باب جهر الإمام بالتأمين
( باب جهر الإمام بالتأمين ) ( وقال عطاء : آمين دعاء ، أمن ابن الزبير ومن وراءه حتى إن للمسجد للجة ) مطابقة هذا الأثر للترجمة من حيث إن عطاء لما قال آمين دعاء ، والدعاء يشترك فيه الإمام والمأموم ، ثم أكد ذلك بما رواه عن ابن الزبير رضي الله تعالى عنهما ، وعطاء بن أبي رباح وابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام ، وهذا تعليق وصله عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، " عن عطاء قلت له : أكان ابن الزبير يؤمن على إثر أم القرآن ؟ قال : نعم ، ويؤمن من وراءه ، حتى إن للمسجد للجة ، ثم قال : إنما آمين دعاء " ورواه الشافعي ، عن مسلم بن خالد ، عن ابن جريج " عن عطاء قال : كنت أسمع الأئمة ابن الزبير ومن بعده يقولون آمين ويقول من خلفه آمين ، حتى إن للمسجد للجة " وفي المصنف : حدثنا ابن عيينة قال : لعله عن ابن جريج ، عن عطاء ، " عن ابن الزبير قال : كان للمسجد رجة ، أو قال لجة ، إذا قال الإمام ولا الضالين " وروى البيهقي ، عن خالد بن أبي أيوب " عن عطاء قال : أدركت مائتين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المسجد إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، سمعت لهم رجة بآمين " قوله : " حتى إن للمسجد للجة " كلمة إن بالكسر ، وللمسجد أي ولأهل المسجد للجة ، اللام الأولى للتأكيد والثانية من نفس الكلمة وبتشديد الجيم وهي الصوت المرتفع ، وكذلك اللجلجة ، ويروى " لجلبة " بفتح الجيم واللام والباء الموحدة وهي الأصوات المختلطة ، وفي رواية البيهقي : لرجة ، بالراء موضع اللام . قوله : " آمين " دعاء مبتدأ وخبر مقول القول .
قوله : " أمن ابن الزبير " ابتداء كلام من إخبار عطاء . ( وكان أبو هريرة ينادي الإمام : لا تفتني بآمين ) مطابقة هذا للترجمة من حيث إنه يقتضي أن يقول الإمام والمأموم كلاهما آمين ولا يختص به أحدهما . قوله : " لا تفتني " بفتح التاء المثناة من فوق ، هي تاء الخطاب ، وضم الفاء وسكون التاء من الفوات ومعناه لا تدعني أن يفوت مني القول بآمين ، ويروى لا يسبقني من السبق ، وهكذا وصل ابن أبي شيبة هذا التعليق فقال : حدثنا وكيع ، حدثنا كثير بن زيد ، عن الوليد بن رباح " عن أبي هريرة أنه كان يؤذن بالبحرين فقال للإمام : لا تسبقني بآمين " وأخبرنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن محمد عنه مثله انتهى ، وكان الإمام بالبحرين العلاء بن الحضرمي ، وروى صاحب المحلى ، عن عبد الرزاق ، عن معمر ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أنه كان مؤذنا للعلاء بن الحضرمي بالبحرين ، فاشترط عليه أن لا يسبقه بآمين ، وروى البيهقي من حديث أبي رافع أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم فاشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه قد دخل الصف ، فكان إذا قال مروان : ولا الضالين ، قال أبو هريرة : آمين ، يمد بها صوته ، وقال : إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غفر لهم ، وروي عن بلال نحو قول أبي هريرة ، أخرجه أبو داود ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه ، أخبرنا وكيع ، عن سفيان ، عن عاصم ، عن أبي عثمان " عن بلال أنه قال : يا رسول الله لا تسبقني بآمين " وقد أول العلماء قوله : لا تسبقني ، على وجهين ، الأول : أن بلالا كان يقرأ الفاتحة في السكتة الأولى من سكتتي الإمام فربما يبقى عليه شيء منها ورسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ منها ، فاستمهله بلال في التأمين بقدر ما يتم فيه قراءة بقية السورة حتى ينال بركة موافقته في التأمين ، الثاني : أن بلالا كان يقيم في الموضع الذي يؤذن فيه من وراء الصفوف فإذا قال قد قامت الصلاة كبر النبي صلى الله عليه وسلم فربما سبقه ببعض ما يقرؤه ، فاستمهله بلال قدر ما يلحق القراءة والتأمين ، قلت : هذا الحديث مرسل ، وقال الحاكم في الأحكام : قيل ج٦ / ص٤٩إن أبا عثمان لم يدرك بلالا ، وقال أبو حاتم الرازي : رفعه خطأ ، ورواه الثقات ، عن عاصم ، عن أبي عثمان مرسلا ، وقال البيهقي : وقيل عن أبي عثمان ، عن سلمان قال : قال بلال ، وهو ضعيف ليس بشيء ، قلت : عاصم هو الأحول ، وأبو عثمان هو عبد الرحمن بن مل النهدي .
( وقال نافع : كان ابن عمر لا يدعه ويحضهم ، وسمعت منه في ذلك خيرا ) مطابقته للترجمة من حيث إنه كان لا يترك التأمين ، وهذا يتناول أن يكون إماما أو مأموما وكان في الصلاة أو خارج الصلاة ، وهذا التعليق وصله عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، أخبرني نافع أن ابن عمر كان إذا ختم أم القرآن قال آمين ، لا يدع أن يؤمن إذا ختمها ويحضهم على قولها . قوله : " لا يدعه " أي لا يتركه . قوله : " ويحضهم " بالضاد المعجمة أي يحثهم على القول بآمين وأن لا يتركوا قوله : " وسمعت منه " أي من ابن عمر " في ذلك " أي في القول بآمين " خيرا " بالياء آخر الحروف ، وهي رواية الكشميهني أي فضلا وثوابا ، وقال السفاقسي : أي خيرا موعودا لمن فعله ، وفي رواية غيره خبرا بفتح الباء الموحدة حديثا مرفوعا ، ويستأنس في ذلك بما أخرجه البيهقي : كان ابن عمر إذا أمن الناس أمن معهم ويروى ذلك من السنة .