حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الجمع بين السورتين في الركعة والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة

‎ - حدثنا آدم قال : حدثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سمعت أبا وائل قال : جاء رجل إلى ابن مسعود فقال : قرأت المفصل الليلة في ركعة فقال : هذا كهذ الشعر ، لقد عرفت النظائر التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرن بينهن ، فذكر عشرين سورة من المفصل سورتين في كل ركعة مطابقته للجزء الأول من الترجمة ، وهو الجمع بين السورتين في ركعة ، فقوله : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن إلى آخره يدل على ذلك ، وليس في هذا الباب حديث موصول غير هذا ، فلذلك صدرت الترجمة بالجزء الذي دل عليه . ذكر رجاله : وهم خمسة ؛ الأول : آدم بن إياس وشعبة بن الحجاج وعمرو بن مرة بضم الميم وتشديد الراء ابن عبد الله الكوفي الأعمى ، وأبو وائل شقيق بن سلمة . ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه السماع ، وفيه القول في أربعة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين عسقلاني وواسطي وكوفي .

ذكر من أخرجه غيره : أخرجه مسلم أيضا في الصلاة عن محمد بن المثنى ومحمد بن بشار كلاهما ، عن غندر ، وأخرجه النسائي فيه عن إسماعيل بن مسعود ، عن خالد بن الحارث . ذكر معناه . قوله : جاء رجل هو نهيك بن سنان البجلي سماه منصور في روايته ، عن أبي وائل عند مسلم ، ونهيك بفتح النون وكسر الهاء وسنان بكسر السين المهملة وبنونين بينهما ألف .

قوله : المفصل قد مر غير مرة أن المفصل من سورة القتال أو الفتح أو الحجرات أو قاف إلى آخر القرآن . قوله : هذا بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة من هذ يهذ هذا ، وفي التهذيب للأزهري الهذ سرعة القطع وسرعة القراءة ، وقال ابن التياني : هذه القراءة سردها وانتصابه على المصدرية والتقدير انهذ هذا ، وحرف الاستفهام فيه محذوف تقديره أهذا والاستفهام على سبيل الإنكار ، وهي ثابتة في رواية منصور عند مسلم ، وإنما قال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشاد الشعر ، وقال المهلب : إنما أنكر عليه عدم التدبر وترك الترسل لا جواز الفعل . قوله : النظائر جمع نظيرة ، وهي السورة التي يشبه بعضها بعضا في الطول والقصر ، وقال صاحب التلويح : النظائر المتماثلة في العدد ، والمراد هنا المتقاربة لأن الدخان ستون آية وعم يتساءلون أربعون آية ، وقال بعضهم : النظائر السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص لا المتماثلة في عدد الآي ، ثم قال المحب الطبري : كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العدد حتى اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا متساويا ، قلت : هذا الذي قاله هذا القائل من أن المراد من النظائر السور المتماثلة في المعاني إلى آخره ليس كذلك ولا دخل للتماثل في المعاني في هذا الموضع ، وإنما المراد التقارب في المقدار ، والذي يدل على هذا ما رواه الطحاوي ، حدثنا ابن أبي داود قال : حدثنا هشام بن عبد الملك قال : حدثنا أبو عوانة ، عن حصين قال : أخبرني إبراهيم ، عن نهيك بن سنان السلمي أنه أتى عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه فقال : قرأت المفصل الليلة في ركعة ، فقال : أهذا مثل هذا الشعر أو نثرا مثل نثر الدقل ، وإنما فصل لتفصلوه ، لقد علمنا النظائر التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرن عشرين سورة الرحمن والنجم على تأليف ابن مسعود ، كل سورتين في ركعة ، وذكر الدخان وعم يتساءلون في ركعة ، فقلت لإبراهيم : أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع ؟ قال : ربما قرأت أربعا في ركعة انتهى ، وهذا ينادي بأعلى صوته إن المراد من النظائر السور المتقاربة في المقدار لا في المعاني لأنه ذكر فيه الرحمن والنجم وهما متقاربان في المقدار ؛ لأن الرحمن ست وسبعون آية والنجم ثنتان وستون آية وهي قريبة من سورة الرحمن في كونهما من النظائر ، وكذا ذكر فيه الدخان وعم يتساءلون فإنهما أيضا متقاربان في المقدار ، فإن الدخان سبع أو تسع وخمسون آية وعم يتساءلون أربعون أو إحدى وأربعون آية ، وقوله : فقلت لإبراهيم : أرأيت ما دون ذلك كيف أصنع معناه ما دون السور الأربع المذكورة في المقدار وهو الطول والقصر ، كيف أصنع ؟ قال : ربما قرأت أربعا ، أي أربع سور من السور التي هي أقصر في المقدار من السور المذكورة التي هي الرحمن والنجم والدخان وعم يتساءلون .

قوله : على تأليف ابن مسعود أراد به أن سورة النجم كانت بحذاء سورة الرحمن في مصحف ابن مسعود بخلاف مصحف عثمان . قوله : في لفظه أي البخاري يقرن بينهن أي بين النظائر ، ويقرن بضم الراء وكسرها . قوله : فذكر عشرين سورة أي فذكر ابن مسعود عشرين سورة التي هي النظائر ، ولكن لم يفسرها هاهنا وقد فسرها في رواية أبي داود ، قال : حدثنا عباد بن موسى ، حدثنا إسماعيل بن جعفر ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن علقمة والأسود قالا : أتى ابن مسعود رجل فقال : إني أقرأ المفصل في ركعة فقال : أهذا كهذا الشعر ونثرا كنثر الدقل ؛ لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرن النظائر ، السورتين في ركعة ، الرحمن والنجم في ركعة ، واقتربت والحاقة في ركعة ، والذاريات والطور في ركعة ، والواقعة والنون في ركعة ، وسأل والنازعات في ركعة ، وويل للمطففين وعبس في ركعة ، والمدثر والمزمل في ركعة ، وهل أتى ولا أقسم في ركعة ، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة ، و﴿إذا الشمس كورت والدخان في ركعة ، فإن قلت : الدخان ليست من المفصل فكيف عدها من المفصل ؟ قلت : فيه تجوز ، فلذلك قال في فضائل القرآن من رواية واصل ، عن أبي وائل ، ثماني عشرة سورة من المفصل ، وسورتين من آل حم حيث أخرج الدخان من المفصل ، والتقدير فيه وسورتين إحداهما من آل حم حتى لا يشكل هذا أيضا .

ذكر ما يستفاد منه : فيه النهي عن الهذ ، وفيه الحث على الترسل والتدبر وبه قال جمهور العلماء ، وقال القاضي : وأباحت طائفة قليلة الهذ ، وفيه جواز تطويل الركعة الأخيرة على ما قبلها والأولى التساوي فيهما إلا في الصبح فالأفضل فيه تطويل الركعة الأولى على الثانية وقد ذكرناه مع الخلاف فيه ، وفيه جواز الجمع بين السور لأنه إذا جاز الجمع بين السورتين فكذلك يجوز بين السور ، والدليل عليه حديث عائشة حين سألها عبد الله بن شقيق أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور ؟ قالت : نعم ، من المفصل ولا يخالف هذا ما جاء في التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه كان نادرا ، وقال عياض في حديث ابن مسعود : هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبا ، وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترسل ، وأما ما ورد غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان نادرا ، وقال بعضهم : ليس في حديث ابن مسعود ما يدل على المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل انتهى ، قلت : آخر كلامه ينقض أوله لأن لفظة كان تدل على الاستمرار ، وهو يدل على المواظبة ، وقال الكرماني : وفيه دليل على أن صلاته صلى الله عليه وسلم من الليل كانت عشر ركعات ، وكان يوتر بواحدة ، قلت : لا نسلم أن ظاهر الحديث يدل على هذا ، ولئن سلمنا ما قاله ، ولكن من أين يدل على أن وتره كان ركعة واحدة بل كان ثلاث ركعات لأنه كان يصلي ثمان ركعات ركعتين ركعتين ثم يصلي ثلاث ركعات أخرى بتسليمة واحدة في آخرهن ، فهذه هي وتره صلى الله تعالى عليه وسلم وسيجيء تحقيق هذا في أبواب الوتر إن شاء الله تعالى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث