .

وقال الخطابي : لم يقل أحد في هذا ثم لا يعود غير شريك ، وقال أبو عمر : تفرد به يزيد ، ورواه عنه الحفاظ ، فلم يذكر واحد منهم قوله : " ثم لا يعود " . وقال البزار : لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين " ثم لا يعود " ، وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : ليس هو بصحيح الإسناد ، وقال أحمد : هذا حديث واه ، قد كان يزيد يحدث به لا يذكر : ثم لا يعود ، فلما لقن أخذه يذكره فيه ، وقال جماعة : إن يزيد كان يغير بأخرة ، فصار يتلقن ، قلنا : يعارض قول أبي داود قول ابن عدي في الكامل ، رواه هشيم ، وشريك ، وجماعة معهما ، عن يزيد بإسناده ، وقالوا فيه : ثم لم يعد ، فظهر أن شريكا لم ينفرد برواية هذه الزيادة ، فسقط بذلك أيضا كلام الخطابي : لم يقل في هذا " ثم لا يعود " غير شريك . ( فإن قلت ) : يزيد ضعيف ، وقد تفرد به ؟ ( قلت ) : لا نسلم ذلك ؛ لأن عيسى بن عبد الرحمن رواه أيضا ، عن ابن أبي ليلى ، فكذلك أخرجه الطحاوي إشارة إلى أن يزيد قد توبع في هذا ، وأما يزيد في نفسه فإنه ثقة ، فقال العجلي : هو جائز الحديث ، وقال يعقوب بن سفيان : هو وإن تكلم فيه لتغيره فهو مقبول القول ، عدل ثقة ، وقال أبو داود : لا أعلم أحدا ترك حديثه ، وغيره أحب إلي منه ، وقال ابن شاهين في كتاب الثقات: قال أحمد بن صالح : يزيد ثقة ، ولا يعجبني قول من يتكلم فيه ، وخرج حديثه ابن خزيمة في صحيحه .

وقال الساجي : صدوق ، وكذا قال ابن حبان ، وخرج مسلم حديثه ، واستشهد به البخاري ، فإذا كان كذلك جاز أن يحمل أمره على أنه حدث ببعض الحديث تارة ، وبجملته أخرى ، أو يكون قد نسي أولا ، ثم تذكر ، وقد أتقنا الكلام فيه في شرحنا للهداية ، والذي يحتج به الخصم من الرفع محمول على أنه كان في ابتداء الإسلام ، ثم نسخ ، والدليل عليه : أن عبد الله بن الزبير رأى رجلا يرفع يديه في الصلاة عند الركوع ، وعند رفع رأسه من الركوع ، فقال له : لا تفعل ؛ فإن هذا شيء فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم تركه .

ويؤيد النسخ : ما رواه الطحاوي بإسناد صحيح ، حدثنا ابن أبي داود ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن حصين ، عن مجاهد قال : صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة
، قال الطحاوي : فهذا ابن عمر قد رأى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم – يرفع ، ثم ترك هو الرفع بعد النبي – صلى الله عليه وسلم - فلا يكون ذلك إلا وقد ثبت عنده نسخ ما قد كان رأى النبي – صلى الله عليه وسلم - فعله .
وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في مصنفه: حدثنا أبو بكر بن عياش ، عن حصين ، عن مجاهد قال : ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح ، فقال الخصم : هذا حديث منكر ؛ لأن طاوسا قد ذكر أنه رأى ابن عمر يفعل ما يوافق ما روى عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
.

من ذلك قلنا : يجوز أن يكون ابن عمر فعل ما رواه طاوس يفعله قبل أن تقوم الحجة عنده بنسخه ، ثم قامت الحجة عنده بنسخه ، فتركه وفعل ما ذكره عنه مجاهد ،

فإن احتج الخصم ، فجوابه أن أبا داود قد أخرجه من وجوه كثيرة : أحدها عن أحمد بن حنبل ، وليس فيه ذكر رفع اليدين عند الركوع ، والطريق الذي فيه ذلك فهو عن عبد الحميد بن جعفر ، فهو ضعيف ، قالوا : إنه مطعون في حديثه ، فكيف يحتجون به على الخصم ؟ ( فإن قلت ) : هو من رجال مسلم ؟ ( قلت ) : لا يلزم من ذلك أن لا يكون ضعيفا عند غيره ، ولئن سلمنا ذلك فالحديث معلول بجهة أخرى ، وهو أن محمد بن عمر ، وابن عطاء لم يسمعا هذا الحديث من أبي حميد ، ولا ممن ذكر معه في هذا الحديث مثل أبي قتادة وغيره ، فإنه توفي في خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، وكانت خلافته في سنة خمس وعشرين ومائة ، ولهذا قال ابن حزم : ولعل عبد الحميد بن جعفر وهم فيه ، يعني في روايته عن محمد بن عمر ، وابن عطاء ، فإن قال الخصم : قال البيهقي في المعرفة: حكم البخاري في تاريخه بأنه سمع أبا حميد . قلنا : القائل بأنه لم يسمع من أبي حميد هو الشعبي ، وهو حجة في هذا الباب
. وإن احتج الخصم بحديث أبي هريرة الذي أخرجه ابن ماجه قال : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه حين يفتتح الصلاة ، وحين يركع ، وحين يسجد " .

فجوابه أنه من طريق إسماعيل بن عياش ، عن صالح بن كيسان ، وهم لا يجعلون إسماعيل فيما يروي عن غير الشاميين حجة ، فكيف يحتجون بما لو احتج بمثله عليهم لم يسوغوه إياه ؟ وقال النسائي : إسماعيل ضعيف . ج٥ / ص٢٧٤وقال ابن حبان : كثير الخطأ في حديثه ، فخرج عن حد الاحتجاج به ، وقال ابن خزيمة : لا يحتج به . فإن احتج الخصم بحديث وائل بن حجر قال : " رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه حين يكبر للصلاة ، وحين يركع ، وحين يرفع رأسه من الركوع ، يرفع يديه حيال أذنيه " ، أخرجه أبو داود ، والنسائي .

فجوابه أنه ضاده ما رواه إبراهيم النخعي ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه لم يكن رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعل ما ذكر من رفع اليدين في غير تكبيرة الإحرام ، فعبد الله أقدم صحبة لرسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وأفهم بأفعاله من وائل ، وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب أن يليه المهاجرون ؛ ليحفظوا عنه ، وكان عبد الله كثير الولوج على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ووائل بن حجر أسلم في المدينة في سنة تسع من الهجرة ، وبين إسلاميهما اثنتان وعشرون سنة ، ولهذا قال إبراهيم للمغيرة حين قال : إن وائلا حدث أنه : " رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ، وإذا ركع ، وإذا رفع رأسه من الركوع " ، إن كان وائل رآه مرة يفعل ذلك فقد رآه عبد الله خمسين مرة لا يفعل ذلك . فإن ( قلت ) : خبر إبراهيم غير متصل ؛ لأنه لم يدرك عبد الله لأنه مات سنة اثنتين وثلاثين بالمدينة ، وقيل : بالكوفة ، ومولد إبراهيم سنة خمسين كما صرح به ابن حبان . ( قلت ) : عادة إبراهيم إذا أرسل حديثا عن عبد الله لم يرسله إلا بعد صحته عنده من الرواة عنه ، وبعد تكاثر الروايات عنه ، ولا شك أن خبر الجماعة أقوى من خبر الواحد وأولى .

فإن احتج الخصم بحديث علي رضي الله تعالى عنه ، أخرجه الأربعة ، وفيه رفع يديه حذو منكبيه ، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قراءته إذا أراد أن يركع ، ويصنعه إذا ركع ورفع من الركوع . فجوابه أنه روي عنه أيضا ما ينافيه ويعارضه ، فإن عاصم بن كليب روى عن أبيه أن عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يرفع بعد ، رواه الطحاوي ، وأبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه ، ولا يجوز لعلي أن يرى ذلك من النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ثم يترك هو ذلك إلا وقد ثبت نسخ الرفع في غير تكبيرة الإحرام ، وإسناد حديث عاصم بن كليب صحيح على شرط مسلم
. الوجه الخامس : فيه : أنه – صلى الله عليه وسلم - قال : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ، وبه استدل الشافعي أن الإمام يجمع بين التسميع والتحميد ، وقد مضى الكلام فيه مستوفى عن قريب .

الوجه السادس : فيه : أنه لا يرفع يديه في ابتداء السجود ، ولا في الرفع منه ، كما صرح به فيما يأتي ، وبه قال أكثر الفقهاء ، وخالف فيه بعضهم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث