حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وغيرهم

حدثنا يوسف بن موسى ، قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في الجماعة في المسجد فقيل لها : لم تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار ، قالت : وما يمنعه أن ينهاني ؟ قال : يمنعه قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تمنعوا إماء الله مساجد الله . هذا الحديث مطلق ، والذي قبله مقيد ، فكأن البخاري حمل هذا المطلق على ذاك المقيد ، فإذا كان كذلك يكون المعنى لا تمنعوا إماء الله مساجد الله بالليل ، والجمعة تخرج عنه ؛ لأنها نهارية ، فحينئذ لا تشهدها ، ومن لا يشهدها ليس عليه غسل فحصلت المطابقة بينه وبين الترجمة بهذا الطريق فافهم . ذكر رجاله ، وهم خمسة : الأول : يوسف بن موسى بن راشد بن بلال القطان الكوفي مات ببغداد سنة اثنتين وخمسين ومائتين ، الثاني : : أبو أسامة حماد بن أسامة الليثي مات سنة إحدى ومائتين ، وهو ابن ثمانين سنة ، الثالث : : عبيد الله بتصغير العبد ابن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عثمان المدني ، وقد تكرر ذكره ، الرابع : نافع مولى ابن عمر ، الخامس : عبد الله بن عمر .

ذكر لطائف إسناده : فيه التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع ، وفيه العنعنة في موضعين ، وفيه القول في ثلاثة مواضع ، وفيه أن شيخ البخاري من أفراده ، وفيه أن رواته ما بين كوفي ومدني ، وفيه أحد الرواة بالكنية ، والآخر بالتصغير ، وقد ذكره المزي في ( الأطراف ) من حديث ابن عمر في مسنده ، وقيل : هو من مسند عمر رضي الله تعالى عنه ، والحديث أيضا من أوله إلى قوله : قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من المرسلات . ذكر معناه : قوله : كانت امرأة لعمر رضي الله تعالى عنه اسمها عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل أخت سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرة ، وعينها الزهري في رواية عبد الرزاق عن معمر عنه قال : كانت عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل عند عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، وكانت تشهد الصلاة في المسجد ، وكان عمر يقول لها : والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا ، قالت : والله لا أنتهي حتى تنهاني ، قال : فلقد طعن عمر رضي الله تعالى عنه ، وإنها لفي المسجد ، كذا ذكره مرسلا ، ورواه عبد الأعلى عن معمر موصولا بذكر سالم بن عبد الله ، عن أبيه ، لكن أبهم المرأة ، أخرجه أحمد عنه ، وسماها من وجه آخر عن سالم قال : كان عمر رجلا غيورا ، وكان إذا خرج إلى الصلاة اتبعته عاتكة بنت زيد ، الحديث ، وهو مرسل ، قوله : تشهد أي : تحضر ، قوله : فقيل لها أي : لامرأة عمر ، وقال بعضهم : إن قائل ذلك كله هو عمر ، ولا مانع أن يعبر عن نفسه بقوله : إن عمر إلى آخره ، فيكون من باب التجريد والالتفات ، انتهى . قلت : هو من باب التجريد لا من باب الالتفات ، قوله : لم تخرجين أصله : لما تخرجين ، فحذفت الألف ، كما في قوله تعالى : عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ قوله : وقد تعلمين جملة وقعت حالا ، وقد علم أن الفعل المضارع إذا وقع حالا وهو مثبت تدخل فيه كلمة قد ، قوله : ذلك إشارة إلى خروجها الذي يدل عليه قوله : تخرجين قوله : ويغار على وزن يخاف من الغيرة ، قوله : فما يمنعه ويروى وما يمنعه بالواو ، وكلمة أن مصدرية في محل الرفع ؛ لأنه فاعل ، والتقدير : فما يمنعني بأن ينهاني ، أي : بنهيه إياي ، وقد مر البحث فيه مستوفى في باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد قبيل كتاب الجمعة .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث