باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض
( باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض ) 209 - حدثنا محمد بن الصباح قال : أخبرنا هشيم قال : أخبرنا خالد الحذاء ، عن أبي قلابة قال : أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يصلي ، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدا .
مطابقته للترجمة ظاهرة . ( ذكر رجاله ) : وهم خمسة : محمد بن الصباح - بفتح الصاد المهملة وتشديد الباء الموحدة - الدولابي البزاز ، وهشيم بن بشير ، بفتح الباء الموحدة ، وخالد بن مهران الحذاء ، وأبو قلابة عبد الله بن زيد . ( ذكر لطائف إسناده ) : فيه التحديث بصيغة الجمع في موضع واحد ، وفيه الإخبار كذلك في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضع واحد ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن رواته ما بين بغدادي وهو شيخ البخاري ، وواسطي ، وبصري .
( ذكر من أخرجه غيره ) أخرجه أبو داود أيضا في الصلاة عن مسدد . وأخرجه الترمذي والنسائي جميعا فيه عن علي بن حجر ، عن هشيم . ( ذكر ما يستفاد منه ) : فيه دليل للشافعية على ندبية جلسة الاستراحة ، وقال الطحاوي : ليس في حديث أبي حميد جلسة الاستراحة ، وساقه بلفظ " فقام ولم يتورك " .
وأخرجه أبو داود كذلك ، قال الطحاوي : فلما تخالف الحديثان احتمل أن يكون ما فعله في حديث مالك بن الحويرث لعلة كانت به ، فقعد من أجلها ، لا لأن ذلك من سنة الصلاة ، وقال أيضا : لو كانت هذه الجلسة مقصودة لشرع لها ذكر مخصوص ، وقال الكرماني : الأصل عدم العلة ، وأما تركه صلى الله عليه وسلم فلبيان جواز ج٦ / ص٩٩الترك . ( قلت ) : قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لا تبادروني فإني قد بدنت " يدل أن ذلك كان لعلة ولأن هذه الجلسة للاستراحة والصلاة غير موضوعة لتلك ، وقال بعضهم : إن مالك بن الحويرث هو راوي حديث : " صلوا كما رأيتموني أصلي " فحكاياته لصفات صلاة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - داخلة تحت هذا الأمر . ( قلت ) : هذا لا ينافي وجود العلة لأجل هذه الجلسة وبقولنا : قال مالك وأحمد ، وفي ( التمهيد ) : اختلف الفقهاء في النهوض عن السجود إلى القيام ؛ فقال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه : ينهض على صدور قدميه ، ولا يجلس ، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس ، وقال النعمان ابن أبي عياش : أدركت غير واحد من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يفعل ذلك ، وقال أبو الزناد : ذلك السنة .
وبه قال أحمد وابن راهويه ، وقال أحمد : وأكثر الأحاديث على هذا . قال الأثرم : رأيت أحمد ينهض بعد السجود على صدور قدميه ، ولا يجلس قبل أن ينهض . وروى الترمذي عن أبي هريرة قال : " كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهض في الصلاة على رؤوس قدميه " ، ثم قال : والعمل عليه عند أهل العلم .
وأخرج ابن أبي شيبة في ( مصنفه ) عن عبد الله بن مسعود أنه كان ينهض في الصلاة على صدور قدميه ، ولم يجلس . وأخرج نحوه عن علي وابن عمر وابن الزبير وابن عباس ونحو ذلك ، وأخرج أيضا عن عمر رضي الله تعالى عنه .