باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد وليس بواجب
( باب ما يتخير من الدعاء بعد التشهد ، وليس بواجب ) أي هذا باب في بيان ما يتخير المصلي من الدعاء بعد فراغه من التشهد ، يعني قراءة التحيات ، والحال أنه ليس بواجب . أشار بهذا إلى أن حديث الباب الذي فيه الأمر ، وهو قوله : " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه " ليس للوجوب ، ج٦ / ص١٢٠وإنما هو للاستحباب . ( فإن قلت ) : المأمور به هو التخير ، وهو لا ينافي وجوب أصل الدعاء .
( قلت ) : من الدليل في عدم وجوب أصل الدعاء حديث مسيء الصلاة ؛ لأنه لم ينقل عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه أمره بذلك . 220 - حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى عن الأعمش قال : حدثني شقيق عن عبد الله قال : كنا إذا كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة ، قلنا : السلام على الله من عباده ، السلام على فلان وفلان ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا تقولوا : السلام على الله ؛ فإن الله هو السلام ، ولكن قولوا : التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين - فإنكم إذا قلتم أصاب كل عبد في السماء ، أو بين السماء والأرض - أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه ، فيدعو . مطابقته للترجمة في قوله : " ثم ليتخير من الدعاء " ، وقد مضى الكلام فيه في باب التشهد في الأخيرة ؛ لأنه أخرجه هناك عن أبي نعيم ، عن الأعمش ، عن شقيق إلى آخره ، وهاهنا عن مسدد ، عن يحيى القطان ، عن سليمان الأعمش إلى آخره .
قوله : " ثم ليتخير " ويروى : " ثم يتخير من الدعاء أعجبه " قال الكرماني : أي أحسنه . ( قلت ) : المعنى يتخير من الأدعية المأثورة فيدعو ، أي فيدعو به ، وكذا وقع في رواية أبي داود ، وفي رواية النسائي : " فليدع به " ، وفي رواية إسحاق عن عيسى ، عن الأعمش : " ثم ليتخير من الدعاء ما أحب " ، وفي رواية للبخاري في الدعوات : " ثم ليتخير ما يعجبه من الثناء ما شاء " ونحوه في رواية مسلم بلفظ " من المسألة " ، وقال الكرماني : وفيه جواز الدعاء بكل ما شاء دينيا ودنياويا ، شابه ألفاظ القرآن والأدعية أم لا . ( قلت ) : ليس هذا على عمومه لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " إن صلاتنا هذه " الحديث ، وقد مر الآن ، والكرماني تكلم بما له ، وسكت عما عليه ، وقال بعضهم : والمعروف في كتب الحنفية أنه لا يدعو في الصلاة إلا بما جاء في القرآن ، أو ثبت في الحديث ، لكن ظاهر حديث الباب يرد على أبي حنيفة .
( قلت ) : ليس ما نقله عن كتب الحنفية كذلك ، بل المذكور في كتبهم أنه لا يدعو في الصلاة إلا من الأدعية المأثورة ، أو بما شابه ألفاظ القرآن ، وقوله : " يرد عليه " رد عليه لأن فيما ذهبوا إليه إهمالا لحديث مسلم ، وهو : " إن صلاتنا هذه " الحديث ، ونحن عملنا بالحديثين ؛ لأنا نختار من الأدعية المأثورة أو من الأدعية ما شابه ألفاظ القرآن .