حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب رفع البصر إلى الإمام في الصلاة

حدثنا محمد بن سنان قال : حدثنا فليح ، قال : حدثنا هلال بن علي ، عن أنس بن مالك قال : صلى لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم رقي المنبر ، فأشار بيده قبل قبلة المسجد ، ثم قال : لقد رأيت الآن منذ صليت لكم الصلاة الجنة والنار ممثلتين في قبلة هذا الجدار ، فلم أر كاليوم في الخير والشر ثلاثا . مطابقته للترجمة في قوله : فأشار بيده إلى القبلة ؛ لأن رؤيتهم إشارته – صلى الله عليه وسلم - بيده إلى جهة القبلة تدل على أنهم كانوا يراقبونه في الصلاة ، وقال الكرماني : إن في وجه المطابقة وجهين : أحدهما هو أن فيه بيان رفع بصر الإمام إلى الشيء ، فناسب بيان رفع البصر إلى الإمام من جهة كونهما مشتركين في رفع البصر في الصلاة . ( قلت ) : فيه ما لا يخفى ، والوجه الثاني : هو القريب ، وهو أن هذا الحديث مختصر حديث صلاة الكسوف الذي ثبت فيه رفع البصر إلى الإمام ، والعجب العجاب أن بعضهم ذكر وجه المطابقة ، وأخذه من كلام الكرماني وطوله ، ثم نسبه إلى نفسه حيث قال : والذي يظهر لي أن حديث أنس مختصر من حديث ابن عباس ، وأن القصة فيهما واحدة فسيأتي في حديث ابن عباس أنه – صلى الله عليه وسلم - قال : رأيت الجنة والنار ، كما قال في حديث أنس ، وقد قالوا له في حديث ابن عباس : رأيناك تكعكعت ، فهذا موضع الترجمة انتهى .

والذي قلته هو الأوجه لم ينبه عليه أحد من الشراح ، وبه يسقط أيضا اعتراض الإسماعيلي على إيراد البخاري حديث أنس هذا في هذا الباب ، فقال : ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام فكيف يقول : ليس فيه نظر المأمومين إلى الإمام ، وأنس يخبر بقوله : فأشار بيده قبل قبلة المسجد ، فلو لم يكن هو ناظرا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى إشارته بيده إلى جهة القبلة ، وأبعد من اعتراض الإسماعيلي قول بعضهم في جواب اعتراضه ، وأجيب بأن فيه أن الإمام رفع بصره إلى ما أمامه ، وإذا ساغ ذلك للإمام ساغ للمأموم انتهى . ( قلت ) : سبحان الله ما أبعد هذا من المقصود ! لأن الترجمة ليست فيما ذكره ، وإنما هي في رفع البصر إلى الإمام ، وأين هذا من ذلك ؟ . ( ذكر رجاله ) وهم أربعة : الأول : محمد بن سنان بكسر السين المهملة ، وتخفيف النون ، وبعد الألف نون أخرى أبو بكر العوفي الباهلي الأعمى ، مات سنة ثلاث وعشرين ومائتين .

الثاني : فليح بضم الفاء ابن سليمان بن أبي المغيرة أبو يحيى الخزاعي . الثالث : هلال بن علي ، ويقال : هلال بن أبي ميمونة ، وهلال بن أبي هلال ، ويقال : هلال بن أسامة الفهري المديني ، مات في آخر خلافة هشام بن عبد الملك . الرابع : أنس بن مالك .

( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في موضعين ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه عن أنس ، وفي رواية للبخاري في الرقاق التصريح بسماع هلال من أنس رضي الله تعالى عنه ، وأخرجه البخاري أيضا في الصلاة عن يحيى بن صالح ، وفي الرقاق عن إبراهيم بن المنذر ، عن محمد بن فليح ، عن أبيه . ( ذكر معناه ) قوله : ثم رقي المنبر بكسر القاف ، يقال : رقيت في السلم إذا صعدت ، وقال ابن التين : ووقع في بعض النسخ : رقي بفتح القاف ، قوله : بيده ، ويروى بيديه قوله : قبل قبلة المسجد بكسر القاف ، وفتح الباء الموحدة : أي جهة قبلة المسجد ، ويقال : جلست قبل فلان : أي عنده . قوله : الآن هو اسم للوقت الذي أنت فيه ، وهو ظرف غير متمكن وقع معرفة ولم تدخل عليه الألف واللام للتعريف ؛ لأنه ليس له ما يشركه ، قال الكرماني : ( فإن قلت ) هو للحال ، ورأيت للماضي فكيف يجتمعان ؟ .

( قلت ) : دخول قد عليه قربه للحال ( فإن قلت ) : فما قولك في صليت فإنه للمضي البتة ، قال ابن الحاجب : كل مخبر أو منشئ فقصده الحاضر ، فمثل صليت يكون للماضي الملاصق للحاضر ، أو أريد بالآن ما يقال عرفا أنه الزمان الحاضر لا اللحظة الحاضرة الغير المنقسمة المسماة بالحال . ( فإن قلت ) منذ حرف أو اسم ( قلت ) جاز الأمران ، فإن كان اسما فهو مبتدأ وما بعده خبره والزمان مقدر قبل صليت ، وقال الزجاج بعكس ذاك . قوله : ممثلتين : أي مصورتين ، قوله : فلم أر كاليوم الكاف هاهنا موضع نصب ، التقدير فلم أر منظرا مثل منظري اليوم ، قوله : في الخير : أي في أحوال الخير ، قوله : ثلاثا يتعلق بقوله : قال : أي قال ثلاث مرات .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث