( باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته ) أي هذا باب في بيان عقد المصلي ثوبه وشدها ، وفي بيان من ضم إليه ثوبه من المصلين إذا خاف أن تنكشف عورته ، فكلمة " أن " مصدرية ، والتقدير خوف انكشاف عورته وهو في الصلاة ، فكأن البخاري أشار بهذا إلى أن النهي الوارد عن كف الثياب في الصلاة محمول على حالة غير الاضطرار ، ( فإن قيل ) : ما وجه إدخال هذا الباب بين أبواب أحكام السجود ؟ ( أجيب ) من حيث إن الهوي إلى السجود والرفع منه يسهلان مع عقد الثياب وضمها ، بخلاف إرسالها وسدلها . ( قلت ) : أشار به إلى أن في ضم الثوب أمنا من كشف العورة . 201 - ( حدثنا محمد بن كثير قال : أخبرنا سفيان ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : كان الناس يصلون مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهم عاقدو أزرهم من الصغر على رقابهم ، فقيل للنساء : لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسا ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأخرج هذا الحديث في باب إذا كان الثوب ضيقا عن مسدد ، عن يحيى ، عن سفيان قال : حدثنا أبو حازم ، عن سهل الحديث . وأخرج هاهنا عن محمد بن كثير - ضد القليل - عن سفيان الثوري ، عن أبي حازم - بالحاء المهملة - سلمة بن دينار ، عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله تعالى عنه . وقد ذكرنا هناك جميع ما يتعلق به من الأشياء . قوله : " وهم عاقدو أزرهم " أصله " عاقدون " ، فلما أضيف سقطت النون للإضافة ، ويروى " عاقدي أزرهم " ووجهها أن يكون خبر كان محذوفا ، أي هم كانوا عاقدي أزرهم ، ويجوز أن يكون منصوبا على الحال أي هم مؤتزرون حال كونهم عاقدي أزرهم . والأزر بضم الهمزة والزاي جمع إزار . قوله : " من الصغر " أي من أجل صغر أزرهم . قوله : " جلوسا " أي جالسين ، كانت النساء متأخرات عن صف الرجال فنهين عن رفع رؤوسهن حتى يستوي الرجال جالسين ؛ حتى لا يقع بصرهن على عوراتهم . وفيه الاحتياط في ستر العورة والتوثق بحفظ السترة .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/393192
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة