حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة

( باب رفع البصر إلى السماء في الصلاة )

ج٥ / ص٣٠٩138 - حدثنا علي بن عبد الله ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد قال : حدثنا ابن أبي عروبة قال : حدثنا قتادة أن أنس بن مالك حدثهم قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ، فاشتد قوله في ذلك حتى قال : لينتهين عن ذلك ، أو لتخطفن أبصارهم . مطابقته للترجمة ظاهرة .

( ذكر رجاله ) وهم خمسة : علي بن عبد الله المديني الإمام المبرز في هذا الشأن ، ويحيى بن سعيد القطان ، وسعيد بن أبي عروبة بفتح العين المهملة ، وتخفيف الراء المضمومة وفتح الباء الموحدة ، واسم أبي عروبة مهران . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في أربعة مواضع ، وبصيغة الإفراد في موضع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواته كلهم بصريون ، وفيه حدثه ، ويروى حدثهم . ( ذكر من أخرجه من غيره ) أخرجه أبو داود في الصلاة عن مسدد ، وأخرجه النسائي فيه ، عن عبد الله بن سعيد ، وشعيب بن يوسف ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد به ، وأخرجه ابن ماجه فيه ، عن نصر بن علي ، عن عبد الأعلى عنه به .

( ذكر معناه ) قوله : " ما بال أقوام " : أي ما حالهم وشأنهم يرفعون أبصارهم ، وقد بين سبب هذا ابن ماجه ، ولفظه : " صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما بأصحابه ، فلما قضى الصلاة أقبل عليهم بوجهه " فذكره ، وإنما لم يبين الرافع من هو ؛ لئلا ينكسر خاطره إذ النصيحة على رؤوس الأشهاد فضيحة . قوله : " في صلاتهم " ، وفي رواية مسلم من حديث أبي هريرة عند الدعاء ، وقال بعضهم : فإن حمل المطلق على المقيد اقتضى اختصاص الكراهة بالدعاء الواقع في الصلاة . ( قلت ) : ليس الأمر كذلك ، بل المطلق يجري على إطلاقه ، والمقيد على تقييده ، والحكم عام في الكراهة سواء كان رفع بصره في الصلاة عند الدعاء أو بدون الدعاء ، والدليل عليه ما رواه الواحدي في أسباب النزول من حديث ابن علية ، عن أيوب ، عن محمد " عن أبي هريرة ، أن فلانا كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت : الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ " ورفع البصر في الصلاة مطلقا ينافي الخشوع الذي أصله هو السكون ، قوله : " فاشتد قوله في ذلك " : أي قول النبي - صلى الله عليه وسلم - في رفع البصر إلى السماء في الصلاة ، قوله : " لينتهين " اللام فيه للتأكيد ، وهو في نفس الأمر جواب القسم المحذوف ، وهو بضم الياء ، وسكون النون ، وفتح التاء المثناة من فوق والهاء ، وضم الياء ، وتشديد النون على صيغة المجهول ، وهي رواية المستملي والحموي ، وفي رواية غيرهما على البناء للفاعل بفتح أوله وضم الهاء .

قوله : " عن ذلك " : أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة ، قوله : " أو " قال الطيبي : كلمة " أو " هنا للتخيير تهديدا ، وهو خبر في معنى الأمر ، والمعنى ليكونن منكم الانتهاء عن رفع البصر أو خطف الأبصار عند الرفع من الله تعالى . ( قلت ) : الحاصل فيه أن الحال لا تخلو عن أحد الأمرين إما الانتهاء عنه أو خطف البصر الذي هو العمى ، قوله : " لتخطفن " على صيغة المجهول . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه النهي الأكيد والوعيد الشديد ، وكان ذلك يقتضي أن يكون حراما كما جزم به ابن حزم حتى قال : تفسد صلاته ، ولكن الإجماع انعقد على كراهته في الصلاة ، والخلاف في خارج الصلاة عند الدعاء ، وقد ذكرناه عن قريب ، وقال شريح لرجل رآه يرفع بصره ويده إلى السماء : اكفف يدك ، واخفض بصرك ؛ فإنك لن تراه ولن تناله .

( فإن قلت ) : إذا غمض عينيه في الصلاة ما حكمه ؟ ( قلت ) : قال الطحاوي : كرهه أصحابنا ، وقال مالك لا بأس به في الفريضة والنافلة ، وقال النووي : والمختار أنه لا يكره إذا لم يخف ضررا ؛ لأنه يجمع الخشوع ، ويمنع من إرسال البصر وتفريق الذهن ، وروي عن ابن عباس : " كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا استفتح الصلاة لم ينظر إلا إلى موضع سجوده " .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث