حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب وضوء الصبيان ومتى يجب عليهم الغسل والطهور وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم

حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، قال : حدثني عبد الرحمن بن عابس ، سمعت ابن عباس رضي الله عنهما قال له رجل : شهدت الخروج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، ولولا مكاني منه ما شهدته ، يعني من صغره ، أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت ثم خطب ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهن وأمرهن أن يتصدقن ، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها تلقي في ثوب بلال ، ثم أتى هو وبلال البيت . مطابقته للجزء الأول للترجمة في قوله : ما شهدته يعني : من صغره . ذكر رجاله ، وهم خمسة ؛ الأول : عمرو بن علي بن بحر ، أبو حفص البصري الصيرفي .

الثاني : يحيى القطان . الثالث : سفيان الثوري . الرابع : عبد الرحمن بن عابس ، بالعين المهملة وبعد الألف باء موحدة وفي آخره سين مهملة ، ابن ربيعة النخعي الكوفي ، مات سنة عشر ومائة .

الخامس : عبد الله بن عباس . ( ذكر لطائف إسناده ) فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد من الماضي في موضع واحد . وفيه السماع وفيه القول في أربعة مواضع .

وفيه أن رواته ما بين بصري وكوفي . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره أخرجه البخاري أيضا في العيدين عن مسدد ، وفيه عن عمرو بن العاص وعن أحمد بن محمد ، وفي الاعتصام عن محمد بن كثير . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن محمد بن كثير به .

وأخرجه النسائي فيه عن عمرو بن علي به . ذكر معناه قوله : شهدت أي : حضرت الخروج إلى مصلى العيد مع النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم أي : شهدته . قوله : ولولا مكاني منه أي : من النبي صلى الله عليه وسلم يعني : لولا قربي ومنزلتي منه صلى الله عليه وسلم ما شهدته .

قوله : يعني من صغره من كلام الراوي ، وكلمة من للتعليل ، وقال بعضهم : الضمير في منه يرجع إلى غير مذكور ، وهو الصغر . قلت : هذا تعسف غير مؤد للمراد على ما لا يخفى ، قال ابن بطال : يريد به أنه شهد معه النساء ، ولولا صغره لم يشهدن معه . قال الكرماني : الأولى أن يقال معناه : لولا تمكني من الصغر وغلبتي عليه ما شهدته ، يعني كان قربه من البلوغ سببا لشهوده ، وزاد على الجواب بتفصيل حكاية ما جرى إشعارا بأنه كان مراهقا ضابطا ، أو لولا منزلتي عنده ومقداري لديه لما شهدت لصغري .

قوله : أتي العلم بفتح العين واللام ، وهو المنار والجبل والراية والعلامة . وكثير بن الصلت هو أبو عبد الله ، ولد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وله دار كبيرة بالمدينة قبلة المصلى للعيدين ، وكان اسمه قليلا فسماه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه كثيرا ، وكان يعد في أهل الحجاز ، وقال الذهبي كثير بن الصلت بن معدي الكندي ، أخو زيد ، روى عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلا فسماه النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا . الأصح أن الذي سماه كثيرا عمر بن الخطاب .

قوله : وذكرهن بتشديد الكاف من التذكير . قوله : تهوي بيدها إلى حلقها أي : تمدها نحوه وتميلها إليه . يقال : أهوى يده وبيده إلى الشيء ليأخذه .

قوله : إلى حلقها بفتح اللام ، جمع حلقة ، وهي الخاتم لا فص له . قوله : تلقي من الإلقاء ، وهو الرمي ، وفي رواية أبي داود فجعلن النساء يشرن إلى آذانهن وحلوقهن . ( ذكر ما يستفاد منه ) فيه أن الصبي إذا ملك نفسه وضبطها عن اللعب وعقل الصلاة شرع له حضور العيد وغيره .

وفيه المستحب للإمام أن يعظ النساء ويذكرهن إذا حضرن مصلى العيد ويأمرهن بالصدقة . وفيه الخطبة في صلاة العيد بعدها ، وفي رواية أبي داود : فصلى ثم خطب ، ولم يذكر أذانا ولا إقامة ، قال : ثم أمر بالصدقة . وفيه المستحب أن يصلى في الصحراء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث